وبحسب نتائج الدراسة، تمكّن الرجال من الاقتراب من الطيور لمسافة أقرب بنحو متر واحد مقارنة بالنساء قبل أن تفرّ الطيور. واستمر هذا النمط بغض النظر عن نوع الملابس التي يرتديها الأشخاص، أو طولهم، أو الطريقة التي يقتربون بها من الطيور، ما يشير إلى احتمال قدرة الطيور على تمييز جنس الإنسان، دون أن يتضح بعد كيف يحدث ذلك.
وقال دانيال بلومستين، أستاذ في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، في بيان صحفي: "أنا مقتنع تمامًا بنتائجنا التي تُظهر أن الطيور الحضرية تتفاعل بشكل مختلف بحسب جنس الشخص الذي يقترب منها، لكنني لا أستطيع تفسير ذلك في الوقت الراهن".
وشملت الدراسة طيورًا تعيش في مراكز حضرية بخمس دول أوروبية، من بينها أنواع معروفة بسرعة فرارها عند اقتراب البشر مثل طيور العقعق، وأخرى تتأخر نسبيًا في الطيران مثل الحمام. وأظهرت النتائج أن الاستجابة الأقوى بالخوف من النساء كانت متسقة عبر مختلف الأنواع التي شملتها الدراسة.
اظهار أخبار متعلقة
ورجّح الباحثون في ورقتهم العلمية أن تكون الطيور قادرة على التقاط إشارات كيميائية مثل الفيرومونات، أو الاعتماد على مؤشرات بصرية كهيئة الجسم للتعرف إلى جنس الشخص. إلا أنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل الوصول إلى استنتاجات حاسمة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة على الثدييات أظهرت بدورها قدرة هذه الحيوانات على التمييز بين الرجال والنساء؛ إذ لوحظ مثلًا أن فئران المختبر تشعر بتوتر أكبر عند تعامل باحثين رجال معها مقارنة بالباحثات.
من جانبه، قال فيديريكو موريلي، الأستاذ المشارك في جامعة تورينو وأحد معدّي الدراسة: "لقد رصدنا ظاهرة واضحة، لكننا لا نعرف سببها. ومع ذلك، فإن نتائجنا تسلط الضوء على القدرة المتقدمة للطيور على تقييم بيئتها المحيطة".
وأضاف بلومستين: "هناك عدة احتمالات بشأن الإشارات التي قد تعتمد عليها الطيور، ربما الروائح أو طريقة المشي. لكن كيف يمكن اختبار ذلك؟ ربما نحتاج إلى دراسة شبيهة باسكتش (وزارة المشي السخيف) لفرقة مونتي بايثون"، في إشارة إلى المقطع الكوميدي الشهير من البرنامج البريطاني.