ماذا يعني أن تتخلى غوغل عن استخدام ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" 🙄

pexels-caio-67112
CC0
  • أحمد حسن
  • الثلاثاء، 23-03-2021
  • 10:10 م
على مدى عقود، كانت ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" تتبعك عبر شبكة الإنترنت. والكوكيز هي عبارة عن تعليمات برمجية تحدد متصفحك بشكل فريد وتسمح للإعلانات بأن تستهدفك. هذا الأمر قد ينتهي قريباً.

لقد سقطت ملفات تعريف الارتباط للطرف الثالث بشكل متزايد في الفترات الأخيرة، حيث أصبح الجمهور أكثر وعياً فيما يخص مسألة حماية حقوق الخصوصية في عصر الخوارزميات والبيانات.

تحظر بعض المتصفحات الرئيسية بما في ذلك فايرفوكس، وسفاري كوكيز الطرف الثالث افتراضياً، مما يقلل من فائدتهما للمعلنين على الإنترنت.

اظهار أخبار متعلقة



وقالت غوغل إنها بالفعل تخطط للقيام بنفس الشيء مع متصفحها كروم.

ولكن في الأسبوع الماضي ذهبت غوغل إلى أبعد من ذلك حيث أعلنت بأنها ستتوقف قريباً عن تتبع صفحات الويب للأفراد تماماً للأغراض الدعائية.

وفي منشور قالت غوغل إنه بمجرد حظر ملفات التعقب، لن تقوم الشركة ببناء أو دعم تقنية المتصفح المصصمة لتتبع البيانات على المستوى الفردي. وأشارت إلى أن مستقبل الإعلان على شبكة الانترنت القائم على تتبع الأفراد سيكون أكثر تجريداً، وسيعتمد بشكل أقل على سجلات متصفحي الأفراد.

ونظراً للدور الهائل الذي تلعبه غوغل في عالم الإعلانات وسيطرتها على متصفح الويب الأكثر شهرة في العالم، فإن الشركة لديها القدرة على تحديد كيفية عمل الجيل التالي من تقنية الإعلانات.

وكان المدافعون عن الخصوصية وغيرهم قد طرحوا أفكاراً مختلفة حول الكيفية التي يجب أن يتكشف بها المستقبل.

اظهار أخبار متعلقة



وفي الوقت نفسه يقوم صانعو القرار بوضع لوائح جديدة والتحقيق في هيمنة غوغل بطرق قد يكون لها تأثير كبير على قدرة الشركة على تنفيذ خطته.

 ولفهم ما تقدمه غوغل للمعلنين علينا النظر إلى فيسبوك كمثال. حيث أن شركة فيسبوك تكسب أموالها من خلال خدمة الإعلانات، هي لا تقوم ببيع معلومات المستخدمين بشكل مباشر للمعلنين بل توفر لهم الفرصة لاستهداف فئات معينة من مستخدمي فيسبوك بناءاً على تلك البيانات.

النظام الذي يتم تطويره بواسطة غوغل يعتمد على نفس المبدأ وفقاً للخبراء السياسيين. ستكون العلامات التجارية قادرة على الإعلان لـ "مجموعات" من  مستخدمي الإنترنت الذين يتشاركون في سمات متشابهة على نحو محدد. وعلى عكس الآن فإن المعلنين لن يتمكنوا من الوصول إلى بيانات محددة حول أفراد المجموعة.

ومن شأن هذا النهج الذي تتبناه غوغل نظرياً أن يمنح مستخدمي متصفح كروم قدرة أكبر على حماية خصوصيتهم. حيث يمكن للمستخدمين أن يحصلوا على إعدادات تسمح لهم بالتحكم في المعلومات التي يشاركها متصفحهم مع العالم.

اظهار أخبار متعلقة



هذا المفهوم سيحل محل كوكيز الطرف الثالث -الذي كان يتتبعك من موقع لآخر- وسيتم تطوير صورة مفصلة للغاية عن سجل التصفح الخاص بك للأغراض الدعائية.

وقال ديفيد شافير الرئيس التنفيذي لـ News Media Alliance "إذا كنت عملاقاً تقنياً مثل غوغل وتعتمد أعمالك على تتبع المستخدمين، فأنت حتماً ستسعى أن تكون في الصدارة".

وتقول غوغل إن رؤيتها المستقبلية ستساعد في تحسين خصوصية المستخدم مع الاستمرار في تزويد المعلنين بنفس القدرة على استهداف الجماهير. يتفق بعض خبراء الخصوصية على الاقتراح المدعوم من جوجل، ويشيرون بأن ذلك سيكون بمثابة تحسين للوضع الراهن على الأقل من الناحية النظرية.

وقال أشكان سلطاني، باحث مستقل في الخصوصية والأمن "بالنسبة لي إنها خطوة جيدة، لكنني أرغب في رؤية الحزمة النهائية من هذا المقترح". وأضاف أن أحد أهم العوامل التي يجب مراقبتها هو كيفية تصميم عناصر التحكم للمستخدمين. هل سيستطيعون بنقرة واحدة إلغاء الاشتراك في جميع عمليات مشاركة البيانات؟ وهل يمكن للمستخدمين اختيار أنواع البيانات التي يريدون مشاركتها مع المعلنين؟ وهل الضوابط ستكون سهلة على الأشخاص العاديين للعثور عليها واستخدامها؟ إلا أن البعض الآخر كانوا أكثر تشككاً، حيث قالوا بأن اقتراح غوغل ينتقل من شكل من أشكال المراقبة إلى آخر.

وعلى الرغم من أن غوغل ستوقف كوكيز الطرف الثالث، إلا أن هذا لا يعني أنها الفارس الذي سيقف مع المستهلكين. نظرًا لأن الشركة تواجه دعاوى قضائية متعددة لمكافحة الاحتكار من قبل مسؤولي الولايات والمسؤولين الفيدراليين حول هيمنتها على محركات البحث والإعلانات، لذا فإن اقتراح غوغل يخضع للتدقيق لمعرفة الطريقة التي يمكن أن تزيد من ترسيخ الشركة.

حتى إذا انطلق برنامج غوغل المقترح، فقد تسعى الشركة إلى الحفاظ على وصولها الخاص إلى البيانات التي يتعذر الوصول إليها من قبل مواقع الويب والمعلنين. وهذا أمر يقلق نقاد الخصوصية، لأن غوغل تصنع الهواتف الذكية ولها نظام التشغيل Android ومتصفح Chrome. وتمثل هواتف أندرويد أكثر من 70٪ من سوق الهواتف الذكية العالمي ويستحوذ كروم على 66٪ من سوق المتصفحات.

اظهار أخبار متعلقة



ويوافق سلطاني على أن سيطرة غوغل على منتجات التكنولوجيا الرئيسية وقدرتها على معالجة البيانات على نطاق واسع يمنحها مزايا هائلة وحافزًا على إساءة استخدامها.

ومع ذلك ، قال "ما هي الافتراضات؟ وما هي الضوابط؟ على ما أعتقد هي من ستحدد في النهاية مدى صدق نوايا جوجل".

وقالت غوغل لشبكة CNN Business أنه بموجب اقتراحها، لن تتمتع شركة غوغل بأي وصول خاص إلى بيانات التصفح. وقالت الشركة إن غوغل ستكون قادرة فقط على رؤية نفس المعلومات المجمعة مثل بقية السوق. لكن الشركة لم تستبعد مطابقة مجموعات التصفح مع الكميات الهائلة من البيانات التي تجمعها غوغل عن المستخدمين الفرديين لمنتجاتها وخدماتها العديدة.
شارك
التعليقات