فيضان نيبال المدمر.. مئات القتلى وآلاف المفقودين

فيضان الصين -  جيتي
من المتوقع أن يتدفق إلى البحيرة ثلاثة ملايين متر مكعب إضافية من المياه - جيتي
  • لندن – عربي21- وكالات
  • الخميس، 27-08-2026
  • 07:30 م
تبحث فرق الإنقاذ عن ناجين في الوديان وسفوح التلال التي غطتها الأنقاض في نيبال الخميس، حيث لا يزال أكثر من ألف شخص في عداد المفقودين في البلد الواقع بمنطقة الهيمالايا وفي الصين المجاورة بعد انهيار كتلة من الجليد والطين والصخور في نهر جبلي، مما تسبب في فيضان عارم.

واستخدمت السلطات في نيبال طائرات الهليكوبتر للبحث عن الناجين وإسقاط المساعدات الطارئة لآلاف المحاصرين في البلدات والوديان، بعد أن اجتاح الفيضان، الذي وقع أمس الأربعاء، طريقا يربط كتماندو بمدينة لاسا في التبت كان مكتظا بالمتنزهين وزوار أحد المواقع الذي يحظى بتبجيل الهندوس والبوذيين ‌وغيرهم.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن عدد القتلى بلغ 359 شخصا، فيما جرفت السيول عشرات الجثث إلى السهول حيث تتواصل عمليات انتشالها.

وقال وزير الداخلية النيبالي سودان جورونج إن التركيز لا يزال منصبا على العثور على ناجين بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من تحديد مواقع 100 زائر هندي كانوا مفقودين، إضافة إلى 25 عاملا صينيا في المنطقة الأكثر نكبة حول تريشولي. ولا يزال أكثر من 650 أجنبيا في عداد المفقودين، في حين لم تحدد السلطات النيبالية بعد عدد المفقودين من السكان المحليين.

وقال الصليب الأحمر إن قرى بأكملها دمرت، وأدى تضرر الطرق والجسور إلى عزل مناطق سكنية عن محيطها. وأضاف أن الحجم الكامل للكارثة لا يزال غير واضح.
وقال كيشاف براساد بارال، وهو ناج يبلغ من العمر 68 عاما يتلقى العلاج في أحد مستشفيات نيبال "كان هناك سيل هائل من الطين يتدفق مباشرة نحونا".

ويروي "كان يرتفع أكثر وأكثر كلما اقترب. وعندما رأيته يجتاح منزلنا، حاولت أن أمسك بيد زوجتي والتوجه للسطح. ⁠لكن الطين جرفها بعيدا".

ونقلته طائرة هليكوبتر إلى بر الأمان بعد أربع ساعات. وأضاف "زوجتي لا تزال في مكان ما تحت الطين. لقد رحلت".

وقال التلفزيون المركزي الصيني (سي.سي.تي.في) اليوم الخميس إن عدد المفقودين جراء الكارثة في مقاطعة جيرونغ بالتبت بلغ 558 شخصا، من بينهم 260 أجنبيا. وذكرت الصين أن القتلى حتى الآن ثلاثة.

اظهار أخبار متعلقة


وينتمي الأجانب المفقودون في نيبال إلى أكثر من عشرين دولة، بينهم 288 هنديا و63 أمريكيا و51 ماليزيا و34 أستراليا و33 بريطانيا و25 كنديا.

انتشال جثث من السهول
قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين تجري اتصالات وثيقة مع نيبال بشأن جهود البحث والإنقاذ، مشيرة إلى وجود نحو 100 مواطن صيني في المنطقة المنكوبة على الجانب النيبالي من الحدود.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن رئيس الوزراء لي تشيانغ، ثاني أعلى مسؤول في البلاد، وصل إلى منطقة الكارثة في جيرونغ بعد ظهر اليوم الخميس.

ويلعب ميناء جيرونغ الحدودي دورا محوريا في مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تربط البلاد بجنوب آسيا، حيث تم إنشاء مجمعات لوجستية وساحات ومواقف سيارات هناك خلال العقد الماضي.

وأظهرت مقاطع فيديو تم التحقق من صحتها سيولا جارفة من المياه والحطام تجرف عشرات الأشخاص عند معبر حدودي في جيرونغ، وتدمر المنازل والطرق ومشاريع كهرباء في نيبال.

وقال الجيولوجي الصيني قوه تشاوتشنغ إن تدفق الحطام الجليدي الذي تسبب في الانهيار الطيني تحرك بسرعة بلغت 50 مترا في الثانية، ما لم يترك للسكان سوى وقت محدود للتصرف وأضاف أن التدفق امتد لأكثر من 20 كيلومترا، متسببا في خسائر جسيمة.

وقال جانيش أريال المسؤول الإداري في منطقة شيتوان إن السلطات انتشلت 103 جثث ‌من مجرى ⁠النهر في المنطقة الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر من منطقة تريشولي الأكثر نكبة.

وأضاف أن السلطات أقامت خياما واتخذت ترتيبات خاصة لتسليم الجثامين إلى ذويها بعدما تجاوز عدد الضحايا قدرة المستشفيات المحلية على الاستيعاب.

وذكرت رئاسة الوزراء في نيبال على وسائل التواصل الاجتماعي أن رئيس الوزراء باليندرا شاه توجه برا إلى منطقة نواكوت، إحدى أكثر المناطق تضررا، لتقييم الأوضاع.

وتُمثل هذه الكارثة تحديا كبيرا لحكومة شاه التي لم يمض على تشكيلها سوى خمسة أشهر، إلا أن المسؤولين أكدوا أن البلاد تمتلك أنظمة وكوادر مؤهلة للتعامل مع مثل هذه الكوارث.

مخاطر متزايدة
أشارت تقارير أولية صادرة عن المسؤولين في نيبال إلى أن زلزالا وقع في المنطقة ربما تسبب في انهيار الجزء السفلي من أحد الأنهار الجليدية، مما أدى إلى حدوث الفيضان الجارف.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن الهزة التي ذكرت تقارير أولية أن قوتها 4.4 درجة كانت ⁠في الواقع طاقة زلزالية نتجت عن انهيار صخور وجليد، أعقبه تدفق للحطام.

وحددت بكين رسميا سبب الكارثة، حيث ذكرت وكالة شينخوا "تم تحديد سبب انهيار جيرونغ الطيني في التبت: انهيار نهر جليدي على ارتفاع شاهق في نيبال".

اظهار أخبار متعلقة


وقال التلفزيون المركزي الصيني إن السلطات حذرت من مخاطر ناجمة عن بحيرة تشكلت في قييرونغ بعد أن سدت الانهيارات مجرى المياه أعلى مجرى النهر المؤدي إلى المنطقة المنكوبة عند المعبر الحدودي بين التبت ونيبال، وهو ما قد يعقد جهود الإنقاذ، لا سيما مع توقع هطول أمطار.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن وزارة الموارد ⁠المائية الصينية قولها إن حجم المياه المتجمعة في البحيرة قدر صباح اليوم بنحو مليوني متر مكعب، وإن المياه بدأت بالفعل بالتدفق منها.

وأضافت أن من المتوقع أن يتدفق إلى البحيرة ثلاثة ملايين متر مكعب إضافية من المياه خلال الأيام الثلاثة المقبلة، وهو ما يعادل تقريبا 1200 مسبح أولمبي، مما يزيد مخاطر وقوع فيضانات، مع توقع بلوغ التدفقات ذروتها في نحو الأول من أيلول / سبتمبر.

وقال ساجار باندي، الرئيس التنفيذي لشركة سياحية في جبال الهيمالايا، لرويترز بعد جولة جوية فوق ⁠المنطقة بطائرة هليكوبتر "لم يعد هناك أي أثر للمنشآت البشرية أو المباني السكانية. كل شيء سوي بالأرض... لذلك أعتقد أن كل من كان في فندق أو مطعم أو مركب قد لقي حتفه".

 أقارب يائسون يبحثون عن أي معلومات
عاش أقارب المفقودين في أنحاء العالم في حالة من اليأس وهم يبحثون عن أي معلومات بشأن مصير ذويهم.

وأظهرت لقطات من كاميرات مراقبة على الجانب الصيني من الحدود أشخاصا يفرون من فيضان جارف من الصخور والطين والمياه دمر مباني ومركبات.

وسارعت الدول والمنظمات إلى تقديم المساعدة أو تعهدت بتقديمها، إذ قالت الهند والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والأمم المتحدة إنها تقدم المساعدة.
شارك