أصدرت الكلية الأمريكية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية وتسع منظمات طبية أخرى، هذا الشهر، مراجعة شاملة لإرشاداتها الصادرة عام 2018 حول كيفية إدارة ارتفاع الكوليسترول، أحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب. وتُمثل هذه التوصيات الجديدة - التي ستؤثر على الرعاية الطبية لملايين الأمريكيين من خلال التركيز على العلاجات المبكرة والاستباقية - خطوة هامة في الاتجاه الصحيح.
لطالما اعتُبر ارتفاع الكوليسترول، وتحديدا ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، عاملا رئيسيا في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. مع ذلك، ركزت الإرشادات السابقة على تقدير خطر إصابة الشخص بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال السنوات العشر القادمة لتحديد موعد بدء العلاج، ولم تحدد مستويات مستهدفة واضحة للكوليسترول الضار.
اظهار أخبار متعلقة
ولعل التغيير الأهم في الإرشادات الجديدة هو النظر ليس فقط في خطر إصابة المريض خلال عشر سنوات، بل أيضا في خطر إصابته خلال ثلاثين عاما. وتوصي الإرشادات باستخدام حاسبة المخاطر المعروفة باسم PREVENT، والتي تستخدم عوامل تشمل ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، وحالة الإصابة بداء السكري، وتاريخ التدخين لتقدير المخاطر على المدى المتوسط والطويل.
وهذا مهم لأن الشخص الذي لديه خطر منخفض للإصابة خلال عشر سنوات قد يكون لديه خطر مرتفع للإصابة خلال ثلاثين عاما، وبالتالي ينبغي عليه التفكير في العلاج الخافض للدهون. ويعكس هذا حقيقة أن الترسبات تتراكم تدريجيا في الشرايين مع مرور الوقت، وأن التدخل المبكر يمكن أن يقلل من التعرض التراكمي للكوليسترول الضار الذي يحفز هذه العملية.
يتمثل الاختلاف الجوهري الثاني في أن التوجيهات المُحدَّثة تُحدِّد أهدافا واضحة لمستويات الكوليسترول. تحديدا، ينبغي أن يسعى معظم الناس إلى مستوى أقل من 100 ملليغرام من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) لكل ديسيلتر من الدم. أما بالنسبة للأشخاص الذين لديهم خطر بنسبة 10% أو أكثر للإصابة بحدث قلبي وعائي خطير خلال السنوات العشر القادمة، فينخفض الهدف إلى أقل من 70 ملليغراما. وبالنسبة لمن يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية، فإن الهدف أقل من ذلك، حيث يقل عن 55 ملليغراما. تعكس هذه العتبات إجماعا متزايدا على أن خفض مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) في وقت مبكر والحفاظ عليه عند مستويات منخفضة يؤدي إلى حماية أكبر بكثير من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
تشجع الإرشادات أيضا على بدء الفحص في سن مبكرة جدا، أكثر مما يدركه الكثيرون. ففحص الكوليسترول ليس مقتصرا على البالغين في منتصف العمر وكبار السن، بل يُوصى به الآن لجميع الأطفال بين سن 9 و11 عاما للكشف عن الحالات الوراثية، مثل فرط كوليسترول الدم العائلي، الذي يصيب حوالي شخص واحد من بين كل 250 شخصا حول العالم. وينبغي استئناف الفحص في أواخر سن المراهقة، والاستمرار فيه مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات بعد ذلك. وقد يحتاج من يُكتشف لديهم ارتفاع مستمر في مستوى الكوليسترول الضار (LDL) أو عوامل خطر رئيسية أخرى لأمراض القلب إلى بدء العلاج الخافض للكوليسترول في سن 30 عاما.
وفي الوقت نفسه، يمكن لاختبارات إضافية تحسين تقييم المخاطر، كما توضح الإرشادات الجديدة. ومن أبرز هذه الاختبارات اختبار الكشف عن البروتين الدهني (أ)، وهو نوع من الكوليسترول لا يُقاس في تحاليل الدهون القياسية، ويعتمد بشكل كبير على العوامل الوراثية. ويُقدر أن 64 مليون أمريكي يعانون من ارتفاع مستويات البروتين الدهني (أ)، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمقدار ثلاثة أضعاف.
إحدى مزايا هذا الفحص هي أن البروتين الدهني (أ) يبقى مستقرا نسبيا خلال مرحلة البلوغ، لذا يكفي قياسه مرة واحدة فقط. ورغم عدم وجود علاج محدد لهذا الكوليسترول حتى الآن، إلا أن اكتشاف ارتفاع مستوياته قد يُنبه الأشخاص الذين لم يكونوا على دراية بارتفاع خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يدفعهم إلى معالجة عوامل الخطر الأخرى بشكل أكثر فعالية.
اظهار أخبار متعلقة
كما تُوسع الإرشادات نطاق الأدوات المتاحة لتوضيح المخاطر عندما تكون الصورة السريرية غير واضحة. فبالنسبة لبعض المرضى، يُمكن لفحص الكالسيوم في الشريان التاجي، وهو فحص تصوير مقطعي محوسب متخصص يبحث عن ترسبات الكالسيوم في الشرايين المغذية للقلب، أن يكشف عن التراكم المبكر ويساعد في اتخاذ القرارات بشأن بدء العلاج. وقد تكون مؤشرات الدم الإضافية، مثل البروتين الشحمي ب، وهو بروتين ينقل الكوليسترول في الدم، مفيدة أيضا لبعض الأشخاص لتحسين تخصيص خيارات العلاج.
وأخيرا، فيما يتعلق بالعلاج، تؤكد التوصيات أن الستاتينات لا تزال أساس علاج خفض الكوليسترول. وتتمتع هذه الأدوية بسجل حافل من الأدلة على مدى أربعين عاما تقريبا يدعم فعاليتها، وهي متوفرة على نطاق واسع كأدوية منخفضة التكلفة. بالنسبة لمن لا يستطيعون تناول الستاتينات أو يحتاجون إلى مزيد من خفض الدهون، تتوفر خيارات إضافية، بما في ذلك الأدوية الفموية الحديثة والعلاجات القابلة للحقن. ومن المهم الإشارة إلى أن الإرشادات توضح أيضا أن المكملات الغذائية مثل زيت السمك والكركم والقرفة والثوم ليست بدائل مناسبة للعلاج الدوائي.
تمثل هذه التغييرات مجتمعة تحولا جذريا في نظرة الأطباء إلى الكوليسترول. بالنسبة للمرضى، يمكن أن يكون هذا النهج الاستباقي مُحفزا. إذ يمكنهم إدخال معلوماتهم في حاسبة PREVENT لفهم مخاطرهم بشكل أفضل، والاستفسار عن الفحوصات لإجراء مناقشات أكثر استنارة مع أطبائهم حول العلاجات.
كما يمكنهم معالجة العوامل التي تعزز صحة القلب والأوعية الدموية. لا يكمن الوعد الحقيقي لهذه الإرشادات في تحسين التنبؤ فحسب، بل في اتخاذ إجراءات مبكرة وأكثر فعالية للحد من المخاطر.
ويشمل ذلك الأدوية، بالإضافة إلى تغييرات نمط الحياة، بما في ذلك الحفاظ على وزن صحي، وتجنب التبغ والإفراط في تناول الكحول، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي للقلب.