فندق نمساوي عمره 300 عام يجمع بين التاريخ والطاقة المستدامة (صور)

فندق في الطبيعة -  CC0
الفندق يعد من رواد الاستدامة في العالم - CC0
  • لندن- عربي21
  • الأحد، 23-11-2025
  • 04:50 م
على ارتفاع يزيد عن 1500 متر فوق سطح البحر، وسط منحدرات جبال "وايلدر كايزر" المهيبة في ولاية تيرول بالنمسا، يقف فندق ستانغلويرت كواحد من أقدم وأشهر المنتجعات العائلية في جبال الألب، بعد أن بدأ في عام 1567 كحانة صغيرة لعمال المناجم، أصبح اليوم فندقًا يمتد على مساحة 132 هكتارًا، يجمع بين التراث العائلي القديم والابتكار البيئي الحديث.

يقود الفندق عائلة هاوزر منذ أكثر من ثلاثة قرون، ويدار اليوم على يد الجيل الثامن عشر، مع الحفاظ على روح المكان التي تجمع بين الأصالة والالتزام بالاستدامة.

وقال صاحب الفندق البالغ من العمر 80 عامًا بالتازار هاوزر: "ستانغلويرت ليس مجرد فندق يحتوي على مزرعة عضوية، بل مزرعة عضوية يوجد بها فندق".



وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية الـ "بي بي سي"  إن حديث صاحب الفندق يلخص فلسفة المكان، الذي يعتمد على إنتاج معظم الغذاء داخليا، من الحليب والجبن إلى اللحوم، لضمان جودة عالية وتقليل الأثر البيئي.

اظهار أخبار متعلقة


ويعد الفندق من رواد الاستدامة في العالم، إذ بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي باستخدام محطة طاقة تعمل بالكتلة الحيوية من قشرة الأشجار، قبل أن تصبح الطاقة المتجددة اتجاهًا عالميًا.

وفي 2024، ركبت إدارة الفندق محطة ستانغلويرت بيو-إنرجي، التي تحول رقائق الخشب إلى غاز لتوليد الكهرباء والحرارة، وتنتج الفحم الحيوي المحسن للتربة. بحسب ماريا، ابنة بالتازار: "النظام خالٍ من انبعاثات الكربون وله تأثير إيجابي مباشر على المناخ".




ويلعب الخشب دورا مزدوجًا في الفندق، ليس فقط كمصدر للطاقة، بل كمادة بناء أساسية، الصنوبر السويسري، الذي ينمو في المرتفعات، يشكل الهيكل الرئيسي للمباني، ويجمع مع الجص الأبيض لتوفير دفء وجمالية تقليدية. الغرف مزينة بعناية تبرز تفاصيل تيرولية، من الوسائد المحبوكة إلى النوافذ الواسعة المطلة على الجبال.

بالإضافة إلى الاستدامة، يقدم الفندق تجربة متكاملة للزوار، تشمل مدرسة لتربية وركوب الخيول من سلالة "ليبيزانر"، ومسابح طبيعية مزودة بنظام ترشيح نباتي، وجلسات ساونا تقليدية ضمن طقوس "أوفغوس" الألمانية والنمساوية. خيارات الطعام تتنوع بين المطاعم الفاخرة والحانات التقليدية، حيث يُقدم معظم الطعام محليًا ومن إنتاج الفندق نفسه، بما في ذلك الجبن الطازج والجعة الخاصة "ستانغلويرت".




وبحسب تقرير الـ " بي بي سي" فإن تجربة ستانغلويرت ليست مجرد إقامة فندقية، بل رحلة عبر الزمن والطبيعة والثقافة المحلية المرشدون المحليون، مثل لويس مانزل، يقدمون جولات مشي بين القمم الصخرية، مع عزف موسيقى جبال الألب التقليدية، ليشعر الزائر بتراث المنطقة ويستمتع بالمناظر البانورامية الخلابة.

مع تزايد اهتمام العالم بالسياحة المستدامة، يثبت فندق ستانغلويرت أن الجمع بين التاريخ العائلي، الاستدامة البيئية، والتجربة الثقافية الغنية، يمكن أن يصنع نموذجًا فريدًا للمنتجعات في جبال الألب، ويضع معيارًا لكيفية تعامل الفنادق العريقة مع تحديات القرن الحادي والعشرين.


شارك
التعليقات