دراسة عالمية تكشف "سر السعادة".. خمس صفات مشتركة تعرف عليها

سعادة منوعات أرشيفية
ما الذي يجعل الناس أكثر سعادة؟ دراسة شملت 80 ألف شخص تقدم إجابات جديدة - أرشيفية
  • لندن- عربي21, وكالات
  • السبت، 30-05-2026
  • 07:51 م
كشفت دراسة دولية واسعة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد عن مؤشرات جديدة قد تساعد في فهم ما يعرف بـ"سر السعادة"، بعدما توصلت إلى أن مجموعة من السمات والسلوكيات الإنسانية ترتبط بشكل وثيق بارتفاع مستويات الرضا عن الحياة، بغض النظر عن الاختلافات الثقافية أو الاقتصادية بين الدول.

وبحسب ما أوردته صحيفة "ديلي ميل"، استندت الدراسة إلى استطلاع شمل نحو 80 ألف شخص من 76 دولة حول العالم، حيث طلب من المشاركين تقييم مستويات سعادتهم ورضاهم عن حياتهم، إلى جانب الإجابة عن أسئلة تتعلق بسلوكياتهم ومواقفهم تجاه الآخرين.

خمس سمات رئيسية
وأظهرت نتائج الدراسة أن هناك خمس سمات أساسية تتكرر لدى الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات أعلى من السعادة والرفاهية، وهي: الصبر، والاستعداد لخوض المخاطر بشكل محسوب، والمعاملة بالمثل، والإيثار، والثقة بالآخرين.

وأوضح الباحثون أن هذه الصفات ظهرت بشكل متقارب في مختلف الدول والمجتمعات، ما يشير إلى أن الشعور بالسعادة لا يعتمد فقط على الدخل أو الظروف المعيشية، بل يتأثر أيضاً بالسلوكيات اليومية وطريقة تعامل الأفراد مع محيطهم الاجتماعي.

اظهار أخبار متعلقة


السعادة تتجاوز العوامل المادية
وأشار فريق البحث إلى أن معظم الدراسات السابقة ركزت على العلاقة بين السعادة والعوامل الاقتصادية أو السمات الشخصية الثابتة، بينما لم تحظ السلوكيات الاجتماعية والإنسانية بالاهتمام الكافي.

وأكد الباحثون أن نتائجهم تظهر بوضوح أن المواقف والسلوكيات التي يتبناها الأفراد يمكن أن تلعب دورا مهما في تعزيز جودة الحياة والشعور بالرفاهية.

وقال الفريق البحثي إن "تعزيز الصبر، وتشجيع خوض المخاطر بصورة مدروسة، ودعم قيم الإيثار والثقة بالآخرين، يمكن أن يسهم في رفع مستويات الرفاهية والسعادة على نطاق واسع".

الصبر وخوض المخاطر
ووفق نتائج الدراسة، ارتبط الصبر ارتباطا قويا بمستويات أعلى من الرضا عن الحياة، حيث أظهر الأشخاص الأكثر قدرة على تأجيل المكافآت وتحمل الضغوط شعورا أكبر بالاستقرار النفسي والرضا العام.

كما كشفت النتائج أن الميل إلى خوض المخاطر المحسوبة يرتبط أيضاً بالسعادة، إذ أظهر المشاركون الذين يتمتعون بقدر أكبر من الجرأة في اتخاذ القرارات والانفتاح على التجارب الجديدة مستويات أعلى من الرضا عن حياتهم.

أهمية المعاملة بالمثل والإيثار
ولفت الباحثون إلى أن مبدأ "المعاملة بالمثل"، أي مكافأة السلوك الإيجابي والتعامل بحزم مع السلوك غير العادل، كان من بين العوامل المرتبطة بارتفاع مستويات السعادة.

كما برز الإيثار، الذي يتمثل في تفضيل مصلحة الآخرين ومساعدتهم حتى على حساب المصلحة الشخصية أحياناً، بوصفه أحد العوامل المؤثرة في تعزيز الشعور بالرضا النفسي.

اظهار أخبار متعلقة


الثقة بالآخرين والرفاهية المجتمعية
وأظهرت الدراسة كذلك أن الثقة بالآخرين تعد من أكثر السمات ارتباطا بالسعادة، إذ يميل الأشخاص الذين يتمتعون بدرجات أعلى من الثقة في محيطهم الاجتماعي إلى الشعور بأمان نفسي أكبر ورضا أوسع عن حياتهم.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تكون ذات أهمية لصناع القرار والحكومات، إذ يمكن الاستفادة منها في تصميم سياسات وبرامج تهدف إلى تعزيز الرفاهية العامة، من خلال دعم السلوكيات الاجتماعية الإيجابية وبناء الثقة بين أفراد المجتمع.

اهتمام عالمي بقياس السعادة
وتأتي هذه الدراسة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بمؤشرات السعادة والرفاهية، حيث تسعى العديد من الحكومات والمؤسسات البحثية إلى فهم العوامل التي تؤثر في جودة حياة الأفراد، وعدم الاكتفاء بالمؤشرات الاقتصادية التقليدية لقياس تقدم المجتمعات.

ونُشرت نتائج الدراسة في "المجلة الدولية للسعادة والتنمية"، لتضيف دليلا جديدا على أن السعادة قد تكون مرتبطة، إلى حد كبير، بالكيفية التي يتعامل بها الإنسان مع نفسه ومع الآخرين، أكثر من ارتباطها بحجم ما يملكه من موارد مادية.
شارك