من صحة القلب إلى تفاعلات الأدوية: كيف يؤثر الثوم على الجسم؟

الثوم- جيتي
يحتوي الثوم على مركبات الكبريت وثنائي كبريتيد ثنائي الأليل و إس أليل سيستين المسؤولة عن رائحته المميزة وآثاره الطبية- جيتي
  • لندن- عربي21
  • السبت، 15-11-2025
  • 09:06 ص
يلعب الثوم بمركباته الكبريتية الفعالة دورًا لافتًا في دعم صحة القلب وتعزيز المناعة وقد يسهم في الحد من بعض السرطانات، فيما تحذّر الأبحاث من آثاره الجانبية وتفاعلاته الدوائية عند تناوله بكميات كبيرة.

ونشر موقع "كونفيرزيشن" مقالا للمحاضرة الأولى في ممارسة الصيدلة في جامعة كينغستون، ديبا كامدار، قالت فيه إنه سواء كان الثوم يُطهى في زيت الزيتون أو يُهرس في الكاري، لطالما كان الثوم أساسيا في المطبخ. ولكن إلى جانب نكهته القوية، اكتسب الثوم سمعة طيبة كعلاج طبيعي ذي مجموعة مذهلة من الفوائد الصحية المحتملة. من صحة القلب إلى دعم المناعة، يدعم العلم بشكل متزايد ما ادّعته التقاليد على مدى قرون وهو أن الثوم مفيد للصحة.

ويكمن السر في تركيبه الكيميائي. يحتوي الثوم (الإسم العلمي: allium sativum) على مركبات الكبريت، بما في ذلك ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل و إس أليل سيستين، المسؤولة عن رائحته المميزة وآثاره الطبية.

وأكثر هذه المركبات دراسة هو الأليسين، الذي يتكون عند تقطيع الثوم أو سحقه أو مضغه. الأليسين غير مستقر ويتحلل بسرعة إلى مركبات أخرى تحتوي على الكبريت وترتبط بالعديد من الآثار الصحية. و من أفضل الفوائد المُثبتة:

صحة القلب
يُدرس الثوم على نطاق واسع لقدرته على دعم القلب والأوعية الدموية. يمكن لمكملات الثوم أن تساعد في خفض ضغط الدم المرتفع، حيث وجدت بعض الدراسات تأثيرات مشابهة لبعض الأدوية الموصوفة. وجد تحليل أُجري عام 2019 أن مكملات الثوم خفضت ضغط الدم بشكل ملحوظ لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم. وقد ارتبط هذا الانخفاض بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تتراوح بين16بالمئة و40 بالمئة.

اظهار أخبار متعلقة


تشير الأبحاث إلى أن هذا قد يعود إلى أن مستخلص الثوم يُحسّن مرونة الشرايين، مما يجعلها أكثر مرونة، مما يُساعدها على التمدد والتقلص بسهولة أكبر مع تدفق الدم. يُسبب تصلب الشرايين إجهادا أكبر للقلب، وهو عامل خطر للإصابة بأمراض القلب.

كما يبدو أن مركبات الثوم تُساعد على استرخاء الأوعية الدموية عن طريق زيادة مستويات كبريتيد الهيدروجين وأكسيد النيتريك. وهما غازان يُنتجهما الجسم بشكل طبيعي، ويساعدان على توسيع الأوعية الدموية، مما يُتيح تدفق الدم بسهولة أكبر. قد يُساعد الأليسين أيضا في خفض ضغط الدم عن طريق تثبيط الأنجيوتنسين 2، وهو هرمون يُسبب تضييق الأوعية الدموية.

تشير الأبحاث إلى أن الثوم قد يخفض أيضا الكوليسترول الكلي - الكمية الإجمالية للكوليسترول في الدم - وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، والذي يُسمى غالبا الكوليسترول السيئ لأن ارتفاع مستوياته يمكن أن يسد الشرايين. تُظهر بعض الدراسات أن تناول الثوم لأكثر من شهرين يمكن أن يقلل من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة بنسبة تصل إلى 10% لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف في مستوياته.

أظهرت الدراسات المعملية أن مركبات الثوم يمكن أن تمنع إنزيمات الكبد التي تنتج الدهون والكوليسترول. كما أنها قد تمنع تراكم اللويحات في الشرايين عن طريق تقليل كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة وجعله أكثر مقاومة للأكسدة، وهي عملية تساهم في أمراض القلب.

دعم المناعة
التأثيرات المضادة للبكتيريا للأليسين معروفة جيدا. كما ثبت أن مستخلص الثوم له نشاط مضاد للميكروبات ضد البكتيريا والفيروسات والفطريات.

وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا مستخلص الثوم القديم كانت لديهم أعراض نزلات برد وإنفلونزا أخف، وتعافوا بشكل أسرع، وتغيبوا عن العمل أو المدرسة أقل.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الثوم قد يدعم جهاز المناعة عن طريق تنشيط أنواع معينة من خلايا الدم البيضاء. وتشمل هذه الخلايا البلعمية، وهي خلايا مناعية تلتهم البكتيريا والفيروسات وتدمرها. الخلايا الليمفاوية، التي تشمل الخلايا التائية والبائية التي تتعرف على العدوى وتنتج الأجسام المضادة؛ والخلايا القاتلة الطبيعية، التي تستهدف وتدمر الخلايا المصابة أو غير الطبيعية، مثل الخلايا المصابة بالفيروسات أو الخلايا السرطانية.

قد يساعد الثوم أيضا في تنظيم الالتهاب، وهو جزء أساسي من الاستجابة المناعية.

الوقاية من السرطان
تشير الأبحاث المبكرة إلى أن الثوم قد يساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وخاصة تلك التي تصيب الجهاز الهضمي والقولون والرئتين والمسالك البولية.

وجدت دراسة أن الثوم يمكن أن يؤثر على العمليات الرئيسية المرتبطة بتطور السرطان. فقد يمنع انقسام الخلايا السرطانية، ويمنع تكوين أوعية دموية جديدة تغذي الأورام، ويشجع الخلايا السرطانية على الموت بشكل طبيعي. ويبدو أن هذه التأثيرات مرتبطة بتأثير الثوم على مسارات إشارات الخلايا التي تتحكم في نمو الخلايا وسلوكها. كما قد تساهم خصائص الثوم المضادة للأكسدة والالتهابات في ذلك.

ومع ذلك، فإن معظم هذه الأدلة تأتي من دراسات معملية ودراسات على الحيوانات، وهي لا تنطبق دائما على البشر. وهناك حاجة إلى دراسات سريرية أكثر دقة على البشر.

كما رُبط الثوم بفوائد صحية محتملة أخرى، على الرغم من أن الأبحاث لا تزال جارية. قد تساعد تأثيراته المضادة للأكسدة في تقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وقد تكون خصائصه المضادة للالتهابات مفيدة في حالات مثل هشاشة العظام.

ما هي الكمية الكافية من الثوم؟
لا توجد كمية يومية رسمية موصى بها من الثوم. وتستخدم العديد من الدراسات ما يعادل فصا واحدا إلى فصين يوميا. المكملات الغذائية متوفرة على نطاق واسع. تناول الثوم كجزء من الطعام يوفر الألياف والفيتامينات ومركبات نباتية أخرى لا تحتوي عليها المكملات الغذائية، لذا قد توفر المصادر الغذائية فوائد إضافية تتجاوز المكملات الغذائية وحدها.

الثوم آمن بشكل عام، ولكنه قد يسبب الانتفاخ والغازات وحرقة المعدة، خاصة عند تناوله نيئا أو بكميات كبيرة. قد يكون الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، أو ارتجاع المريء، أو الحوامل أكثر حساسية تجاهه.

اظهار أخبار متعلقة


يُعرف الثوم أيضا بأنه يسبب رائحة الفم الكريهة ورائحة الجسم. فعندما يتحلل الأليسين، يُطلق غازات تحتوي على الكبريت. يعالج الجسم معظم هذه الغازات، لكن أحدها، ويُسمى كبريتيد الأليل ميثيل، يبقى دون استقلاب ويخرج من الجسم عن طريق التنفس والعرق.

يمكن أن يتفاعل الثوم مع بعض الأدوية إذا تم تناوله بكميات كبيرة. فقد يزيد من تأثير الأسبرين أو أدوية تسييل الدم مثل الوارفارين، مما قد يزيد من خطر النزيف. كما قد يخفض الثوم ضغط الدم، مما قد يُشكل مشكلة للأشخاص الذين يتناولون أدوية لارتفاع أو انخفاض ضغط الدم. يجب على الحوامل أو المرضعات توخي الحذر، لأن مكملات الثوم عالية الجرعة لم تُدرس جيدا، وبالتالي فإن آثارها على الجنين أو الرضيع غير معروفة تماما.

الثوم أكثر من مجرد مُعزز للنكهة، فهو غذاء وظيفي تدعمه مجموعة متزايدة من الأدلة العلمية. مع أنه ليس بديلا عن العلاج الطبي، إلا أن إضافة الثوم إلى نظامك الغذائي قد يُقدم فوائد حقيقية لقلبك وجهازك المناعي.
سواء حمّصته أو سحقته أو تناولته كمكمل غذائي، يستحق الثوم مكانا في روتينك الصحي. إذا كنت تتناول أدوية أو تُعاني من مشاكل صحية، استشر طبيبا أو صيدليا قبل استخدام الثوم بكميات كبيرة. وكما هو الحال مع أي علاج طبيعي، فإن الاعتدال مهم.
شارك
التعليقات