بدأت عملية التجديد الشاملة بداية شهر شباط/فبراير بهدف استبدال الترام التاريخي المتهالك والمحبوب لدى السكان، بقطار خفيف يُتحكم فيه رقميًا. تقول السلطات المصرية إن المشروع ضروري لمواجهة الاختناقات المرورية.
اظهار أخبار متعلقة
وتقول الهيئة القومية للأنفاق، إن التجديدات من شأنها أن تزيد السرعة الحالية إلى المثلين تقريباً، وتقلل وقت الرحلة من أول محطة إلى آخرها بأكثر من نصف ساعة وتزيد من سعة الركاب، ضمن خط يمتد نحو 14 كيلومتراً.
تحذيرات من تشويه المشهد وتفاقم الازدحام
بينما يرى كثير من سكان الإسكندرية وداعًا مؤلمًا لأحد أبرز المعالم الساحلية المطلة على البحر المتوسط، يرحب آخرون بخطة التجديد، في حين يشعر البعض بالقلق من أن تؤدي أعمال البناء إلى ازدحام الشوارع الضيقة، أو ارتفاع أسعار التذاكر.
وداعًا الشريان الاخضر للمدينة 🌿🌴🌳💚— اسكندرية - Alexandria (@Alexandria_egy1) February 17, 2026
الذي كان ينساب على جانبي ترام الإسكندرية،يظلل الطريق ويمنح المدينة مساحة من التنفّس وسط الزحام. pic.twitter.com/2ULxYnIvPD
المشروع الجديد الذي تنفذه شركات مصرية وعالمية من بينها هيونداي وهيتاشي، هو لقطار سرعته مضاعفة، وسعته أكبر بثلاث مرات، وفيه مسارات علوية (عربات معلّقة بسكّة علوية) وأخرى عادية على سكك أرضية.
ويخشى السكان أن تؤدي المحطات العلوية إلى إبدال السكة الحديدية القديمة التي تجاورها الأشجار، بعواميد خرسانية تشوه المدينة.
تقول وزارة النقل إن مشروع القطار الجديد "يُعد الحل الوحيد لمواجهة المشكلات المرورية التي تعاني منها المحافظة"، بينما يرى سكان محليون أن توقف الترام سيزيد من الاعتماد على السيارات الخاصة ما يفاقم الأزمة المرورية.
مخاوف بعد أن أصبحت كلمة التطوير مرادفة لـ"التدمير"
تقول الباحثة العمرانية نهلة صالح إن الترام أصبح من تراث الإسكندرية، وليس مجرد وسيلة مواصلات. فقد أُنشئ ترام الإسكندرية في العام 1863، وهو واحد من أقدم القطارات الخفيفة في العالم، ومن القطارات القليلة التي ترتفع بطبقتين.
أما الطبيبة النفسية والكاتبة منى لملوم، فتقول لوكالة فرانس برس: "لسنا ضد التطوير ولكن لدينا تجارب سيئة في الإسكندرية مع كل ما يطلقون عليه (تطوير)، حتى إنها أصبحت كلمة مرادفة للتدمير".
ومع ذلك، يرى ملمون أن القطار القديم بحاجة إلى صيانة وعناية، إذ تغطي طبقات الغبار الكثيفة عرباته الزرقاء التي كُتبت أرقامها ووجهاتها بخط اليد، فيما تُلقى القمامة على أرضيته المطاطية الممزقة.
وخلال القرنين الماضيين، كان للترام دور محوري في تحول الإسكندرية إلى عاصمة ثقافية تعج بالحياة وتقيم فيها جاليات أوروبية كبيرة ومتنوعة، ويوجد في المدينة خط ترام آخر يضم عربات أحدث ولم يتم تحديد موعد لتجديده.
اليوم، يحمل القطار في رحلاته الأخيرة مصريين أتوا من مدن عدة لوداعه قبل إزالته بشكل كامل، ومع اقترابه من محطة الرمل التاريخية، ينظر الركاب من نوافذه الضخمة إلى المباني ذات الطراز الإيطالي المحيطة بالميدان القديم.
الخصخصة حجبت الرؤية خلف أسوار خرسانية
في السنوات الأخيرة، قضت أعمال التطوير في الإسكندرية على حدائق تاريخية وفتحت الباب أمام خصخصة ساحل المتوسط وإغلاق أجزاء كبيرة منه أمام المواطنين، حتى حجبت رؤية الكورنيش عن أعين المارة الذي اختفى أكثر من نصفه بحلول عام 2024 وراء الأسوار، وفق دراسة لمركز الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية.
إزالة ترام الإسكندرية 🥲 pic.twitter.com/WRLQAQGHV8— Samar♡ (@Samar0256860038) February 19, 2026
وتقول منى لملوم: "كل ما يمكن رؤيته الآن هو الخرسانة"، فيما تعتبره سياسة "قصيرة النظر" تجرّد المدينة من سحرها. وتتسائل نهلة صالح: "السياح يأتون لرؤية الترام والبحر، فلمَ حجبهما؟".
اظهار أخبار متعلقة
منذ قرن ونصف القرن، يسير الترام في قلب الإسكندرية بموازاة ساحل المتوسط، لمسافة 11 كيلومترا، يمر بمدارس المدينة وجامعاتها ومستشفياتها. ومع حركته البطيئة وتوقفه المتكرر بسبب المسافات القصيرة بين محطاته، أصبح صوته جزءًا من الهوية الصوتية للمدينة.
ويُعتبر بطء حركة الترام أحد مميزاته لأنه يسمح للفئات الأضعف، مثل كبار السن والأطفال، باستخدامه، ويؤكد سكان لوكالة فرانس برس أن الترام كان وسيلة النقل الوحيدة التي سمح لهم أهلهم بركوبها لأنها آمنة.