وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، إنّ الدراسة التي أُجريت على الفئران تشير إلى أن هرمون الإستروجين قد يزيد من آلام الأمعاء عن طريق تنشيط خلايا معينة، مما يُفسر سبب شيوع متلازمة القولون العصبي لدى النساء أكثر من الرجال.
اظهار أخبار متعلقة
وذكر الموقع أن متلازمة القولون العصبي تؤثر على نحو 10 إلى 15 بالمئة من سكان العالم، وتُشخَّص النساء بهذه الحالة بمعدل يصل إلى ضعف الرجال.
وتشمل أعراض القولون العصبي الألم والإمساك والإسهال والغازات والانتفاخ، وغالبًا ما تتفاقم هذه الأعراض استجابةً لمحفزات مثل التوتر أو تناول بعض الأطعمة، لكن الأسباب الكامنة وراء التباين بين معدلات إصابة النساء والرجال بالقولون العصبي ظلّت غير واضحة.
الفرق بين الإناث والذكور
في الدراسة الجديدة، اكتشف الباحثون أن الإستروجين، وهو الهرمون الجنسي الأساسي لدى النساء، قد يُطلق سلسلة من التفاعلات داخل الأمعاء تجعل أعصابها أكثر حساسية تجاه الألم.
ونقل الموقع عن كبير مؤلفي الدراسة ديفيد يوليوس، عالم الفيزيولوجيا العصبية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، قوله: "لطالما اشتبهنا في أن الهرمونات الأنثوية تلعب دورًا في آلام الأمعاء، لكن الآلية الدقيقة لم تكن واضحة. تُظهر نتائجنا مسارًا واضحًا للطريقة التي يضخم بها الإستروجين إشارات الألم".
في البداية، قارنت الدراسة التي نُشرت في 18 كانون الأول/ ديسمبر في مجلة ساينس، استجابات آلام الأمعاء لدى ذكور وإناث الفئران من خلال تسجيل النشاط العصبي استجابةً لتحفيز الأمعاء ومراقبة ردود أفعالها تجاه انتفاخ خفيف في القولون. وقد أظهر كلا الاختبارين أن إناث الفئران لديها أمعاء أكثر حساسية في الحالة الطبيعية.
وأشار الموقع إلى أن استئصال مبايض الفئران لوقف إنتاج الإستروجين قلّل هذه الحساسية لتصبح مماثلة لمستويات الذكور، كما أن إعادة الإستروجين إلى مستوياته الطبيعية أعاد الاستجابة المتزايدة للألم التي لوحظت لدى الإناث.
تأثير الإستروجين
ولمعرفة مكان وكيفية تأثير الإستروجين، فحص الفريق خلايا معوية مختلفة. وبناءً على دراسات سابقة، توقعوا وجود مستقبلات الإستروجين على خلايا الأمعاء الصبغية، التي تُنتج حوالي 90% من السيروتونين في الجسم، وهو ناقل كيميائي يُشارك في تنشيط الأعصاب الحسية للألم التي ترسل إشارات إلى الدماغ.
اظهار أخبار متعلقة
لكن المثير للدهشة أن الفريق لم يجد مستقبلات الإستروجين على خلايا الأمعاء الصبغية، بل على خلايا متخصصة ونادرة في بطانة الأمعاء.
عندما تستشعر هذه الخلايا المعروفة بخلايا (L) هرمون الإستروجين، تزيد من إنتاج مستقبِل يُسمى (OLFR78). يستشعر هذا المستقبل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي نواتج ثانوية تنتجها بكتيريا الأمعاء عند هضم الطعام.
ويؤدي وجود مستقبلات إضافية إلى زيادة حساسية خلايا (L) لهذه النواتج الثانوية، وبالتالي تفرز المزيد من هرمون يُرسل إشارة إلى الدماغ تُفيد بامتلاء المعدة مباشرةً بعد تناول الطعام.
سلسلة التفاعلات
لفهم هذه السلسلة من التفاعلات بشكل أفضل، قام الباحثون بزراعة نماذج مصغرة للأمعاء في المختبر، ووجدوا أن هرمون الشبع يُرسل إشارات أيضًا إلى خلايا الأمعاء الصبغية المجاورة التي تُفرز بدورها المزيد من السيروتونين.
ويُنشط السيروتونين بدوره الأعصاب الحسية للألم، وهذه السلسلة من التفاعلات التي يُحفزها الإستروجين قد تفسر سبب معاناة النساء من آلام معوية أشد من الرجال.
وأضاف الموقع أن هذه التجارب التي أُجريت على فئران مُعدّلة وراثيًا تفتقر إلى مستقبلات الإستروجين على خلايا (L) دور هذه الخلايا في حساسية الأمعاء، حيث أظهرت هذه الفئران استجابات عصبية أضعف وانخفاضًا في إفراز السيروتونين مقارنةً بالفئران التي تمتلك مستقبلات سليمة.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت ماريسا سكافوزو، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة كيس ويسترن ريزيرف، والتي لم تُشارك في الدراسة: "بما أن مستويات الإستروجين تتقلب مع الدورة الشهرية، فإن هذه الآلية تُقدم فهمًا للتغيرات في شدة متلازمة القولون العصبي التي تُلاحظ لدى النساء".
وأضافت: "يثبت ذلك أيضًا صحة تجارب المريضات ذوات مستويات الإستروجين المرتفعة أو خلال فترة الحيض، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الاختلافات في الإحساس بالألم لدى النساء لطالما تم تجاهلها أو التقليل من شأنها".
علاجات واعدة
وأشار الموقع إلى أن النتائج، رغم أنها أولية، قد تُسهم في تطوير علاجات مستقبلية لآلام الأمعاء. وقال ديفيد يوليوس: "قد يكون (PYY) و(OLFR78) هدفين واعدين لعلاج متلازمة القولون العصبي لدى النساء".
وأضاف أن هذه الدراسة قد تساعد أيضًا في تفسير سبب قدرة الحميات الغذائية منخفضة "الفودماب"، التي تهدف إلى تقليل تناول السكريات المغذية لبكتيريا الأمعاء، على تخفيف أعراض القولون العصبي لدى بعض المرضى.
وتتفق سكافوزو مع أن هذه الدراسة قد تُشير إلى علاجات واعدة، قائلةً: "من خلال تحديد (PYY) وإشارات خلايا (L)، تُحدد هذه الدراسة أهدافًا جزيئية ملموسة يُمكن أن تُوجه علاجات أكثر دقة لمتلازمة القولون العصبي".
الحاجة إلى دراسات سريرية
وأكد الموقع أن هذه الدراسة تُبرز أيضا أهمية مراعاة تأثير التغيرات الهرمونية على أعراض متلازمة القولون العصبي، ليس فقط لدى النساء في سن الإنجاب، بل أيضًا لدى النساء بعد انقطاع الطمث واللواتي يتلقين العلاج الهرموني.
لكن تطبيق هذه النتائج المُستخلصة من تجارب على الفئران على البشر، يتطلب توخي الحذر -وفقا للموقع-، حيث إن الأمعاء البشرية أكثر تعقيدًا من أمعاء الفئران، ويمكن لعوامل مثل نمط الحياة والوراثة وتنوع الميكروبات المعوية أن تؤثر على تفاعل الهرمونات مع الأمعاء لدى البشر.
ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة: "تُوفر لنا نماذج الفئران نقطة انطلاق، لكن الدراسات السريرية ضرورية قبل التوصل إلى استنتاجات قاطعة بشأن آلام الأمعاء لدى البشر".