غياب التشخيص الحقيقي للسكتات الدماغية سبب في فشل العلاج الوقائي

دماغ- CC0
تحدث السكتة الدماغية الجوبية عندما تتعرض أصغر الأوعية الدموية في الدماغ للتلف- CC0
  • لندن- عرب21
  • السبت، 04-07-2026
  • 04:26 م
كشف العلماء عن أدلة قد تغير نظرة الأطباء لنوع شائع من السكتات الدماغية، وتفسر سبب فشل العلاجات الوقائية القياسية في كثير من الأحيان، بحسب تقرير نشر على موقع "ساينس ديلي".

تشير أبحاث جديدة إلى أن السكتة الدِماغية الإقفارية الجَوْبِيَّة (lacunar ischemic stroke) لا تنجم في المقام الأول عن تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين، كما كان يُعتقد سابقا؛ بل يبدو أن الارتباط الأقوى يكمن في التغيرات التي تطرأ على الأوعية الدموية في الدماغ، وتحديدا تضخم الشرايين واتساعها.

وقد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب محدودية نجاح الأدوية الشائعة للوقاية من السكتات الدماغية - مثل الأسبرين وغيره من مضادات الصفائح الدموية - في منع هذا النوع من السكتات.
ويقول الباحثون إن هذه النتائج تساهم بالفعل في توجيه استراتيجيات علاجية جديدة، بما في ذلك تجربة "التدخل العلاجي للسكتة الجوبية 3" (LACI-3)، التي تقيّم أدوية صُممت لحماية ودعم أصغر الأوعية الدموية في الدماغ.

تحدث السكتة الدماغية الجوبية عندما تتعرض أصغر الأوعية الدموية في الدماغ للتلف نتيجة حالة تُعرف بـ "مرض الأوعية الدموية الصغيرة". ويُعد هذا النوع من السكتات سببا رئيسيا للإعاقة، كما يرتبط بالتدهور المعرفي والخرف وزيادة خطر الإصابة بسكتات دماغية مستقبلية. ورغم أهمية هذا الأمر، واجه العلماء صعوبة في تحديد المسببات الدقيقة للمرض، مما حال دون تطوير علاجات فعالة له.

اظهار أخبار متعلقة


ولاستقصاء الأمر، فحص باحثون من جامعة إدنبرة ومعهد أبحاث الخرف في المملكة المتحدة، بالتعاون مع شركاء دوليين، 229 شخصا عانوا إما من سكتة دماغية جوبية أو سكتة دماغية طفيفة غير جوبية.

خضع المشاركون لتقييمات سريرية ومعرفية، بالإضافة إلى فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، وذلك بعد وقت قصير من الإصابة بالسكتة الدماغية ومرة أخرى بعد مرور عام. وقد أتاحت هذه الصور للعلماء تقييم نوع السكتة الدماغية، ورصد علامات مرض الأوعية الدموية الصغيرة، وتحديد أي مناطق جديدة لتلف الدماغ قد تكون نشأت بمرور الوقت.

وقارن الفريق البحثي بين نوعين مختلفين من التغيرات الوعائية: تضيق الشرايين الكبيرة بسبب الترسبات الدهنية، واتساع واستطالة الشرايين داخل الدماغ.

أظهر التحليل أن تضيق الشرايين الكبيرة لم يكن مرتبطا بالسكتة الدماغية الجوبية أو بمرض الأوعية الدموية الصغيرة. ورغم أن تضيق الشرايين كان أكثر شيوعا في أنواع أخرى من السكتات الدماغية، إلا أنه لم يكن مؤشرا على حدوث تلف دماغي جديد في فحوصات المتابعة.

وفي المقابل، أظهر اتساع الشرايين ارتباطا قويا بالسكتة الدماغية الجوبية؛ إذ تبين أن المرضى الذين يعانون من تضخم الشرايين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية الجوبية بأكثر من أربعة أضعاف.

وجد الباحثون أيضا أن توسع الشرايين يرتبط بحالات أشد من أمراض الأوعية الدموية الصغيرة، وتسارع وتيرة تلف الدماغ، وزيادة احتمالية الإصابة بسكتات دماغية جديدة "صامتة"؛ وهي مناطق صغيرة من تلف أنسجة الدماغ تنجم عن انقطاع تدفق الدم ويمكن أن تحدث دون ظهور أعراض واضحة.

اظهار أخبار متعلقة


وقد أصيب أكثر من مشارك واحد من بين كل أربعة مشاركين بهذه السكتات الدماغية الصامتة أثناء فترة الدراسة، وذلك على الرغم من تلقيهم العلاجات القياسية المخصصة للوقاية من سكتات دماغية إضافية.

أساليب علاجية جديدة
تشير النتائج إلى أن العلاجات المستقبلية يجب أن تركز على الضرر الكامن الذي يصيب الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، بدلا من التركيز على اللويحات الدهنية في الشرايين الأكبر حجما.

وتجري حاليا دراسات -مثل دراسة LACI-3- بحثا عما إذا كانت الأدوية المتاحة حاليا، بما في ذلك عقاري "سيلوستازول" (cilostazol) و"إيزوسوربيد أحادي النترات" (isosorbide mononitrate)، يمكن أن تساعد في حماية الدماغ، وتقليل خطر الإصابة بسكتات دماغية إضافية، والحد من المشكلات طويلة الأمد المتعلقة بالذاكرة والحركة والخرف التي قد تلي الإصابة بالسكتة الدماغية الجوبية (lacunar stroke).

وفي هذا الصدد، قالت جوانا واردلو، أستاذة التصوير العصبي التطبيقي في معهد علوم الأعصاب وأمراض القلب والأوعية الدموية بجامعة إدنبرة ورئيسة مجموعة بحثية في معهد أبحاث الخرف في المملكة المتحدة: "تقدم هذه الدراسة أدلة قوية على أن السكتة الدماغية الجوبية لا تنجم عن انسداد دهني في الشرايين الكبيرة، بل عن مرض يصيب الأوعية الدموية الصغيرة داخل الدماغ نفسه.

ويُعد إدراك هذا الفرق أمرا بالغ الأهمية؛ لأنه يفسر سبب عدم فعالية العلاجات التقليدية -مثل الأدوية المضادة لتجمع الصفائح الدموية- في التعامل مع هذا النوع من السكتات الدماغية، كما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتطوير علاجات جديدة تستهدف الضرر الكامن في الأوعية الدموية الدقيقة".

نُشرت الدراسة في دورية "Circulation". وقد تم توفير التمويل من قبل معهد أبحاث الخرف في المملكة المتحدة (بتمويل من مجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة، وجمعية الزهايمر، ومؤسسة أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة)، ومؤسسة "لودوك" (Leducq Foundation)، وجمعية السكتة الدماغية (Stroke Association)، ومؤسسة القلب البريطانية، ومكتب كبير العلماء في الحكومة الاسكتلندية، وصندوق "رو فوغو" (Row Fogo) الخيري، وصندوق "" (Wellcome Trust)، بالإضافة إلى وكالات تمويل وطنية أخرى. كما ضم الفريق البحثي علماء من الصين والمكسيك.
شارك