لماذا تثير بعض الروائح ذكريات لنا من الماضي.. كيف يعمل الدماغ؟ 🧠

pexels-cottonbro-4554382
CC0
  • أحمد حسن
  • الجمعة، 25-02-2022
  • 03:25 م
لعلك شاهدت العديد من المسلسلات أو الأفلام، التي يطلب فيها المحقق أحد الشهود بأن يشم رائحة شيء ما لتجديد ذاكرته لمسرح الجريمة، لأن حاسة الشم لدينا معروفة بقدرتها على استنباط الذكريات.



كلنا نعرف الشعور، نفحة من رائحة معينة يمكن أن تعيدك إلى مطبخ جدتك، أو ليلة عالقة في ذاكرتك ، أو شاطئ البحر.

حتى أن بعض مصممي العلامات التجارية يقومون بنشر "روائح مميزة" بهدف الترويج لفكرة "التسويق بالرائحة". فعلى سبيل المثال يتم رش روائح مميزة في متاجر الأزياء لتعزيز التعرف على العلامة التجارية في جميع أنحاء العالم.

اظهار أخبار متعلقة



لطالما تساءل علماء الأعصاب الذين يدرسون حاسة الشم عن العلاقة بين حاسة الشم والذاكرة. وهل العلاقة بينهما ناتجة نتيجة توصيلات الدماغ؟

قبل معرفة الإجابة دعونا ننظر إلى بعض المعلومات الأساسية حول كيفية قيام الدماغ بتسهيل حاسة الشم لدينا.

في البداية يتم اكتشاف جزيئات الرائحة بواسطة الخلايا العصبية المستقبلة في الأنف. ترسل الخلايا العصبية معلومات حول هذه الجزيئات أولاً إلى البصلة الشمية، وهي بنية دماغية بحجم طرف إصبعك تقع فوق تجويف الأنف. بعدها تقوم البصلة الشمية بإرسال إشارات إلى بنية دماغية أخرى تسمى القشرة الكمثرية. 

ويعتقد أن التعرف على الرائحة يحدث هناك، أي أننا نحدد مصدر الرائحة المحتمل مثل التفاح أو الموز أو العشب الطازج.

في الدراسة الجديدة، أرادت سيندي بو وزملاؤها من مركز Champalimaud for the Unknown في البرتغال معرفة كيف يجمع الدماغ بين المعلومات المتعلقة بحاسة الشم والمعلومات المكانية. كان لديهم ستة جرذان وكان على الجرذان التنقل بشكل متكرر في خريطة متقاطعة لها أربع ممرات كما هو موضح في الفيديو.

اظهار أخبار متعلقة



في بداية كل تجربة، يتم توجيه ضوء للجرذ في أحد الممرات، حيث سيتعرض بشكل عشوائي لواحدة من أربع روائح مميزة (الحمضيات، العشب، الموز، الخل). كان موقع المكافأة (الحصول على الماء) يعتمد على الرائحة التي تعرض لها الجرذ.

على سبيل المثال، كانت رائحة الحمضيات تعني أن مكافأة الماء ستكون في نهاية الممر الجنوبي. أي إذا تعرض الجرذ لرائحة الحمضيات في الممر الشرقي، فعليه السير جنوبًا للحصول على المكافأة. أما إذا استقبلت الرائحة في الممر الجنوبي فعليها البقاء في مكانها والحصول على المكافأة. كانت الفكرة أنه مع الممارسة، سترشد كل رائحة مميزة الجرذ إلى موقع المكافأة.

بعد حوالي ثلاثة أسابيع من التدريب، كان أداء الجرذان جيدًا وكانوا قادرين على تحديد موقع مكافأة الماء في ما يقرب من 70 ٪ من التجارب. وهذا يشير إلى أن الجرذان كانت قادرة على الجمع بين خريطتها الداخلية للبيئة مع مواقع الروائح لتحديد المكافأة.

تعرف الخلايا العصبية في الحُصين -وهي جزء من الدماغ يشارك في الذاكرة والملاحة- باسم "الخلايا المكانية". هذه الخلايا هي التي تصبح نشطة في مكان معين في بيئة ما، مما يسمح لنا بإيجاد طريقنا. هناك أيضًا خلايا مماثلة في جزء آخر من الدماغ يسمى القشرة الشمية الداخلية.

اظهار أخبار متعلقة



الاكتشاف الأكثر إثارة للدهشة في الدراسة الجديدة هو أن مثل هذه الخلايا الانتقائية للموقع لا توجد فقط في الحُصين والقشرة الشمية الداخلية، ولكن أيضًا في منطقة الدماغ المرتبطة بشكل أساسي بالوظيفة الشمية: القشرة الكمثرية.

في الدراسة رصد الباحثون النشاط الكهربائي للخلايا العصبية في هذا المجال. والمثير للدهشة أنهم وجدوا أن حوالي 30٪ فقط من الخلايا العصبية في هذه المنطقة من أدمغة الجرذان استجابت لروائح معينة. أما الـ 30٪ الأخرى من الخلايا العصبية  أطلقت استجابةً لرائحة وموقع معينين.

الـ 40٪ المتبقية من الخلايا العصبية النشطة لم تستجب لروائح معينة على الإطلاق، بل استجابت إلى المواقع التي كانت الفئران قد شمَّت فيها الروائح سابقًا.

كانت هذه الخلايا العصبية الانتقائية في الموقع تبدأ في إطلاق وميض عندما كانت الفئران تدخل لتوها الممر قبل حتى أن تصادف أي رائحة.

ثم أراد الباحثون فهم ما إذا كان الحُصين والقشرة الكمثرية "يتحدثان" مع بعضهما البعض بينما كانت الفئران تحل اللغز. ووجدوا أن الخلايا في كلا المنطقتين تميلان إلى إطلاق وميض بشكل متزامن بينما كانت الفئران تبحر في المتاهة.

تظهر هذه النتائج أن نظام حاسة الشم قد يلعب دورًا في الملاحة المكانية، وأن الذاكرة المكانية والمعلومات الشمية تتقارب في القشرة الكمثرية. ولكن لماذا تطور الدماغ ليمثل الموقع والرائحة في نفس المنطقة؟

قد يكون الجواب هو أن الروائح هي أدلة مفيدة للغاية لإيجاد طريقنا كما أن هذا الربط كان مفيدًا لماضينا التطوري. هذه النتائج تعطي رؤى جديدة حول كيفية ارتباط الشم والذاكرة المكانية على الأرجح في دماغ الإنسان.

نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature .


شارك
التعليقات