"الهيدروجين الأخضر" قد يكون وقود المستقبل.. إليك ما نعرفه عنه 😮

jose-lebron-sAqXxp1l6WM-unsplash
CC0
  • أحمد حسن
  • الأربعاء، 29-09-2021
  • 06:53 م

مع تصاعد أزمة المناخ، يحاول العالم الاعتماد على الطاقة الخالية من الكربون لتحقيق مستقبل آمن وخالٍ من انبعاثات غازات تسبب الاحتباس الحراري.

وأحد الأشكال المحتملة للطاقة النظيفة هو الهيدروجين الأخضر والذي يمكن اشتقاقه من مصادر مثل الماء بدلاً من الوقود الأحفوري، ويتم إنتاجه باستخدام الطاقة المتجددة. كما يمكن استخدامه لتشغيل المصانع الثقيلة وتزويد المركبات الكبيرة بالوقود مثل الطائرات والسفن.

وظهرت عدة مرافق لإنتاج هذا الشكل النظيف من الغاز في جميع أنحاء العالم، في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية والصين وأستراليا وتشيلي وجنوب إفريقيا وبلدان أخرى. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق الهيدروجين الأخضر العالمي 11 تريليون دولار بحلول عام 2050، حسب تقديرات جولدمان ساكس.

اظهار أخبار متعلقة



لكن منتقدي الهيدروجين الأخضر يقولون إن استخدام الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح لإنتاج وقود آخر في الوقت الحالي هو إهدار لمصادر الطاقة المتجددة الثمينة.

لماذا نحتاج الهيدروجين الأخضر؟

جزء كبير من تحولنا بعيدًا عن الوقود الأحفوري يعتمد على كهرباء بعض الآلات اليومية التي نستخدمها والتي تعمل بالنفط والغاز مثل السيارات و المواصلات، والتدفئة المنزلية. أما بالنسبة للأجهزة التي تم تزويدها بالفعل بالطاقة الكهربائية مثل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المنزلية، فإن الكهرباء الناتجة من الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية تحل محل الفحم.

ولكن تكمن المشكلة في أن هناك بعض الصناعات التي تتطلب الكثير من الطاقة بحيث لا تستطيع مصادر الطاقة المتجددة التقليدية تلبية طلبها. تلك الصناعات على وجه الخصوص هي من بين أكبر مسببات غازات الاحتباس الحراري. وهذا هو دور الهيدروجين الأخضر الذي يقول الخبراء فيه إن له إمكانات هائلة.

قال أوي ريمي محلل طاقة في وكالة الطاقة الدولية "الكهرباء من مصادر مثل الرياح والطاقة الشمسية والنووية ضرورية للغاية للتقليل من الكربون، لكنها لا يمكن أن تقوم بجميع المهام وحدها، الهيدروجين له استخدامات متعددة تكفي لسد بعض هذه الفجوات، من خلال توفير المواد الأولية الحيوية للصناعات الكيماوية والصلب أو المكونات الأساسية للوقود منخفض الكربون للطائرات والسفن".

اظهار أخبار متعلقة



ويتطلب تشغيل طائرة أو سفينة كبيرة على سبيل المثال، قدرًا كبيرًا من الطاقة لدرجة أن أي بطارية سيتم استخدامها لتخزين الكهرباء من الطاقة الشمسية أو الرياح ستكون كبيرة جدًا وثقيلة بالنسبة للسفينة أو الطائرة. من ناحية أخرى فإن الهيدروجين الأخضر يمكن أن يكون في صورة سائلة وأخف وزنًا.

ومع أن الهيدروجين الأخضر السائل لا ينبعث منه على الإطلاق غاز الكربون، إلا أن له بعض القيود. فعندما يحترق في الهواء الطلق يطلق كمية صغيرة من أكسيد النيتروز، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية. ومع ذلك إذا تم تغذية الهيدروجين من خلال خلية وقود، فسوف ينبعث منه الماء والهواء الدافئ فقط.

الهيدروجين الأخضر أم الأزرق أم الرمادي؟

الهيدروجين هو أكثر العناصر وفرة على وجه الأرض. يوجد في العديد من الأشياء بما في ذلك الوقود الأحفوري والمياه والنباتات والحيوانات وحتى البشر، لكنه لا يظهر بصورته الطبيعية النقية أبدًا. وهذا يعني أنه للحصول على هيدروجين نقي، يجب علينا فصله عن الجزيئات الأخرى من خلال عمليات تتطلب طاقة أيضًا.

يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر عند استخدام الطاقة المتجددة لاستخلاص الهيدروجين من مصدر نظيف. يشتمل هذا بشكل شائع على التحليل الكهربائي للماء - إرسال تيار كهربائي عبر الماء لفصل الجزيئات-.

اظهار أخبار متعلقة



أما الهيدروجين الرمادي وهو الشكل الأكثر استخدامًا للهيدروجين اليوم. فإنه غير مكلف نسبيًا ولكنه مشتق من الغاز الطبيعي وعادة ما يستخدم الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة. يتم استخدامه في الغالب في الصناعات الكيميائية لصنع أشياء مثل الأسمدة وتكرير النفط. في عملية استخراج الهيدروجين من الغاز الطبيعي يسمح لثاني أكسيد الكربون المتبقي بالتسرب إلى الغلاف الجوي، مما يساهم بشكل كبير في التغيرات  المناخية.

أما الهيدروجين الأزرق فيتم توليده بنفس العملية التي يتم فيها توليد الهيدروجين الرمادي، ولكن معظم الكربون المنبعث أثناء إنتاجه يتم "التقاطه" ولا يتم إطلاقه في الغلاف الجوي، وهذا هو سبب وصفه بأنه غاز منخفض الانبعاثات.

أيها سيكون أفضل حل للمناخ؟

هذا يعتمد على الطاقة المستخدمة لإنتاجه. لطالما كان يُنظر إلى الهيدروجين الرمادي على أنه بديل نظيف وأنظف من الفحم والنفط ، لكنه لا يزال مساهماً رئيسياً في تغير المناخ.

وكانت قد أظهرت دراسات حديثة بأن الهيدروجين الرمادي ينبعث منه غازات الاحتباس الحراري أكثر مما اعتقد خبراء الطاقة في البداية. وغالبًا ما يقوم بتسريب الميثان - وهو أحد غازات الدفيئة القوية والمكون الرئيسي للغاز الطبيعي - من خطوط الأنابيب إلى الغلاف الجوي.

اظهار أخبار متعلقة



إذا كان الهيدروجين الأخضر المتولد من الماء وعملية التحليل الكهربائي لاستخراج جزيئات الهيدروجين مدعومة بالكامل بالطاقة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن الهيدروجين الأخضر يمكن أن يكون خيارًا خالٍ من الانبعاثات تمامًا.

وقال ريمي "هناك دور لكل من الهيدروجين الأزرق والأخضر، لكن علينا ضمان إنتاج الهيدروجين الأزرق بأعلى المعايير البيئية". "التقنيات متاحة بالفعل اليوم لتجنب هذه الانبعاثات، وغالبًا ما تكون أيضًا فعالة من حيث التكلفة وتوفر المال."
شارك
التعليقات