ونقلت شبكة سي إن إن عن شركة "كولوسال بيوساينسز" الأمريكية المتخصصة في الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، أنها بدأت توسيع نطاق مشاريعها التي تستهدف "إعادة إحياء" أنواع منقرضة، لتشمل للمرة الأولى حيوانات من قارة إفريقيا، في خطوة جديدة ضمن برنامجها المثير للجدل لإعادة ما تصفه بـ"إزالة الانقراض".
وقالت الشركة، التي تتخذ من مدينة دالاس بولاية تكساس مقرا لها، إنها تعمل بشكل سري منذ عام 2024 على مشروع يهدف إلى إعادة إنتاج الظبي الأزرق، وهو نوع من الظباء الضخمة انقرض قبل نحو 200 عام في جنوب إفريقيا، ويُعتقد أنه كان أحد أبرز الثدييات الكبيرة التي اختفت في التاريخ الحديث الموثق.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة بين لام، بحسب سي إن إن، إن المشروع يمثل محاولة لـ"تصحيح أخطاء الماضي" المرتبطة بانقراض هذا النوع، مشيرا إلى أن التطور العلمي الحالي في مجالات التعديل الجيني قد يجعل من الممكن إعادة بناء خصائص كائنات انقرضت منذ قرون.
وأوضحت المديرة العلمية للشركة بيث شابيرو أن انقراض الظبي الأزرق يُعد مثالا واضحا على تدخل الإنسان في الطبيعة، سواء عبر الصيد أو فقدان الموائل الطبيعية أو التنافس مع الماشية، مؤكدة أن التكنولوجيا الحالية قد تسمح خلال السنوات المقبلة بعكس بعض هذه الانقراضات، على حد قولها.
وبحسب ما نقلته سي إن إن، بدأ الفريق البحثي في عام 2024 باستخدام عينات محفوظة من متحف للتاريخ الطبيعي في السويد لاستخراج الحمض النووي الخاص بالحيوان المنقرض، في محاولة لإعادة بناء تسلسل جيناته وفهم السمات الوراثية التي ميزته، مثل الفراء المائل إلى اللون الأزرق الرمادي والقرون الطويلة المنحنية.
اظهار أخبار متعلقة
وتشير الشركة إلى أن أقرب الأنواع الحية وراثيا إلى الظبي الأزرق هي ظباء الروان وظباء السابل، حيث يجري استخدام ظباء الروان كـ"بديل وراثي" يتم تعديل خلاياه جينيا لتقترب تدريجيا من التركيب الوراثي للحيوان المنقرض.
وأضافت سي إن إن أن الشركة تخطط لاستخدام أنثى من ظباء الروان كأم بديلة لاحتضان الأجنة التي يتم تطويرها داخل المختبر، في عملية تستغرق فترة حمل تقارب تسعة أشهر، مع توقعات بأن تظهر أولى النتائج خلال السنوات المقبلة.
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة أوسع من جهود "كولوسال بيوساينسز"، التي سبق أن أعلنت تطوير نسخ هجينة من الذئب الرهيب المنقرض، إضافة إلى مشاريع تتعلق بإحياء الماموث الصوفي وطائر الدودو والنمر التسماني، وهي كائنات انقرضت منذ قرون أو آلاف السنين.
وفي المقابل، أثار المشروع جدلا واسعا في الأوساط العلمية والبيئية، حيث أبدى عدد من الخبراء تحفظات على جدوى "إعادة الإحياء" مقارنة بجهود حماية الأنواع المهددة بالانقراض حاليا، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على التنوع البيولوجي الموجود بالفعل.
ونقلت سي إن إن عن مختصين في مجال حفظ الحياة البرية قولهم إن مشاريع الإحياء الجيني، رغم أهميتها العلمية، قد لا تضمن إعادة دمج هذه الكائنات في بيئاتها الطبيعية الأصلية، خاصة في ظل التغيرات البيئية الواسعة التي شهدتها القارة الإفريقية خلال العقود الماضية.
كما أشار منتقدون إلى أن ما تنتجه هذه التقنيات قد لا يكون نسخة مطابقة بالكامل من الكائنات المنقرضة، بل كائنات معدلة تحمل صفات قريبة من الأصل، ما يثير تساؤلات حول تعريف “إعادة الانقراض” من الناحية العلمية.
ورغم هذه التحفظات، أكدت الشركة أنها تعمل بالتعاون مع خبراء بيئيين وحكومات محلية في إفريقيا لوضع خطط محتملة لإعادة إدخال الظبي الأزرق إلى بيئته الطبيعية في جنوب القارة، إذا ما نجحت التجارب العلمية الجارية.
وبحسب سي إن إن، فإن "كولوسال بيوساينسز" حصلت خلال السنوات الأخيرة على تمويلات ضخمة من مستثمرين وشركات كبرى، لدعم مشاريعها في مجال الهندسة الوراثية، التي تهدف إلى مواجهة فقدان التنوع البيولوجي باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، رغم استمرار الجدل العلمي والأخلاقي حول هذه المقاربة.