ليس خيالا علميا | تعرف على التعدين في الفضاء وكيف يمكن أن تحتل كندا مكانة بارزة فيه 😱

nasa-NuE8Nu3otjo-unsplash
CC0
  • سلمى بن براهيم
  • السبت، 10-04-2021
  • 10:36 ص
نشر موقع "ذا كونفرسيشن" الأسترالي تقريرا تحدّث فيه عن الأهميّة المتزايدة التي بات يحظى بها التعدين في الفضاء في عصر أزمة المناخ، التي يتطلّب الخروج منها الانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون وزيادة الموارد الطبيعية غير المتجددة، مما يمهّد الطريق أمام سباق جديد تتنافس فيه الدول والقطاع الخاص على موارد الفضاء.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن كندا دولة ناجحة في مجال الفضاء ورائدة على مستوى العالم في مجال التعدين، ناهيك عن أنها لاعب رئيسي في اقتصاد الكربون العالمي. كل هذه الميزات تجعلها في وضع يخوّل لها المشاركة بقوّة في مجال البحث عن موارد الفضاء الناشئة. ولكن القضايا الناشئة في هذا المجال أكبر بكثير من كندا، لأنها تتعلق بمستقبل البشرية على الأرض وفي الفضاء.

معادن البطاريات مطلوبة بشدة
على الأرض، تشمل محاولات معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري إرساء اقتصاد خال من الكربون من خلال التدشين الجماعي لأساطيل السيارات الكهربائية والاستثمارات في البنية التحتية لتوليد الطاقات المتجددة على نطاق واسع. سيتطلب النجاح في تحقيق ذلك كميات هائلة من معادن البطاريات (الليثيوم والكوبالت والنيكل) والمعادن الهامة (النحاس) والمعادن الأرضيّة النادرة، لدرجة أن محللي السوق حذّروا من احتمال حدوث دورة فائقة للمعادن، حيث يفوق الطلب العرض بشكل كبير، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

اظهار أخبار متعلقة



لهذا السبب تحديدا، تتطلع صناعة التعدين بنشاط نحو آفاق جديدة في هذا المجال، من بينها الاقتصاد الدائري والتعدين في أعماق البحار والتعدين في الفضاء. وينطوي التعدين في الفضاء على مكاسب كبيرة، ولكنه يفرض أيضا تحديات قوية. من أخطر هذه التحديات غياب إطار تنظيمي متماسك لتنظيم عمليات التعدين في الفضاء الخارجي. ومع توقيع جميع الدول التي ترتاد مجال الفضاء على معاهدة الفضاء الخارجي في سنة 1967، التي تعتبر على نطاق واسع الوثيقة الدستورية لقانون الفضاء الخارجي، إلا أنه لا يمكن إنكار ما يشوبها من ثغرات في التفسير.

أوضح الموقع أن هذه المعاهدة تُحدد على سبيل المثال أنه لا يمكن لأي أمة أن تدعي امتلاكها لأي جرم سماوي، لكنها لا تذكر ما إذا كان بالإمكان امتلاك الموارد المستخرجة منه. من المرجح أن يدرس المحامون المهتمون بمشاريع التعدين في الفضاء أربعة جوانب: أمن الحيازة، والنظام المالي، وإمكانية تمويل المشروع، وجدوى المشروع.

أمن الحيازة
فيما يتعلق بالتعدين، يعني أمن الحيازة التمتع بحقوق آمنة ومستقرة طوال دورة التعدين. لكن معاهدة الفضاء الخارجي لسنة 1967 لا توضّح من سيمتلك الموارد المستخرجة. سنّت كلّ من لوكسمبورغ والولايات المتحدة تشريعات محلية تعطي الأفضليّة لإمكانية المطالبة بالموارد المستخرجة، وبالتالي ضمان الحيازة لشركات التعدين الفضائي الموجودة في تلك الولايات القضائية.

النظام المالي
يتعلق النظام المالي بدفع الضرائب أو عوائد الملكيّة الفكريّة أوغيرها. وفي هذا الإطار، تدخل اتفاقية القمر لسنة 1979 حيز التنفيذ، بانخراط الهند وأستراليا فقط فيها من ضمن الدول التي ترتاد مجال الفضاء.

أشار الموقع إلى وجود خلاف حول الدور الذي يجب أن تلعبه اتفاقية القمر في قانون الفضاء الخارجي، إذ يجادل البعض بأنها ليست ذات صلة بالبلدان غير الأطراف، بينما يشير آخرون إلى محتواها ويقترحون أوجه تشابه بينها وبين اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حيث تشير كلتا الأداتين إلى "التراث المشترك للبشرية".

اظهار أخبار متعلقة



انبثقت عن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار هيئة تنظيمية دولية، وهي السلطة الدولية لقاع البحار، لترخيص التعدين في أعماق البحار على أساس دفع عوائد الملكيّة الفكريّة. يتم بعد ذلك توزيع هذه العوائد بشكل منصف بين جميع الأمم على وجه الأرض، ويقترح البعض تطبيق نظام مماثل على الفضاء الخارجي.

قابلية المشروع للتمويل
يتعلق هذا الجانب بقدرة المشروع على جذب التمويل، وسيتم تحديد ذلك إلى حد كبير من خلال النقطتين السابقتين: ضمان الحيازة والنظام المالي المطبق. وهذا يوضح مرة أخرى الحاجة إلى الاتفاق على إطار قانوني واضح قبل البدء في عمليات البحث والتعدين.

جدوى المشروع
أورد الموقع أن الجدوى الفنية تحظى حاليا باهتمام كبير، حيث يتم إجراء الكثير من الأبحاث والتطوير في مجال الروبوتات المتقدمة والأنظمة الآلية التي ستكون ضرورية لعمليات التعدين في الفضاء. تشمل الإنجازات التكنولوجية حتى الآن اكتشاف بلورات الماء على القمر وعلى المريخ، وتسخير تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في الفضاء لأغراض التصنيع، وهذا من شأنه أن يجعل التعدين في الفضاء أكثر قابلية للتطبيق.

اظهار أخبار متعلقة



مع مشاركة أغنى شخصين في العالم اليوم في سباق الفضاء، وهما جيف بيزوس صاحب "بلو أوريجن" وإيلون ماسك صاحب "سبيس إكس"، يمكننا أن نتوقع تسارعا تقنيا كبيرًا. والمقصود من الجدوى الاقتصادية هو أن يكون التعدين الفضائي مربحا من الناحية المالية. يستطيع التقدم التكنولوجي إلى جانب الثروة المعدنية المذهلة الموجودة في كويكب واحد أن تعوّض النقص الذي يلوح في الأفق في الموارد الطبيعية غير المتجددة.

الاستغلال السلمي للفضاء الخارجي
ذكر الموقع سببا إضافيا يجعل الاتفاق والتعاون الدوليين في مجال الفضاء الخارجي أمرا حاسمًا، وهو الاستغلال السلمي للفضاء على النحو المطلوب في معاهدة الفضاء الخارجي.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وقّعت ثماني دول على مبادرة تقودها وكالة ناسا تسمى "اتفاقيات أرتميس"، حيث شملت هذه الدول الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ولوكسمبورغ. في المقابل، كانت روسيا والصين غائبتين بشكل ملحوظ، إذ اتفقتا على التعاون مع بعضهما البعض في مبادرات الفضاء.

اظهار أخبار متعلقة



من المهم للغاية معالجة القضايا القانونية المتعلقة بملكية موارد الفضاء بشكل عاجل لتجنب نشوب حروب من أجل الموارد الطبيعية بين القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، وهذا يشمل الوضع القانوني لاتفاقيات أرتميس.

وفي الختام،  تطرق الموقع إلى الأسئلة الأخلاقية التي يثيرها التعدين الفضائي، مثل ما إذا كان يمكن تصنيف القمر على أنه شخصية اعتباريّة، وما إذا كان التعدين الفضائي سيتسبّب في ظهور شكل جديد من الاستعمار، وكيف يمكن خدمة الصَّالح العام للبشرية على أفضل وجه من خلال التعدين في الفضاء.
شارك
التعليقات