يحدث التسمم الغذائي نتيجة تناول طعام ملوث ببكتيريا أو فطريات أو فيروسات ممرضة. مع أن معظم الناس يعلمون أن التسمم الغذائي قد ينتج عن طهي الطعام بشكل سيئ أو عادات تحضير الطعام غير الآمنة، إلا أن تخزين بقايا الطعام بشكل غير صحيح يُعد سببا رئيسيا أيضا. لذلك، من المهم جدا توخي الحذر عند تخزين بقايا الطعام لتجنب الإضرار بصحتك.
وقدمت الكاتبة النصائح التالية بصفتها أخصائية في علم الأحياء الدقيقة للحفاظ على سلامة القارئ عند تناول بقايا الطعام البائتة الباردة المفضلة.
بقايا البيتزا
يمكن أن تصاب بالتسمم الغذائي من البيتزا المطبوخة بعدة طرق. سواء كان ذلك بسبب كون بعض المكونات نيئة أو غير مطهوة جيدا أو فاسدة، أو إذا لامست البيتزا سطحا ملوثا بالجراثيم (بما في ذلك لمسها من قبل شخص لم يغسل يديه).
اظهار أخبار متعلقة
ومن المثير للدهشة أن الأعشاب والتوابل المجففة التي يرشها الناس عادة على البيتزا (مثل الريحان والفلفل والأوريجانو) قد تكون أيضا عرضة للتلوث الميكروبي. قد يحدث هذا التلوث أثناء مراحل الحصاد والإنتاج، أو نتيجة لسوء تخزينها من قبل المستهلكين. تشمل بعض مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء التي قد تبقى حية على الأعشاب المجففة بكتيريا تسبب التسمم الغذائي، مثل السالمونيلا، والعصوية الشمعية، والمطثية الحاطمة.
حتى لو تم تعقيم هذه الأعشاب المجففة بحرارة البيتزا المخبوزة حديثا، فإن تركها في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة بعد الطهي، سواء كانت هي أو أي من إضافات البيتزا الأخرى، قد يوفر بيئة مثالية لتكاثر الجراثيم الضارة.
إذا كنت من محبي البيتزا الباردة، فإن أفضل طريقة لتقليل خطر التسمم الغذائي هي التأكد من تبريد أي بقايا طعام في غضون ساعتين من استلامها أو طهيها. هذا يعني أن البيتزا ستكون آمنة للأكل باردة على الإفطار.
بمجرد وضعها في الثلاجة، يجب حفظ البيتزا المتبقية مغطاة (لتجنب التلوث بالجراثيم المحمولة جوا) وتناولها في غضون يومين. لاحظ أن وضع الطعام المتبقي في الثلاجة يبطئ نمو البكتيريا فقط، ولهذا السبب يجب تناوله في غضون يومين كحد أقصى.
إذا تُركت البيتزا في درجة حرارة الغرفة لأكثر من بضع ساعات، ستنمو الجراثيم بسرعة. وهذا قد يجعل البيتزا غير آمنة للأكل في اليوم التالي، مهما بدت شهية أو رائحتها زكية.
بقايا الدجاج
يصبح الدجاج المطبوخ سريع التلف بمجرد تبريده. فمحتواه العالي من الماء والعناصر الغذائية، وانخفاض حموضته، يُهيئ بيئة مثالية لنمو بكتيريا التسمم الغذائي، خاصة إذا لم يُحفظ بشكل صحيح بعد الطهي.
من المهم أيضا حفظ الدجاج كبقايا طعام فقط إذا تم طهيه جيدا. إذا وُجدت أي آثار للدم في سوائل الدجاج المطبوخ، فلا تتناوله، وبالتأكيد لا تحفظه لوقت لاحق.
وذلك لأن الدجاج النيء قد يكون ملوثا بجراثيم التسمم الغذائي مثل كامبيلوباكتر، والسالمونيلا، أو كلوستريديوم بيرفرنجنز، لذا فإن طهي الدجاج جيدا أمرٌ ضروري.
حتى لو كانت كمية صغيرة من الدجاج غير مطهوة جيدا، فإن جراثيم التسمم الغذائي الموجودة في الأنسجة قد تبدأ بالنمو حتى بعد حفظ اللحم في الثلاجة. وقد لا يُمكن اكتشاف هذه الجراثيم عن طريق الشم أو النظر.
لضمان سلامتك، بمجرد إخراج الدجاج المطبوخ من الفرن أو عبوة الشواء، يجب تغطية أي كمية لا تنوي تناولها فورا ووضعها في الثلاجة بأسرع وقت ممكن بعد أن تبرد. من الأفضل ألا تبقى في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين.
اظهار أخبار متعلقة
يمكن حفظ الدجاج المطبوخ في الثلاجة لمدة تصل إلى ثلاثة أيام. ولكن، إذا لاحظت وجود دم في أي جزء من الدجاج، فلا تتناوله إطلاقا - سواء كان باردا أو مُسخنا - لأن هذا يدل على أنه لم يُطهى جيدا وقد يكون ملوثا بالجراثيم.
أطباق الأرز المتبقية
تشكل أطباق الأرز المتبقية، أيا كان نوعها - سواء كان أرزا مقليا أو بوريتو أو ريزوتو - خطرا كبيرا للتسمم الغذائي. وذلك لأن الأرز غير المطبوخ قد يحتوي على جراثيم بكتيريا العصوية الشمعية (Bacillus cereus)، وهي بكتيريا شائعة للتسمم الغذائي تُفضل الأطعمة النشوية.
على الرغم من أن خلايا العصوية الشمعية تموت بفعل حرارة الطهي، إلا أن جراثيمها مقاومة للحرارة ويمكنها البقاء على قيد الحياة. إذا تُرك طبق الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، فإن جراثيم بكتيريا العصوية الشمعية (Bacillus cereus) ستنمو وتتكاثر. كما يمكن لهذه الجراثيم إطلاق سموم في الأرز المطبوخ، مما قد يُسبب قيئا وإسهالا حادين يستمران لمدة تصل إلى 24 ساعة.
إذا لزم حفظ الأرز المطبوخ، فيجب تغطيته فور طهيه، وتبريده بسرعة، ثم وضعه في الثلاجة لمدة لا تزيد عن 24 ساعة.
يمكن تناول الأرز المطبوخ باردا، ولكن فقط إذا تم تبريده بسرعة بعد الطهي وحفظه في الثلاجة بأسرع وقت ممكن. يُفضل أيضا تناول الأرز المطبوخ البارد خلال 24 ساعة، لأن جراثيم بكتيريا العصوية الشمعية قد تنبت خلال فترات التخزين الطويلة.
بقايا الأطعمة المعلبة
لحفظ بقايا الطعام المعلبة بأمان، من الضروري تغطيتها وحفظها في الثلاجة لتجنب التلوث بالجراثيم المحمولة جوا.
يُعتبر حفظ الطعام في العلبة الأصلية آمنا، لأنها معقمة أثناء التصنيع. لكن للحفاظ على النكهة، يُنصح بنقلها إلى وعاء بلاستيكي أو زجاجي مُغطى.
يمكن حفظ الأطعمة شديدة الحموضة، مثل الطماطم المعلبة، في الثلاجة لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام. أما الأطعمة المعلبة قليلة الحموضة، مثل اللحوم والأسماك والفواكه والخضراوات والمعكرونة، فلا يمكن حفظها لأكثر من ثلاثة أيام. تدوم الأطعمة الحمضية لفترة أطول لأن الحموضة تُثبط نمو بكتيريا التسمم الغذائي.
يمكن تناول بقايا الطعام باردة بأمان. فقط تأكد من تبريدها في أسرع وقت ممكن بعد الطهي وتناولها خلال يوم أو يومين.