من الطرحة والتربيعة لأحدث الموضات | مصريات يتحدثن لـ"لايت" عن تغيّر الملابس بين الأمس واليوم

GettyImages-1233278977
CC0
  • محمد السهيلي
  • الجمعة، 18-03-2022
  • 08:38 ص
 على الرغم من بساطتها ورخص ثمنها إلا أن ملابس النساء الريفيات بمصر كانت قبل عقود من الأجمل والأرقى والأكثر جودة والأفضل من حيث الخامات، والتميز بالاحتشام والوقار.

 "الخلخال"، و"اللبة الذهب" و"العقد اللولي الفالصو"، و"الحلق أبوشماريخ"، اكسسوارات لزينة القدمين والصدر والأذن، و"الفوطة السوداء"، و"الطرحة الحرير"، و"الإيشارب القطن"، و"التربيعة الصوف"، لغطاء الرأس، والجلباب الأسود من القطيفة والحرير، للخروج من البيت.

اظهار أخبار متعلقة



وعادت "عربي21 لايت"، بذاكرة بعض المصريات إلى الوراء لتحكي بعضهن عن ملابس الجدات والأمهات، كيف كانت؟، وكيف أصبحت؟ والاختلافات بينها في الشكل والخامات وطرق التصنيع.

حديث الجدات

الحاجة "ناهد"، (80 عاما) خياطة لأكثر من 50 عاما، حاكت خلالها عبر ماكينة الخياطة من نوع "سنجر" المئات من ملابس النساء الريفيات المصنوعة من الكتان، كملابس داخلية للبيت والتي كانت تضع عليها "دانتيلا" أو "كُلفة" ملونة لتزيين بها الصدر والأكمام والياقات.

 برعت الحاجة ناهد في صناعة ملابس أهالي قريتها والعزب المجاورة لها، وخاصة ملابس الخروج المصنوعة من القطيفة السمراء ومن الحرير الطبيعي والصناعي، والتي كانت تزينها بوضع بعض الزراير، هذا بجانب ما كانت تصنعه للرجال من ملابس داخلية وللأطفال من ملابس وبيجامات.



 علمت الحاجة ناهد الكثيرات من بنات القرية، وأكد في حديثها لـ"عربي21 لايت"، أن العرسان كانوا يتبارون لخطبة الفتيات التي كن يتعلمن عندها الخياطة لأنها مهنة كانت تمثل كنزا لأي زوج، لما كانت تدره من مال.

 السيدة التي تنتمي لجيل الجدات، قالت إن "ما كانت تخيطه وما كانت تلبسه النساء قبل 50 عاما من ملابس للخروج بالشارع لم يكن به سوى فتحة واحدة فوق الصدر وحتى الرقبة يزينها ويغلقها سوستة و بضعة زراير ملونة ومزركشة أو سادة".



وقالت إنها كانت "تصنع للأطفال ملابس خاصة ملونة وعليها خيوط وزراير وأحزمة للزينة، أما الفتيات في سن الزواج فتصنع لهن ملابس تسمى الماكسي لتظهر بعض جمالهن، وغالبا لم يكن يرتديها غير المتعلمات، فيما كانت قمصان النوم بأكمام وبنصف كم من قماش الفسكوز".

 الريفيات كن قبل عقود يضعن فوق رؤوسهن كغطاء للشعر والرقبة والصدر الفوطة المصنوعة من الشاش الأسود، والتي كن يشترينها من بائع متجول يقوم بصبغهن، ويضعن تحتها الإيشارب السادة لكبار السن والملون للفتيات، وأيضا "التربيعة" المصنوعة من الصوف والتي لها قصة خاصة مع نساء الريف.

 الماهرات منهن كن يشترين شِلل الصوف الملونة من بائع الملابس، ومعه قطعة من القماش المخصص للتربيعة بنحو 50×50 سم، حيث يقمن بتزيين تلك القطعة من جميع الجهات بشلل الصوف باستخدام إبر مخصصة للغزل.

يمكن للسيدات الماهرات الممتهنات عمل التربيعة أن ينتجن 2 و3 قطع يوميا، يقومون ببيعها بسعر ما بين 10 قروش و50 قرشا، ويكفي القطعة 4 شلل من الصوف ثمن الواحدة تعريفة أي قرشين صاغ للشلل الأربعة.

اظهار أخبار متعلقة



 وقالت الحاجة ناهد، كنا نلبس الطرحة من الحرير الطبيعي، وكانت ميسورات الحال من يشترينها أثناء أداء فريضة الحج من الأراضي المقدسة، ويجلبنها بشكل خاص للفتيات في عمر الزواج وللمتعلمات لتفرقهن الطرحة وطريقة لفتها على الرأس والصدر عن الريفيات غير المتعلمات ممن يلبس الفوطة.

وأوضحت أنه "لاحقا ظهر الخمار بجميع الألوان ومنه الأبيض لفترة، ثم اختفى مع ظهور الإيشاربات كبيرة الحجم التي تغطي بهن النساء رؤوسهن وصدورهن، حتى تغير لبس النساء كثيرا في السنوات الأخيرة وبان منها شعر بعضهن وارتدين الفساتين القصيرة الضيقة".

 وعن زينة النساء في العقود السابقة، أكدت أنها "كانت ما بين الحلق أبو شماريخ في الأذن، والعقد اللولي الفالصو، واللبة والسلكة الذهب على الصدور، والغوايش في المعصم بجاب الخواتم في أصابع معينة"، مبينة أن "هذه كانت هي شبكة العروسة التي كانت عبارة عن خلخال ثم تطورت".

 "البِنس" و"الفراتيك"، أيضا كانت من علامات الجمال ووسائل الزينة التي تبدو من تحت إيشارب النساء أو فوطتها أو الطرحة الحرير، مؤكدة أنهن كن يلتزمن الاحتشام.

 وختمت حديثها بالقول إن مهنة الخياطة تغيرت بشكل كبير وتكاد تكون قد اختفت من البيت الريفي بل واندثرت مع تطور صناعة الملابس الجاهزة وجودتها في الشكل، موضحة أن ما تبقى منها هو خياطة الكفن على ماكينة الخياطة.

"جيل الوسط"

ومن جيل الأمهات، ذكرت مروة، بعض معالم ملابس جدتها ووالدتها، مشيرة إلى كثير من التقارب، ومؤكدة أن الرأس والصدر كان يزينهما شال ناعم ولكن الآن أصبح اسمه "الكاب"، موضحة أن ما يسمى "المدنيل بأوية" والذي كان يُلبس على الرأس أصبح اليوم اسمه سكارب.

 لكن مروة، تعتقد في حديثها لـ"عربي21 لايت"، أن "الاختلاف في نوعية وشكل وطرق لبس الإكسسوارات كبير بين أجيال أمها وجدتها، لأنها ورغم أن معظم الأسماء تكاد تقترب من القديم مثل الحلق والغويشة والدبلة وبنس الرأس، إلا أنها تحمل اليوم أشكالا وألوانا وخامات مختلفة".

اظهار أخبار متعلقة



 وأكدت أنه "زمان عند خروج الفتاة الريفية من بيتها كانت تلبس الجلابية القطيفة وغيرها المصنوعة من الحرير الناعم، وهو الأمر الذي تراجع كثيرا الآن حيث يغلب على أثواب النساء لبس العباءات المطرزة والشيفون".

 داخل البيت، أوضحت مروة، أن "القماش الكستور كان أساسيا في صناعة جلاليب البيت، ولكن الآن ظهرت ملابس كثيرة مختلفة ومتنوعة بينها البيجامات والترنجات"، مؤكدة أن "اللبس زمان كان له رونقا وكله حشمة، وجدتي وأمي وأختي كن يسرن في الشارع دون معاكسات".



 وحول ما تتذكره نجلاء، حول ملابس جدتها ووالدتها، أكدت أن "الطرحة والعباية والجلابية القطيفة السمراء كانت غطاء للرأس وكساء للجسد، بل وزينته والطريقة الأفضل للحفاظ على الفتيات والنساء".

 وقالت نجلاء، لـ"عربي21 لايت"، إن "اختلاف التربية اليوم أحد أسباب اختلاف نوع اللبس ما بين المحتشم والمنفتح والمتحرر"، مؤكدة أن "الأمر المهم بالنسبة للأنثى ليس هو التغيير في الشكل والملابس والإكسسوارات ولكن التغيير الداخلي".

اظهار أخبار متعلقة



 وعن زينة الجدات والأمهات لفتت إلى "وجود الحلق أبوشماريخ والمدور والعقد واللبة الذهب ومن قبلهم الخلخال"، مؤكدة أن "ما تغير هو أن الإكسسوارات أصبحت أكثر رقة وبقيت صغيرة عما سبق ولمساتها الفنية أعلى بكثير".

 لكن نجلاء، تعتقد أن "أقمشة زمان كانت أفضل من حيث الخامة مثل الملابس الكستور والمخططة والقطيفة والحرير، ولكن في المقابل وبرغم تتطور صناعة الغزل والنسيج والصباغة إلا أن الجودة الآن صارت أقل"



 "جيل الحفيدات"

ومن جيل الفتيات، قالت بسنت، (طالبة جامعية)، إن والدتها كانت ترتدي "الفساتين والجيبات القصيرة والمفتوحة وكانت تسدل شعرها وتكشفه عند الخروج من المنزل حتى ما قبل الزواج، وذلك برغم أنها كانت تعيش في الريف".

وعن جدتها، أوضحت لـ"عربي21 لايت"، أن "صورها القديمة بالأبيض والأسود تقريبا كلها ملابس قصيرة، ولكن بعد الزواج كن يغيرن لبسهن إلى الأكثر احتشاما والخروج بعبايات سمراء".

وبشأن ملابس جيلها، وكيف اختلفت عن زمان الجدة والأم، أشارت إلى أن "حجم الاختلاف كبير، وأنهن الآن يلبسون الملابس الكاجوال، الأكثر شبها بملابس الأولاد، حيث البناطيل الأوسع والتيشيرتات القصيرة".

التقطت طرف الحديث من بسنت، زميلتها الطالبة الجامعية شيماء، متحدثة عن إكسسوارات الأمهات القديمة، مؤكدة أنها "عادت اليوم بصورة ما كموضة بنفس الشكل والشغل ولكن باختلاف بسيط".

اظهار أخبار متعلقة



 وأشارت في حديثها لـ"عربي21 لايت"، إلى أن "الكولية مثلا وهو إكسسوار ذهبي طالما استمتعت به الأمهات عاد للظهور ليصبح موضع اهتمام وموضة تُقبل عليها البنات مرة أخرى"، قائلة: "أشعر أنه يجري تقديم ملابس وإكسسوارات زمان الآن".

 شيماء، أرجعت أمر ارتداء الإكسسوارات والملابس المرتبطة بالجدات والأمهات بذوق ورغبة كل فتاة، لافتة إلى "عودة قوية إلى موضة الفساتين والتي تشبه موضة زمان، والتي تجذب بنات محجبة وغير محجبة"، مبينة أنها "ربما ترتدي العباءة كالجدة والأم لو أصبحت موضة لبنات سنها".

 وحول ذكرياتها مع الأسرة ومع الأم والجدة عن تفصيل الملابس، أكدت أن "زمانهم كان يغلب فيه التفصيل على الجاهز، واليوم يجري العكس"، لافتة إلى أن "نوع القماش وخامة زمان كانت أفضل بكثير وخاصة الحرير الطبيعي والقطيفة".

 وأجمعت بسنت، وشيماء، على توجيه رسالة واحدة للفتيات: "انبسطي وادلعي وعيشي والبسي بالطريقة التي تحبينها".


شارك
التعليقات