حيوان مفترس قديم بعين ثالثة يغير مفهوم تطور المفصليات

حيوان مفترس - CC0
الاكتشاف يظهر كيف كانت الحياة البحرية في فترة الكمبري متطورة ومتنوعة - CC0
  • لندن- عربي21
  • الأربعاء، 21-05-2025
  • 07:24 م
أعلن فريق من علماء الحفريات عن العثور على حيوان مفترس بحري صغير يعود عمره إلى نحو 506 ملايين سنة، يمتلك ثلاث عيون، ويعتبر فريدًا من نوعه بين الكائنات القديمة والحديثة على حد سواء.

وأطلق على هذا الكائن اسم Mosura fentoni، أو "عثة البحر"، وهو ينتمي إلى مجموعة الراديودونتات (Radiodonta) التي تمثل فرعًا بدائيًا ضمن شجرة تطور المفصليات.

ونشرت الدراسة التي توصلت إلى هذا الاكتشاف في مجلة Royal Society Open Science، حيث أوضح الباحثون أن هذا الحيوان القديم يفتح نافذة مهمة لفهم تطور المفصليات الحديثة مثل الحشرات والعناكب وسرطانات البحر، التي تُشكل نحو 80 بالمئة من أنواع الحيوانات المعروفة اليوم.

ويمتاز Mosura fentoni بتكوين جسدي غير مسبوق، إذ يمتلك منطقة في بطنه تتألف من 16 جزءًا، تشمل خياشيم في مؤخرة الجسم، مما يشير إلى آلية تنفس معقدة قد تكون ساعدت الكائن على امتصاص الأكسجين بكفاءة من المياه.

ويعتقد أن هذه الميزة تشكل مثالا على "التقارب التطوري"، حيث تتطور هياكل متشابهة في كائنات مختلفة بشكل مستقل.



اظهار أخبار متعلقة


اللافت أيضًا هو وجود العين الثالثة في مركز رأس الكائن، وهي أكبر وأوضح من العينين الجانبيتين، ما يجعل Mosura فريدًا مقارنة بالمفصليات المعاصرة التي عادةً لا تمتلك مثل هذا التركيب البصري.

وأشار الدكتور جو موسيوك، الباحث الرئيسي بالدراسة وأمين علم الحفريات في متحف مانيتوبا، إلى أن هذا الحيوان ربما كان يسبح بطريقة تشبه حركة أسماك الراي، مستعينًا بأجنحته الصغيرة في الطيران تحت الماء.

وكما يحمل Mosura fentoni مخالب أمامية ذات أشواك ناعمة تشبه الأصابع، تختلف عن تلك المشبكة بالشوك التي تمتلكها كائنات الراديودونت الأخرى، مما يجعل طريقة اصطياده وفريسته موضوعًا محيرًا للعلماء. يعتقد الفريق أن هذه المخالب كانت تُستخدم للإمساك بالفريسة الصغيرة وتوجيهها نحو الفم المسنن بشكل فريد.

تم جمع أكثر من 60 حفرة لهذا الكائن من طبقات بيرجس الأحفورية في كولومبيا البريطانية، والتي تُعد من أشهر مواقع الأحافير في العالم، حيث تحافظ على تفاصيل دقيقة لأنظمة الأعصاب والهضم والدورة الدموية. وتعود أولى اكتشافات هذا النوع إلى أوائل القرن العشرين بواسطة عالم الحفريات تشارلز والكوت، إلا أن الدراسة الحديثة وفّرت رؤية أعمق عن تنوع هذه الكائنات وكيفية تكيفها مع بيئتها البحرية القديمة.

اظهار أخبار متعلقة


ويظهر الاكتشاف كيف كانت الحياة البحرية في فترة الكمبري متطورة ومتنوعة، ويضيف لمحة نادرة حول العمليات التطورية التي ساهمت في التشكل البيولوجي لمفصليات اليوم، مقدماً أدلة جديدة على تعقيد الأنظمة البيئية في عصور ما قبل التاريخ.
شارك
التعليقات