تعرف على "المايكروبيوم" ودور الفطريات المهم للجسم والصحة

المايكروبيوم - موقع كونفيرزيشن
يُعتقد أنّ اختلال توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء يزيد خطر الإصابة باضطرابات نفسية - موقع كونفيرزيشن
  • لندن- عربي21
  • الثلاثاء، 21-10-2025
  • 04:46 م
نشر موقع "كونفيرزيشن" مقالا لأستاذة علم المناعة والعلاج المناعي في جامعة بيرمنغهام، ريبيكا دروموند، قالت فيه إن مصطلح "ميكروبيوم الأمعاء" أصبح مصطلحا صحيا شائعا في السنوات الأخيرة، ومن السهل فهم السبب، مع وفرة الأبحاث التي تُظهر أهمية تريليونات الميكروبات التي تعيش في أمعائنا للصحة.

ولكن ما قد لا يدركه الكثيرون هو أن الميكروبيوم لا يحتوي فقط على البكتيريا، بل يحتوي أيضا على أنواع أخرى من الميكروبات - بما في ذلك الفطريات، ويُطلق على المكون الفطري للميكروبيوم اسم "المايكوبيوم"، وعلى الرغم من أن المايكوبيوم لم يُدرس جيدا مقارنة بنظيره البكتيري، إلا أن الأبحاث الحديثة تُظهر أنه حساس للنظام الغذائي وقد يؤثر على صحتنا أيضا.

اظهار أخبار متعلقة


أكثر أنواع الفطريات دراسة هو الموجود في أمعائنا، يتكون من العديد من أنواع الفطريات. أكثر أنواع الفطريات شيوعا هناك، وخاصة في العالم الغربي، تنتمي إلى عائلة المُبيَضّات (Candida)، والمُبيَضّة نوع من الخميرة. بالنسبة لمعظمنا، يُسيطر جهاز المناعة وبكتيريا الأمعاء على أعداد المُبيَضّة في المايكوبيوم. لكن أي تغيرات في أيٍّ من هذين النوعين قد تُسبب تكاثر المُبيَضّة في المايكوبيوم. قد يُمثل هذا مشكلة، لأن المُبيَضّة قد تُسبب عدوى مُهددة للحياة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

على سبيل المثال، وجدت الأبحاث أن مرضى المستشفيات الذين يُعطون المضادات الحيوية هم أكثر عُرضة للإصابة بعدوى المُبيَضّة، يُفسر ذلك جزئيا بتأثير المضادات الحيوية، التي تقضي على أنواع مُعينة من بكتيريا الأمعاء التي تُنافس المُبيَضّة على المساحة والموارد داخل الأمعاء. كما وُجد أن المضادات الحيوية تُغير خلايا المناعة لدينا بشكل مُباشر وكيفية مُكافحتها للعدوى الفطرية.

وجدت دراسة أخرى، حللت التركيب الفطري لمرضى السرطان، أن المصابين بعدوى خطيرة من فطر المُبيَضّة كانوا يعانون من نمو مفرط للفطريات في فطرياتهم قبل بدء العدوى مباشرة. وإلى جانب الآثار الضارة للعلاج الكيميائي على الجهاز المناعي، صعّب هذا على المرضى مقاومة العدوى.

كما رُبط اختلال توازن فطر المُبيَضّة في التركيب الفطري بالعديد من الأمراض الأخرى. على سبيل المثال، ترتفع مستويات فطر المُبيَضّة لدى المرضى المصابين بأمراض خطيرة. وهذا يشير إلى أن كثرة فطر المُبيَضّة في أمعائنا علامة على سوء الحالة الصحية.

كما رُبطت التغيرات في فطريات فطر المُبيَضّة بالعديد من أمراض الأمعاء، بما في ذلك مرض التهاب الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث المتعلقة بمرض كرون أيضا أن المرضى يعانون من نمو مفرط للفطريات، تُنتج هذه الفطريات أيضا سموما تُهيّج بطانة الأمعاء، مما قد يُفسر بعض الأعراض التي يعاني منها مرضى كرون، كما يُمكن أن تُنشّط المستويات العالية من فطر المُبيَضّة في الأمعاء الخلايا المناعية، مما يجعلها أكثر التهابا، وقد لوحظ هذا لدى المرضى المصابين بمرض كوفيد-19 الشديد.

المايكوبيوم في الجسم
لا يقتصر وجود المايكوبيوم على أمعائنا فحسب، بل لدينا أيضا مايكوبيوم جلدي، في الواقع، يحتوي الجلد بين أصابع أقدامنا على عدد متنوع من أنواع الفطريات أكثر من أي مايكوبيوم جلدي آخر، ويهيمن على مايكوبيوم الجلد بشكل رئيسي فطر يُسمى الملاسيزية. تكيفت هذه الخميرة للنمو على سطح الجلد، ويمكن للمالاسيزيا تنشيط الخلايا المناعية الموجودة بين طبقات الجلد، قد يؤدي هذا إلى التهاب مرتبط باضطرابات الجلد، مثل الصدفية والأكزيما.

تُعد فطريات المُبيَضّة أوريس أيضا مصدر قلق. فهذه الفطريات مقاومة للعديد من الأدوية المضادة للفطريات، ولهذا السبب قد تُشكل مشكلة إذا نمت على سطح الجلد. في المستشفى أو قسم الطوارئ، قد يكون هذا خطيرا - خاصة للمرضى الذين يعانون من مشاكل في الجهاز المناعي، ولدى النساء أيضا مايكوبيوم داخل المهبل. يمكن أن يكون توازنها مع المجتمعات البكتيرية التي تعيش فيها عاملا حاسما لصحة المهبل.

يُعد داء المُبيَضّات المهبلي (thrush) أحد أكثر أنواع العدوى الفطرية شيوعا على مستوى العالم. يمكن أن يسبب أعراضا مثل الحكة الشديدة والألم والتورم. ستصاب العديد من النساء البالغات بعدوى المُبيَضّات المهبلي  مرة واحدة على الأقل في حياتهن، مصدر داء المُبيَضّات هو فطر آخر من عائلة المُبيَضّات: المُبيَضّة البيضاء (Candida albicans). وهو عضو شائع في المايكوبيوم المهبلي.

تهيمن بكتيريا العصية اللبنية (Lactobacillus) عادة على ميكروبيوم المهبل، ما يساعد على إبقاء أعداد المُبيَضّات تحت السيطرة. ولكن إذا اختل التوازن بين البكتيريا والفطريات (على سبيل المثال، بسبب المضادات الحيوية)، يمكن للفطريات أن تنمو بشكل مفرط أو تنتج جزيئات التهابية داخل المهبل. هذه الاستجابة الالتهابية مسؤولة عن أعراض داء المُبيَضّات المهبلي الشائعة مثل الاحمرار والحكة.

قد تساعد البروبيوتيك في استعادة التوازن بين الفطريات والبكتيريا للوقاية من عدوى الخميرة المهبلية - على الرغم من أن هذا لم يحقق نجاحا كبيرا حتى الآن. أظهرت بعض العلاجات الجديدة التي تستهدف جزيئات الفطريات المسببة للالتهابات نتائج واعدة في النماذج الحيوانية ولدى أعداد قليلة من النساء، كما أن هناك أدلة قوية تشير إلى احتمال وجود فطريات في الرئتين وحليب الأم.

ومن المثير للجدل، اقترح البعض وجود أعداد صغيرة من الخلايا الفطرية في الدماغ، وقد ترتبط هذه الخلايا الفطرية باضطرابات عصبية تنكسية مثل مرض باركنسون والزهايمر، ووجدت دراسات تشريح الجثث أدلة على وجود فطريات في أدمغة الأشخاص الذين ماتوا بسبب اضطرابات دماغية، لكن هذا لا يثبت أن الفطريات تسببت في مرضهم أو أنها كانت موجودة خلال حياتهم.

اظهار أخبار متعلقة


كما أظهرت الدراسات التجريبية على الفئران، أن أعدادا صغيرة من الخلايا الفطرية يمكن أن تبقى على قيد الحياة في الدماغ لفترات طويلة، وارتبط وجود هذه الخلايا الفطرية بانخفاض وظيفة الذاكرة، كما أظهرت التجارب على الذباب أن الفطريات قد تنتقل إلى الدماغ وتؤثر على وظيفته. وهذا هو أفضل دليل لدينا حاليا يُظهر أن أعدادا صغيرة من الفطريات قد تصل إلى الدماغ وتعيش على المدى الطويل.

ما زال من غير المؤكد ما إذا كان هذا يحدث لدى البشر، وما إذا كان يُعتبر مايكوبيوم حقيقي.
لا يزال هناك الكثير مما نجهله عن المايكوبيوم. ولكن مع استمرار البحث في هذا المجال، قد نفهم قريبا أهمية المايكوبيوم في صحتنا وكيفية رعايته والعناية به بشكل أفضل.
شارك
التعليقات