وقالت صحيفة "الغارديان" إن فعالية "زيارة مسجدي" التي ينظمها المجلس الإسلامي البريطاني للعام الحادي عشر، أتاحت للزوار فرصة التعرف إلى المساجد ومجتمعاتها، من خلال لقاءات مفتوحة وتناول الطعام والتعرف إلى الثقافة الإسلامية والمشاركة في أنشطة متعددة الأديان.
وشملت الفعاليات تقديم الشاي والأطعمة التقليدية، إلى جانب نقاشات وورش عمل ومعارض فنية وأنشطة تهدف إلى إتاحة مساحة للحوار والتعارف بين أفراد المجتمعات المختلفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المبادرات تأتي في ظل مخاوف متزايدة لدى المسلمين البريطانيين بشأن تنامي الاعتداءات وخطاب الكراهية، لافتة إلى أن بعض المساجد شهدت خلال الفترة الماضية حوادث أثارت القلق بين أفراد الجالية.

وفي إحدى الوقائع التي أوردتها "الغارديان"، تعرضت الجمعية الثقافية الإسلامية في لندن لحادثة تضمنت توجيه امرأة عبارات عدائية، من بينها الدعوة إلى مقتل مزيد من الأطفال، في إشارة إلى الأطفال الذين قتلوا في غزة، بينما وقع أيضًا حادث آخر يتعلق بأنبوب غاز في محيط المكان.
ونقلت الصحيفة عن الدكتور وجيد أختر، أحد المشاركين في الفعالية، أن التواصل المباشر بين أفراد المجتمع يمكن أن يساعد في إزالة المخاوف وسوء الفهم، مشيرة إلى أن منظمي الحدث يسعون إلى جعل المساجد أماكن مفتوحة للحوار وليس فقط لأداء الشعائر الدينية.
كما تحدثت "الغارديان" عن مشاركة أفراد من خلفيات دينية مختلفة في الفعاليات، بينها لقاءات جمعت مسلمين ويهودًا وممثلين عن طوائف أخرى، في محاولة لبناء جسور على المستوى المحلي، خصوصًا في المناطق التي تعيش فيها هذه المجتمعات جنبًا إلى جنب.
وفي منطقة هارينغي، على سبيل المثال، تناولت الفعاليات طبيعة العلاقات بين المجتمعين المسلم واليهودي، في ظل التوترات التي تصاعدت منذ هجمات حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن مشاركين أن اللقاءات المباشرة تساعد في تجاوز الصور النمطية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمنح أفراد المجتمعات المختلفة فرصة للتحدث مع بعضهم بصورة مباشرة بدلًا من الاعتماد على ما يرونه أو يسمعونه عبر الإنترنت.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت "الغارديان" إلى أن المخاوف لا ترتبط بالاعتداءات المباشرة فقط، وإنما تمتد أيضًا إلى انتشار معلومات مضللة ونظريات مؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وذكرت الصحيفة أن إحدى الشائعات التي أثارت القلق زعمت أن ألبانًا يزودون مساجد بريطانية بالأسلحة، وهي مزاعم أثارت مخاوف لدى بعض أفراد المجتمع.
وبحسب الصحيفة، قال صندوق المسلمين البريطاني إن مسجدًا واحدًا يتعرض لهجوم كل خمسة أيام، في مؤشر على حجم المخاوف الأمنية التي تواجهها دور العبادة الإسلامية.

وفي الوقت نفسه، أوضحت "الغارديان" أن تصاعد العداء لم يقتصر على المسلمين، إذ شهدت بريطانيا أيضًا زيادة في الحوادث المعادية لليهود، بالتزامن مع التوترات التي أعقبت الحرب في غزة.
وقالت الصحيفة إن منظمي فعالية "زيارة مسجدي" يرون في فتح أبواب المساجد وسيلة لمواجهة العزلة والخوف، من خلال تحويل أماكن العبادة إلى مساحات للتعارف والحوار، وإتاحة الفرصة للزوار للتعرف إلى المسلمين بعيدًا عن الصور النمطية والخطابات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن المشاركين في الفعاليات يأملون في أن تساعد هذه اللقاءات على تخفيف التوترات وبناء علاقات أكثر تواصلًا بين المجتمعات المحلية، في وقت تواجه فيه بريطانيا نقاشًا متزايدًا حول الكراهية الدينية والانقسامات الاجتماعية.