تشير دراسة نشرت هذا العام إلى وجود ارتباط بين تناول البيض وانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر، إذ وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا البيض بصورة أكثر انتظاماً كانوا أقل عرضة لتشخيص المرض خلال فترة المتابعة.
لكن النتائج لا تعني أن تناول البيض يمنع الزهايمر أو يحمي منه بشكل مؤكد، إذ اعتمدت الدراسة على بيانات رصدية، ما يعني أنها رصدت علاقة بين نمط غذائي وخطر الإصابة بالمرض، ولا تستطيع بمفردها إثبات أن تناول البيض هو السبب في انخفاض الخطر.
ونشرت الدراسة في «مجلة التغذية» (The Journal of Nutrition) في نيسان/ أبريل الماضي 2026، واعتمدت على بيانات دراسة صحية أمريكية واسعة عُرفت باسم Adventist Health Study-2، وربط الباحثون بيانات النظام الغذائي بسجلات الرعاية الطبية لتحديد حالات الإصابة بالزهايمر.
وشملت الدراسة 39,498 مشاركاً، مع متوسط متابعة بلغ 15.3 عاماً، وخلال فترة المتابعة جرى تسجيل 2858 حالة إصابة بالزهايمر.
وقارن الباحثون خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين نادراً ما يتناولون البيض أو لا يتناولونه، بأشخاص يتناولونه بترددات مختلفة، مع ضبط عدد من العوامل الديموغرافية ونمط الحياة والغذاء والأمراض المزمنة.
وأظهرت النتائج أن تناول البيض ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالزهايمر مقارنة بمن لا يتناولونه أو يتناولونه نادراً.
فقد ارتبط تناول البيض من مرة إلى ثلاث مرات شهرياً بانخفاض الخطر بنحو 17%، بينما ارتبط تناوله مرة أسبوعياً بانخفاض مماثل تقريباً.
أما تناول البيض مرتين إلى أربع مرات أسبوعياً فارتبط بانخفاض الخطر بنحو 20%، في حين ارتبط تناوله خمس مرات أو أكثر أسبوعياً بانخفاض الخطر بنحو 27%، مقارنة بمجموعة عدم تناول البيض أو تناوله نادراً.
هل يعني ذلك أن البيض يحمي من الزهايمر؟
ليس بالضرورة. الدراسة وجدت ارتباطاً إحصائياً بين تناول البيض وانخفاض خطر الإصابة بالزهايمر، لكنها لا تثبت أن البيض نفسه تسبب في هذا الانخفاض.
فالأشخاص الذين يتناولون البيض قد يختلفون عن غيرهم في جوانب أخرى من نمط حياتهم أو نظامهم الغذائي أو صحتهم، حتى مع محاولة الباحثين ضبط عدد كبير من هذه العوامل في التحليل الإحصائي.
كما أن المشاركين ينتمون إلى مجموعة سكانية لها خصائص صحية وغذائية خاصة، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.
ولهذا خلص الباحثون إلى أن تناول البيض باعتدال ارتبط بانخفاض خطر الزهايمر، ودعوا إلى النظر إلى النتائج في إطار النظام الغذائي المتوازن، وليس باعتبار البيض علاجاً أو وسيلة مثبتة للوقاية من المرض.
لماذا قد يكون البيض مرتبطاً بصحة الدماغ؟
يحتوي البيض على عدد من العناصر الغذائية المهمة، ومن بينها الكولين، إضافة إلى أحماض دهنية مثل أوميغا-3 واللوتين، وهي عناصر لها أدوار مختلفة في وظائف الجسم والدماغ.
والكولين مهم خصوصاً لوظائف الجهاز العصبي، إذ يدخل في تكوين بعض مكونات أغشية الخلايا وفي إنتاج الناقل العصبي الأستيل كولين المرتبط بوظائف الذاكرة والتعلم.
لكن وجود هذه العناصر الغذائية في البيض لا يعني تلقائياً أن تناول البيض يمنع الزهايمر؛ فهذه آلية محتملة يجري بحثها، وليست إثباتاً لسببية العلاقة التي رصدتها الدراسة.
دراسة أخرى وجدت علاقة مشابهة
ولا تأتي النتيجة الجديدة بمعزل عن أبحاث سابقة. ففي دراسة نشرت عام 2024 في «مجلة التغذية»، حلل باحثون بيانات 1024 شخصاً من كبار السن بمتوسط عمر تجاوز 81 عاماً ضمن مشروع Rush Memory and Aging Project، وتابعوهم في المتوسط 6.7 سنوات.
وخلال المتابعة، شُخّص 280 مشاركاً بالخرف المرتبط بالزهايمر. ووجدت الدراسة أن تناول أكثر من بيضة واحدة أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف المرتبط بالزهايمر، كما ظهرت علاقة بانخفاض مؤشرات مرض الزهايمر في أدمغة مجموعة من المشاركين الذين خضعوا لتشريح بعد الوفاة.
وفي تحليل إضافي، وجد الباحثون أن الكولين الغذائي قد يفسر نحو 39% من العلاقة الإحصائية التي رصدوها بين تناول البيض والإصابة بالخرف المرتبط بالزهايمر.
ومع ذلك، أكد الباحثون في الدراسة نفسها أن النتائج تحتاج إلى تكرارها في مجموعات سكانية أخرى وإلى تأكيدها من خلال تجارب سريرية قبل اعتبارها دليلاً على أن تناول البيض يقلل فعلياً خطر الإصابة بالزهايمر.