ما علاقة مستويات الجلوكوز في الدم بتسارع شيخوخة الدماغ؟

دماغ- CC0
مستويات الجلوكوز في الدم قد تساهم في عمليات مرتبطة بتسارع شيخوخة الدماغ- CC0
  • لندن- عربي21
  • الإثنين، 06-07-2026
  • 09:04 م
يتغير الدماغ البشري طبيعيا مع التقدم في العمر، حيث يتقلص حجمه وكتلته بعد بلوغ الإنسان سن الثلاثين أو الأربعين. ومع ذلك، قد يشيخ الدماغ في بعض الحالات بوتيرة أسرع من المتوقع، مما يزيد من خطر فقدان الذاكرة المبكر، والتدهور المعرفي، وبعض الاضطرابات المرتبطة بالدماغ.

وجاء في تقرير للصحفية إنغريد فاضلي الذي نشره موقع "ميديكال إكسبرس"، أن تسارع شيخوخة الدماغ ارتبط بمجموعة متنوعة من الاضطرابات العصبية والنفسية، فضلا عن بعض الأمراض التنكسية العصبية. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن توضيح العوامل التي تؤثر على سرعة شيخوخة الدماغ بشكل واضح وشامل.

وفي الآونة الأخيرة، قام باحثون من جامعة جيلين وجامعة الصين الطبية بتحليل بيانات متاحة تتعلق بالتصوير العصبي والجينوم والبيانات البيولوجية، وذلك لفهم دور العمليات الأيضية (أي التفاعلات الكيميائية التي تحول الغذاء إلى طاقة) في شيخوخة الدماغ بشكل أفضل. وتشير نتائجهم، التي نُشرت في دورية  "Molecular Psychiatry"، إلى وجود علاقة بين ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم وتسارع شيخوخة الدماغ.

الكشف عن المؤشرات الأيضية لشيخوخة الدماغ باستخدام الذكاء الاصطناعي
لاستكشاف الأسس البيولوجية لشيخوخة الدماغ، حلل الباحثون بيانات من "البنك الحيوي في المملكة المتحدة (UK Biobank)"، وهو قاعدة بيانات طبية حيوية ضخمة تحتوي على بيانات صحية وجينية وبيانات تصويرية جُمعت من آلاف الأشخاص المقيمين في المملكة المتحدة. ومن خلال تحليل صور الدماغ لهؤلاء الأشخاص، استخلص الباحثون سمات دماغية قابلة للقياس، مثل حجم مناطق محددة في الدماغ، وخصائص الأنسجة، والتغيرات الهيكلية.

اظهار أخبار متعلقة


وبعد ذلك، قاموا بتدريب خوارزميات التعلم الآلي للتنبؤ بعمر الأشخاص استنادا إلى سمات الدماغ التي حددوها. ووجدوا أن طريقة إحصائية محددة - تُعرف بنموذج الانحدار "LASSO" (وهو اختصار لـ "معامل الانكماش والاختيار المطلق الأدنى") - كانت الأفضل في التنبؤ بعمر أدمغة الأشخاص، بمتوسط معدل خطأ بلغ 3.26 سنة.

وكتب كل من تشيرونغ لي وياتينغ مياو وزملاؤهم في أوراقهم البحثية: "لقد قمنا بدمج بيانات التصوير العصبي متعدد الوسائط (التصوير بالرنين المغناطيسي)، وبيانات الأيض في البلازما، والبيانات الجينومية المستمدة من البنك الحيوي في المملكة المتحدة، وذلك لتحديد المؤشرات الأيضية لشيخوخة الدماغ وتقييم دلالتها السببية. باستخدام 1,079 نمطا ظاهريا مستمدا من التصوير (IDPs) لـ 4,333 مشاركا يتمتعون بصحة جيدة، قمنا بتدريب والتحقق من صحة نماذج للتعلم الآلي تهدف إلى التنبؤ بالعمر الدماغي، حيث حقق نموذج انحدار لاسو  (LASSO) أفضل أداء. وعقب ذلك، تم تقدير 'فجوة العمر الدماغي' (BAG) لدى 37,458 مشاركا."

باستخدام نموذج "لاسو" (LASSO) الأفضل أداء، حسب الباحثون قيمة تُعرف بـ "فجوة العمر الدماغي" (BAG) لآلاف الأشخاص المدرجين في قاعدة بيانات البنك الحيوي للمملكة المتحدة (UK Biobank).  وتُعد هذه القيمة مؤشرا يوضح ما إذا كان العمر الدماغي المتوقع للشخص أعلى أو أقل من عمره الفعلي، وبأي مقدار (بالسنوات).

ثم قام كل من "لي" و"مياو" وزملاؤهما بتحليل بيانات الأيض (metabolomics) المستمدة من عينات دم هؤلاء الأشخاص. وقد أتاح لهم ذلك تحديد تسعة جزيئات في الدم تبين وجود ارتباط كبير بينها وبين قيم "فجوة العمر الدماغي" (BAG).

اظهار أخبار متعلقة


والجدير بالذكر أن الجلوكوز أظهر أقوى ارتباط بقيم "فجوة العمر الدماغي"؛ إذ ارتبطت مستويات الجلوكوز المرتفعة في الدم بأدمغة أظهرت علامات شيخوخة أكثر وضوحا في فحوصات التصوير، وبدت بالتالي أكبر سنا مقارنة بالعمر الفعلي لأصحابها.

تقدم هذه الدراسة أدلة تشير إلى أن مستويات الجلوكوز في الدم قد تساهم في عمليات مرتبطة بتسارع شيخوخة الدماغ. ومن المثير للاهتمام أن الباحثين وجدوا أن ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم يرتبط أيضا بزيادة خطر الإصابة بسبع حالات مختلفة تؤثر على وظائف الدماغ.

وقد كتب الباحثون: "من الناحية السريرية، ارتبط ارتفاع مستوى الجلوكوز في البلازما ارتباطا طرديا بسبعة اضطرابات دماغية - تشمل الخرف بجميع أنواعه، ومرض الزهايمر، والخرف الوعائي، ومرض باركنسون، والسكتة الدماغية، والاكتئاب، والقلق - وارتبط ارتباطا عكسيا بالأداء المعرفي، والوظائف الحركية، ومؤشرات الصحة النفسية".

وأضافوا: "كما ارتبطت التركيزات الأعلى للجلوكوز بانخفاض أحجام مناطق محددة في الدماغ، شملت 80 منطقة في القشرة المخية والمناطق تحت القشرية والمخيخ. وتشير هذه النتائج إلى أن عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز تمثل مسارا قابلا للتعديل فيما يتعلق بشيخوخة الدماغ، مما يحمل دلالات هامة لاستراتيجيات التدخل المبكر الرامية إلى الحفاظ على صحة الدماغ طوال مراحل العمر".

ويمكن للدراسات المستقبلية أن تستفيد من نتائج هذا الفريق البحثي لمواصلة استكشاف العلاقة بين ارتفاع مستويات الجلوكوز وشيخوخة الدماغ، مع التركيز ربما على حالات محددة من الأمراض التنكسية العصبية أو الاضطرابات النفسية العصبية. وفي نهاية المطاف، قد تساهم هذه الدراسة التي أجراها "لي" و"مياو" وزملاؤهما في تطوير استراتيجيات لمراقبة صحة الدماغ والحفاظ عليها.
شارك