وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، إن شرح المشكلة بصوت عالٍ يجعل كل شيء يصبح واضحًا، وهو ما يُطلق عليه مهندسو البرمجيات اسم "تصحيح الأخطاء مع البطّة المطاطية".
لكن من أين جاء هذا المصطلح، ولماذا تنجح هذه الطريقة بكثير من الفاعلية؟
جذور التسمية
وأشار الموقع إلى أن هذا المصطلح المعروف في هندسة البرمجيات له جذور في قصة ذُكرت في كتاب "المبرمج البراغماتي"، تأليف آندي هانت وديف توماس.
جوهر القصة يكمن في الحصول على بطّة مطاطية واستخدامها عندما لا يعمل برنامجك ولا تعرف السبب. اشرح للبطّة ما يفترض أن يقوم به البرنامج، ثم "تطرّق للتفاصيل واشرح كل شيء سطرًا بسطر".
سرعان ما تأتي لحظة الوضوح: أثناء حديثك بصوت عالٍ، تدرك أن ما قصدته وما فعلته أمران مختلفان تمامًا.
اظهار أخبار متعلقة
رغم أن جذورها في البرمجة، إلا أن طريقة البطّة المطاطية تنطبق على الجميع، سواء كانوا مبرمجين أو أشخاص عادييين.
لماذا تنجح هذه الطريقة؟
يؤكد الموقع أن معظمنا يفكر بصوت عالٍ أثناء التعلم، وهذه الطريقة تساعدنا على المضي قدما، حيث إن التعبير بصوت عالٍ يساعد على "سماع" المشكلة التي لم يستطع دماغك اكتشافها.
وقد أجرى الباحثان لوغان فيوريلا وريتشارد ماير دراسة حول تعزيز التعلم من خلال تعليم الآخرين.
ووجدت التجارب أنه عندما يتعلم الطلاب محتوى الدرس وكأنهم يعلمونه للآخرين، ثم يقومون بتعليمه فعلا للآخرين، فإنهم "يطورون فهمًا أعمق وأكثر ثباتًا للمادة".
تشير الأبحاث إلى أن تعليم الآخرين يجبرنا على تفكيك المادة إلى أجزاء ودمجها مع معرفتنا السابقة وتنظيمها بشكل منطقي.
ولهذا السبب، فإن البطة المطاطية مفيدة للغاية، حيث إن تفسير المشكلة بصوت عالٍ للبطّة، يساعدك على فهم المشكلة بعمق وإيجاد الحلول.
لماذا البطّة المطاطية؟
يقول الموقع إن الحديث مع الإنسان له حدود، لأنه يحمل خبرات وأفكارًا سابقة، وقد يغفل أخطاءك لأنه افترض شيئًا عن محاولاتك السابقة لحل المشكلة، أو ربما لديه تحيزات تمنعه من رؤية مكمن الخطأ.
أما البطّة المطاطية، فلا تحمل أيًا من هذه القيود، وبقدر ما قد تبدو سخيفة، فإن التحدث إليها يجبرك على شرح الأمور بتفاصيل دقيقة لتلك اللعبة اللطيفة التي تنظر إليك بصمت.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف الموقع أنه ليس من الضروري الحديث إلى بطة، بل إن أي جسم صامت أو طرف غير مهتم يمكن أن يفيد في تلك اللحظات الحرجة.
ويقترح بعض الباحثين استبدال البطّة بنموذج لغوي ضخم، ليعمل كشريك افتراضي ذكي يساعد مهندس البرمجيات على مراجعة الكود سطرًا بسطر لاكتشاف الأخطاء واقتراح الحلول.
كما جرب آخرون بطّة مطاطية معدلة، تهز رأسها أو تقدم ردودًا قصيرة ومحايدة عند الضغط على الزر، مما يجعل التفاعل معها مريحا أكثر للمتحدث.