هل تعلم أن الغلاف الجوي للشمس أشد حرارة بمئات المرات من سطحها.. إليك السبب 😮

nasa-JHyiw_dpALk-unsplash
CC0
  • أحمد حسن
  • الثلاثاء، 01-06-2021
  • 06:01 م
تبلغ درجة حرارة السطح الخارجي للشمس أو ما يسمى بالغلاف الضوئي حوالي 6000 درجة مئوية.  لكن على بعد بضعة آلاف من الكيلومترات - وهي مسافة صغيرة عندما نفكر في حجم الشمس - في الغلاف الجوي الشمسي الذي يطلق عليه اسم الهالة، تكون درجات الحرارة أكثر سخونة بمئات المرات حيث يمكن أن تصل إلى مليون درجة مئوية أو أعلى.



لوحظ هذا الارتفاع في درجات الحرارة على الرغم من المسافة البعيدة عن مصدر الطاقة الرئيسي للشمس في معظم النجوم، ويمثل هذا الأمر لغزًا أساسيًا لعلماء الفيزياء الفلكية منذ عقود.

وفي عام 1942، اقترح العالم السويدي هانيس آلفين تفسيرًا. حيث افترض أن موجات البلازما الممغنطة يمكن أن تحمل كميات هائلة من الطاقة على طول المجال المغناطيسي من باطنها حتى تصل إلى الإكليل أو ما يعرف بالهالة، متجاوزة الغلاف الضوئي قبل أن تنفجر بالحرارة في الغلاف الجوي العلوي للشمس.

تم قبول النظرية مبدئيًا لكننا ما زلنا بحاجة إلى إثبات من خلال ملاحظة تجريبية على أن هذه الموجات موجودة بالفعل.

في الدراسة الأخيرة التي بحث فيها العلماء استطاعوا إثبات صحة النظرية بعد 80 عامًا على اكتشافها.

اظهار أخبار متعلقة



ظهرت هذه المشكلة في أواخر الثلاثينيات عندما اكتشف عالم سويدي يدعى بينجت إيلدين وعالم ألماني يدعى والتر غروتريان لأول مرة ظواهر في هالة الشمس لا يمكن أن تكون موجودة إلا إذا كانت درجة حرارتها بضعة ملايين درجة مئوية.

وهذا يمثل درجات حرارة تصل إلى 1000 مرة أكثر سخونة من الغلاف الضوئي الذي يليها - وهو سطح الشمس الذي يمكننا رؤيته من الأرض-. وعلى مدى عقود عديدة من الدراسة تم تقدير درجة حرارة الغلاف الضوئي بشكل ثابت بحوالي 6000 درجة مئوية. لكن اكتشاف إيدلين وغروتريان  إلى أن هالة الشمس أكثر سخونة من غلافها الضوئي -على الرغم من بعد الهالة عن قلب الشمس- إلى الكثير من التفكير والأبحاث في المجتمع العلمي.

ونظر العلماء إلى خصائص الشمس لتفسير هذا التباين. تتكون الشمس بالكامل تقريبًا من البلازما، وهو غاز شديد التأين يحمل شحنة كهربائية.

حركة هذه البلازما في منطقة الحمل الحراري -الجزء العلوي من الداخل الشمسي- تنتج عنه تيارات كهربائية ضخمة ومجالات مغناطيسية قوية.

يتم سحب هذه الحقول بعد ذلك من باطن الشمس عن طريق الحمل الحراري، وتندفع على سطحها الظاهر لنا على شكل بقع شمسية داكنة، وهي مجموعات من المجالات المغناطيسية التي يمكن أن تشكل مجموعة متنوعة من الهياكل المغناطيسية في الغلاف الجوي الشمسي.

اظهار أخبار متعلقة



هذا هو المكان الذي تأتي فيه نظرية ألفين، لقد استنتج أنه داخل بلازما الشمس الممغنطة، أي حركة جماعية للجسيمات المشحونة كهربائيًا قد تزعج المجال المغناطيسي، مما يخلق موجات يمكنها حمل كميات هائلة من الطاقة على مسافات شاسعة - من سطح الشمس إلى غلافها الخارجي -. تنتقل الحرارة على طول ما يدعى بأنابيب التدفق المغناطيسي الشمسي قبل أن تنفجر في الهالة مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارتها.

موجات البلازما المغناطيسية باتت الآن تعرف بموجات ألفين، وقد أدى تفسير ألفين للتسخين الإكليلي إلى حصوله على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1970.

لكن بقيت مراقبة هذه الموجات بشكل فعلي عائقًا حتى وقتنا الحالي. لكن التطورات الحديثة في الأجهزة المستخدمة لدراسة الفيزياء الشمسية فتحت نافذة جديدة. كان أحد هذه الأدوات المستخدمة هو مقياس
 the Interferometric Bidimensional Spectropolarimeter (IBIS الذي يستخدم لتصوير التحليل الطيفي، والمثبت على تلسكوب دن سولار في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية. سمحت هذه الأداة بإجراء ملاحظات وقياسات أكثر تفصيلاً عن الشمس.

إلى جانب ظروف المشاهدة الجيدة ، والمحاكاة الحاسوبية المتقدمة، وجهود فريق دولي من العلماء من سبع مؤسسات بحثية، استخدم الباحثون IBIS، ولأول مرة تم إثبات وجود موجات ألفين في أنابيب التدفق المغناطيسية الشمسية.

يعد الاكتشاف المباشر لموجات ألفين في الغلاف الضوئي الشمسي خطوة مهمة نحو استغلال إمكانات طاقتها العالية هنا على الأرض. يمكن أن تساعدنا في البحث عن الاندماج النووي وهي العملية التي تحدث داخل الشمس والتي تتضمن تحويل كميات صغيرة من المادة إلى كميات هائلة من الطاقة.

اظهار أخبار متعلقة



لا يزال إنشاء طاقة نظيفة عن طريق تكرار الاندماج النووي للشمس على الأرض يمثل تحديًا كبيرًا، لأننا ما زلنا بحاجة إلى توليد 100 مليون درجة مئوية بسرعة لحدوث الاندماج. يمكن أن تكون موجات ألفين طريقتنا الوحيدة للقيام بذلك. تُظهر معرفتنا المتزايدة بالشمس أنه من الممكن بالتأكيد - في ظل الظروف المناسبة.

نتوقع أيضًا المزيد من الاكتشافات عن الطاقة الشمسية قريبًا، وذلك بفضل المهمات والأدوات الجديدة والرائدة. ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي الكشف عن تلسكوبات شمسية جديدة عالية الأداء إلى تعزيز ملاحظاتنا للشمس من الأرض.

مع وجود العديد من أسرار الشمس التي لا يزال يتعين علينا اكتشافها، بما في ذلك خصائص المجال المغناطيسي للشمس، يعتبر هذا وقتًا مميزًا للدراسات الشمسية. إن اكتشافنا لموجات ألفين هو مجرد مساهمة واحدة في مجال أوسع يتطلع إلى فتح ألغاز الشمس المتبقية للتطبيقات العملية على الأرض.
شارك
التعليقات