وبحسب تقرير نشرته شبكة "بي بي سي" فإن الاستفادة من النظام الغذائي الخالي من الغلوتين تقتصر في الغالب على الأشخاص الذين يعانون حالات صحية محددة، مثل مرض السيلياك (الداء البطني)، أو حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني، وبعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي، بينما لا توجد أدلة علمية تثبت وجود فوائد صحية للأشخاص الأصحاء عند الامتناع عن تناول الغلوتين.
ونقل التقرير عن اختصاصية التغذية والمتحدثة باسم جمعية التغذية البريطانية، باهي فان دي بور، أن مرضى السيلياك يحتاجون إلى الامتناع الكامل عن الغلوتين لأنه يسبب تلفًا في بطانة الأمعاء الدقيقة، في حين قد يستفيد بعض مرضى القولون العصبي من تقليل استهلاك القمح أو الغلوتين لتخفيف الأعراض، دون أن يعني ذلك ضرورة الامتناع الكامل عنه.
وحذرت فان دي بور من التوقف عن تناول الغلوتين قبل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة عند الاشتباه بالإصابة بمرض السيلياك، لأن ذلك قد يؤدي إلى صعوبة تشخيص المرض.
وأكدت أن الاعتقاد بأن المنتجات الخالية من الغلوتين أكثر صحة أو أعلى قيمة غذائية ليس صحيحًا بالضرورة، مشيرة إلى أن استبعاد القمح قد يحرم الجسم من الألياف الغذائية ومركبات "البريبايوتكس" التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي ترتبط بتحسين المناعة والصحة النفسية والتمثيل الغذائي.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت أن بعض المنتجات الخالية من الغلوتين تحتوي على إضافات وألياف صناعية، مثل الإينولين ومستخلص جذور الهندباء البرية (الشيكوري)، والتي قد تسبب الإسهال أو الإمساك أو آلام المعدة لدى بعض الأشخاص.
وأوضح التقرير أن القمح يحتوي على مركبات تعرف باسم "الفركتانات"، وهي نوع من الكربوهيدرات التي قد تسبب الغازات والانتفاخ لدى بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي، ولذلك قد يؤدي تقليل استهلاك القمح إلى تحسين الأعراض لديهم.
وأشارت فان دي بور إلى أن إدارة القولون العصبي لا تعتمد بالضرورة على الامتناع الكامل عن القمح أو الغلوتين، وإنما على معرفة قدرة كل شخص على التحمل وتحقيق التوازن في النظام الغذائي، مؤكدة أن القولون العصبي يرتبط بعوامل متعددة، وليس بالغلوتين وحده.
ولفتت إلى أن بعض المصابين بالقولون العصبي قد يتحملون أنواعًا معينة من خبز العجين المخمر (السوردو) بصورة أفضل، بسبب انخفاض محتواه من الفركتانات بعد عملية التخمير، مشددة على أهمية استشارة اختصاصي تغذية قبل إدخال تغييرات كبيرة على النظام الغذائي.
وختمت اختصاصية التغذية بالتأكيد على أن الامتناع عن الغلوتين دون وجود سبب صحي واضح لا يحقق فائدة مثبتة، داعية إلى الاعتماد على التشخيص الطبي والتغذية المتوازنة بدلاً من اتباع الحميات الشائعة دون ضرورة.