قادر على اختراق كل شيء | "مختبر سري" تموله واشنطن يجمع البيانات من مواقع التواصل 😮

hacking-g1d7c541ef_1280
CC0
  • أحمد مصطفى
  • الإثنين، 25-10-2021
  • 03:29 م
نشرت مجلة  "فوربس" الأمريكية، تقرير استقصائيا عن "Mitre Corp"، وهو مختبر تكنولوجي سري، يعمل على التقنيات العالية، ويحظى بتمويل من الحكومة الأمريكية يصل إلى ملياري دولار سنويا، لديه 8 آلاف موظف، ويعمل منذ ستة عقود، ويشبه مخزن "جيمس بوند" السري الذي يحتفظ به بـ"الأسلحة الخارقة".

يقع المقر الرئيسي في أربعة أبراج على قمة تل في ماكلين، بولاية فيرجينيا الأمريكية، ويعمل فيه عدد من العلماء، ومهندسي الكمبيوتر الرائدين في البلاد، لبناء أدوات رقمية لأرقى المنظمات العسكرية، والأمنية، والاستخبارية في أمريكا.

ومن بين الأدوات التي طلبتها الحكومة الأمريكية من "Mitre": أداة نموذجية متقدمة يمكنها اختراق الساعات الذكية، وتتبع تطبيقيات اللياقة البدنية، اختراق مقاييس الحرارة داخل المنازل، وجمع البصمات البشرية من تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، وإنستغرام، وتويتر، لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي يعمل على جمع أكبر قاعدة بيانات للتاريخ الإجرامي في العالم.

اظهار أخبار متعلقة



وتم الكشف عن هذه المشاريع مترامية الأطراف، بموجب طلبات ضمن قانون حرية الوصول للمعلومات، ومقابلات مع المديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين السابقين في المختبر.

والمختبر مستشار رئيسي لعدد لا يحصى من الوكالات الحكومية في المجال التكنولوجي أبرزها مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ومكتب الأمن الداخلي لأسلحة الدمار الشامل.

ونقلت المجلة عن مهندس الأمن السيبراني السابق في "Mitre"، مات إيدمان، قوله إنه هذا كان هنالك مشاكل متعلقة بالأمن القومي، أو المصلحة العامة، فغالبا سيكون لنا دور فيها.

وأشارت إلى أنه كان يعمل لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي واستخدم مهاراته في القرصنة في قضايا متعلقة بالمخدرات، وقضايا متعلقة بالإساءة للأطفال، واختراق شبكات الإنترنت المظلمة.

ونقلت المجلة عن حقوقي: "إن قدرة وكالات إنفاذ القانون على الحصول على بصمات الأشخاص من وسائل التواصل الاجتماعي بتكلفة زهيدة وسهولة وسرعة أمر مخيف جدا".

اظهار أخبار متعلقة



وأشار التحقيق الذي عملت عليه إلى أن المختبر نعمة كبيرة للحكومة الأمريكية، لأنه يوفر أدوات مراقبة للمجرمين، والأمراض، والمهاجرين، لكنه بنفس الوقت يثير قلق المنظمات الحقوقية بشان الخصوصية.

وقلة هم الذين سمعوا عن هذا المكان السري، حتى أولئك الذين يعيشون بالقرب من المكتب، لا يعرفون أنه أقوى داعم لسلطات الأمن القومي، ووزارة الدفاع.

نشأة المختبر

ولد المختبر "غير الربحي" بعد الحرب الباردة، منبثقا عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "MIT" في أواخر الخمسينات.

وخوقا من ضربة نووية سوفيتية، طلب سلاح الجو الأمريكي من المعهد إنشاء نظام دفاع جوي يساعد في اكتشاف القاذفات، وابتكر المعهد وقتها نظام "SAGE" الذي يجمع بين نظام رادار، وراديو، واتصالات، لاكتشاف أي طائرات معادية قادمة، والتنبيه والتحديث المستمر لقواعد القوات الجوية القريبة من المكان، لاعتراض التهديدات، وكان أول نظام دفاع جوي من نوعه في أمريكا.

وعلى مدى أربعين عاما، كان المختبر وراء تقنيات المراقبة الجوية، وأنظمة الإنذار، والاتصالات المحمولة جوا، ونظام رادار "ستارز"، ولعب دورا في تطوير تقنيات تحديد الموقع الجغرافي "GPS" ونظام تجنب الاصطدام للطائرات المدنية، واليوم يملك المختبر صلاحيات أوسع ويعمل في الأمن السيبراني، والرعاية الصحية، وحماية الأمن القومي.



اظهار أخبار متعلقة



وقال الرئيس التنفيذي لـ"Mitre" بين الأعوام 2000 إلى 2006، مارتن فاغا، إن المختبر يصنع الأشياء غير العادية، كهوائي متخصص لاستقبال إشارات الأقمار الصناعية، ويثبت فوق الطائرات العسكرية.

ووقع المختبر عقدا مع مركز السيطرة على الأمراض بقيمة 16.3 مليون دولار، من أجل بناء "قدرة وطنية على احتواء كوفيد-19"، وتطوير نماذج مرضية لتتبع الجائحة، وتهديد ماهية التدخلات غير الطبية، مثل إغلاق المدارس، والمخازن، وقواعد التباعد الاجتماعي، من أجل "ثني المنحنى الوبائي" في البلاد.



وأنشأ المختبر نظاما لتتبع جهات الاتصال يسمى "Sara Alert" يساعد الولايات الأمريكية على مراقبة تفشي المرض، ويتيح النظام بتحميل بيانات الأشخاص المعرضين للمرض، مثل الأعراض، ودرجة الحرارة، إلى الهيئات المحلية الصحية، وسيستخدم النظام للأمراض المعدية المستقبلية بعد زوال خطر كورونا.

ممول حكوميا

والمختبر "غير ربحي" وكل ما يتقضاه هو مقابل رواتب الموظفين، ولا يقوم بتسويق التكنولوجيا التي ينتجها، بل يتم ترخيصها للاستعمال الحكومي، أو للأعمال التجارية الخاصة، أو المؤسسات الأكاديمية، ومنذ عام 2014، منح المختبر 670 ترخيصا إلى شركات صناعية، وجامعات.




وطور المختبر برنامجا يجيب على أكثر أسئلة الحكومة إلحاحا، وهو المعلومات الحيوية "البيومترية" للأشخاص، وأطلق عليه "Triad" ويجمع بصمات الأصابع من مواقع التواصل الاجتماعي، ومعلومات حيوية من الصور المنشورة على مواقع التواصل، تستهدف بشكل أساسي عصابات المخدرات، والمطلوبين، ومنتهكي قوانين الهجرة، ومستغلي الأطفال، الذين لا تمتلك السلطات أي بيانات لهم.

اظهار أخبار متعلقة



وبقول كريس بيهوتا الذي طور البرنامج: "إذا فكر أعضاء العصابات بنشر صور لهم على الإنترنت سيتم جمع بيانات عنهم ورسم بصمات أصابعهم، فإنهم يمنحوننا إمكانية الوصول إلى بياناتهم، وإنشاء ملفات لهم".

مخاوف خصوصية

وتقول المجلة إن التكنولوجيا إن تم استخدامها كما هو موصوف، فإنها ستكون مفيدة لوكالات إنفاذ القانون، والاستخبارات التي يعمل معها المختبر، لكن يحتمل أن تكون خطيرة على الخصوصية.

ونقلت عن المحامي والحقوقي، نيت ويسلر، إن المشروع يصير مخاوف جدية بشأن الخصوصية، لا سيما في أوقات الاضطرابات مثل فترة جائحة كورونا.

وتابع بأن فكرة الحصول على بصمات الأصابع من مجرد صورة منشورة على الإنترنت، بتكلفة زهيدة، وسهولة وسرعة، امر مخيف جدا.

وفي 2014 ساعد المختبر مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" على تطوير أدوات التعرف على الوجوه، وإنشاء قوائم مراقبة محلية، كما ساعد في بناء نظام تحديد الهوية المتطور "NGI" وهو أكبر قواعد بيانات الوجه والبصمة وأعضاء أخرى في الجسم، للمشتبه بهم حول العالم.

ويمكن لـ"Mitre" الوصول إلى الساعات الذكية، والسماعات، وأجهزة التلفزيون، والكاميرات الأمنية، وكل شيء مرتبط بشبكة الإنترنت، بطلب من وزارة الأمن الداخلي، لاستخدامها من مسؤولي إنفاذ القانون، وشرطة الحدود، للتعرف على علاقات المهاجرين ببعضهم البعض، وبياناتهم، وإذا ما كانوا يكذبون، بحجة وجود ثغرات في القانون تفضي إلى تهريب الأطفال إلى البلاد.

ونقلت المجلة عن ضابط شركة وخبير في تكنولوجيا المراقبة، إن هذه التقنية لم تستخدم إلا من طرف الجمارك وسلطات مراقبة الحدود.
شارك
التعليقات