عثر سكان جنوب شرق موريتانيا على "متحف أثري" وصف بأنه مدهش في منطقة "أباكه" التابعة لمقاطعة باسكنو، جنوب شرق البلاد.
ومن بين ما عثر عليه السكان في الموقع آثارا ومنحوتات ذهبية تظهر على بعضها رسوم وكتابات مختلفة، والعديد من القطع الأثرية التي وصفت بأنها نادرة، لا يستبعد أن تكون من بينها قطع نقدية معدنية قديمة.
وفور تداول السكان المحليون لصور المتحف، بادرت السلطات الموريتانية بإرسال فريق من "المعهد الموريتاني للبحث والتكوين في مجال التراث والثقافة" إلى المنطقة، حيث سيقوم بمسح أثري للمكان، وتحديد الطابع الأثري والقيمة التراثية للمقتنيات التي تم جمعها هذه الأيام.
وطالب عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث السلطات باستعادة المنحوتات من السكان المحليين، ودراستها وتحديد قيمتها الأثرية والتاريخية، والقيام ببحوث ودراسات في المنطقة التي تعرف موجة تنقيب أهلي عن الذهب.
وتعليقا على ذلك كتب وزير الخارجية الموريتاني السابق إسلك ولد ازيد بيه: "ما عثر عليه متحف ذهبي مدهش ومتكامل يحكي، ببلاغة بصرية نادرة، قصة ازدهار اقتصادي وتقني غابر، منقطع النظير إقليميا وربما عالميا".
وأضاف في منشور عبر حسابه على فيسبوك: "من بين ما تم العثور عليه قطع أثرية رائعة ونادرة جدا، قد تكون من ضمنها قطع نقدية معدنية قديمة، أترك لأهل الاختصاص مهمة إنارتنا حول طبيعة هذه القطع ووظائفها وتاريخها".
وأشار إلى أن للقطع التي عثر عليها قيمة تراثية كبيرة "حيث يمكن أن تمكن علماء الآثار من نفض الغبار عن جزء من تاريخ البلد كتقنيات استخراج خامات المعادن وتصفيتها وصياغتها، معادن الحجارة النفيسة وتقنيات تقطيعها، الدلالات السلطوية والرمزية لهذه المجوهرات ولأشكالها الهندسية.
منطقة القوافل التجارية
تجدر الإشارة إلى أن الموقع الذي عثر فيه على هذا المتحف، يقع جنوب شرق مدينة "كومبي صالح" الأثرية التي أدرجتها المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم "الايسيسكو" على قائمة التراث لديها.
وتقع مدينة "كومبي صالح" جنوب شرقي موريتانيا (960 كم من العاصمة نواكشوط) اتخذتها إمبراطورية غانا عاصمة لها مطلع القرن العاشر الميلادي.
وتقول المصادر التاريخية إن مدينة "كومبي صالح" كانت سوقا رائجة للقوافل التجارية وموقعا حيويا لتبادل مختلف البضائع والسلع التجارية خاصة مواد الذهب والملح والجلود والحبوب والجواهر مما جعلها مدينة مزدهرة في ذلك التاريخ كما لعبت دورا رياديا عبر فترات تاريخية متباينة.
أطلال متناثرة
وفي الوقت الحالي لم يبق من مدينة "كومبي صالح" الأثرية إلا أطلال متناثرة، فيما طمر النسيان والإهمال جل معالمها وكنوزها الأثرية، وما يظهر منها حالياً هو بعض الأسوار وبقايا أساسات أبنية، فيما لا تزال المدينة الأثرية حتى اليوم مركزا للحفريات وقبلة لعلماء الآثار من جميع أصقاع المعمورة.
وتتمسك بعض العائلات هناك حتى الساعة بمعدات وآلات قديمة تقول إنها استخدمت خلال حقب قديمة من تاريخ المدينة.
كما تم إيداع قطع تراثية مكتشفة بموقع المدينة الأثرية في المتحف الوطني بالعاصمة نواكشوط وأخرى بالمتحف التابع لـ"جمعية الحفاظ على مدينة كومبي صالح" وهي منظمة غير حكومية، فيما تؤكد العائلات أن آثار المدينة تعرضت للسرقة والنهب على مر العصور.