خبراء: حقن إنقاص الوزن قد تعيد تشكيل معايير الجمال وقد تؤثر على الفنون المستقبلية

مونجارو منغارو - جيتي
السمات المرتبطة بما يعرف بـ"وجه GLP-1" قد تتحول إلى نموذج جمالي جديد مع مرور الوقت- جيتي
  • لندن- عربي21
  • الثلاثاء، 02-06-2026
  • 03:59 ص
رجح خبراء وباحثون أن يؤدي الانتشار المتسارع لحقن إنقاص الوزن، مثل "ويجوفي" و"مونجارو"، إلى إحداث تحولات في معايير الجمال السائدة وانعكاسها على الفنون البصرية، مع توقعات بأن يصبح ما يُعرف بـ"وجه GLP-1" أحد الملامح التي قد تظهر في الأعمال الفنية المستقبلية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، يرى باحثون أن الاستخدام المتزايد للأدوية المعتمدة على هرمون GLP-1 لا يؤثر فقط على الصحة والوزن، بل قد يسهم أيضاً في إعادة تشكيل التصورات الثقافية والفنية المرتبطة بالجاذبية وصورة الجسد.

وقالت البروفيسورة روزاليند جيل، أستاذة عدم المساواة في الإعلام والثقافة والصناعات الإبداعية في كلية غولدسميث بجامعة لندن، إن السمات المرتبطة بما يعرف بـ"وجه GLP-1"، رغم النظر إليها أحياناً بصورة سلبية، قد تتحول إلى نموذج جمالي جديد مع مرور الوقت.

ويُستخدم مصطلح "وجه GLP-1" لوصف التغيرات التي قد تطرأ على ملامح الوجه لدى بعض مستخدمي أدوية إنقاص الوزن المعتمدة على هرمون GLP-1، نتيجة فقدان الوزن السريع وانخفاض الدهون تحت الجلد. وتشمل هذه التغيرات نحول الوجه أو غؤور الخدين وبروز بعض ملامح الوجه، وهو مصطلح غير طبي يُستخدم بشكل شائع في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لوصف هذه الظاهرة التجميلية.

وأضافت أن المجتمعات قادرة على إيجاد الجمال في أشكال متعددة من الوجوه والأجسام، مشيرة إلى أن الثقافة الاستهلاكية والموضة تبحثان باستمرار عن معايير جمالية جديدة، ما قد يجعل هذا المظهر مثالاً ثقافياً ينعكس أيضاً في الإنتاج الفني.

اظهار أخبار متعلقة


وجاءت هذه التوقعات على خلفية دراسة عرضها الدكتور مايكل يافي، اختصاصي الغدد الصماء للأطفال في جامعة تكساس بمدينة هيوستن، خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول، تناول فيها تأثير أدوية إنقاص الوزن على تصورات الجمال وتمثيل الجسد في الفن.

وقال يافي إن فنانين مثل الرسام الكولومبي فرناندو بوتيرو اشتهروا بتصوير الأجسام الممتلئة والاحتفاء بها، معتبراً أن الانتشار الواسع لأدوية إنقاص الوزن قد يؤثر مستقبلاً على طريقة تصوير الأشخاص في الأعمال الفنية.

وأضاف أن "الوجه المتأثر بأدوية GLP-1" قد يظهر في الفن مستقبلاً بملامح تبدو أكثر تقدماً في العمر أو أكثر إرهاقاً نتيجة فقدان الدهون بسرعة من الخدين ومحيط العينين، مشيراً إلى أن فنانين كباراً كانوا قد يتناولون هذه الظاهرة في أعمالهم لو كانوا أحياء اليوم.

كما رأى أن فهم التغير التاريخي في معايير الجمال المرتبطة بالوزن قد يساعد الأطباء على التعامل مع مرضى السمنة بصورة أكثر شمولية وتعاطفاً بعيداً عن الأحكام المسبقة.

وأشار يافي إلى أن الفنون الغربية عبر قرون طويلة قدمت صوراً إيجابية للأجسام الممتلئة، سواء في لوحات عصر النهضة أو أعمال فنانين مثل روبنز ورينوار، حيث ارتبط الوزن الزائد آنذاك بمفاهيم الثراء والمكانة الاجتماعية والرفاهية.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن التحول في صورة الجسد بدأ خلال النصف الثاني من القرن العشرين مع تزايد الدراسات الطبية التي ربطت السمنة بمخاطر صحية، ما ساهم في انتشار نماذج الجسد النحيف بوصفها معياراً للجمال.

وتطرق يافي إلى بعض التحليلات التي تناولت لوحة الموناليزا الشهيرة للفنان ليوناردو دافنشي، والتي افترضت احتمال معاناة صاحبتها من مشكلات صحية مرتبطة بالوزن أو الكوليسترول أو الغدة الدرقية، مؤكداً أن هذه التفسيرات تبقى مجرد قراءات تستند إلى ملامح اللوحة ولا يمكن التحقق منها بشكل قاطع.

في المقابل، حذر مؤرخ الفن بيندور غروسفينور من المبالغة في استخلاص استنتاجات طبية من الأعمال الفنية، مؤكداً أن اللوحات الشخصية لا تعكس بالضرورة الحالة الصحية لأصحابها، وأن الفن يتجاوز مجرد النقل الحرفي للمظهر الخارجي، سواء في الماضي أو في الأعمال الفنية المستقبلية.
شارك