الغيرة.. هل هناك أي طريقة للسيطرة عليها؟

غيرة- newharbinger.com
الأشخاص الذين يقعون فريسة لهذه المشاعر هم أولئك الذين لا يتمتعون بالثقة بالنفس وتقدير الذات- newharbinger.com
  • عربي21- يحيى بوناب
  • الثلاثاء، 17-03-2020
  • 09:04 م

نشرت صحيفة "الدياريو" الإسبانية تقريرا حول ظاهرة الغيرة وأسبابها، حيث إن الأشخاص الذين تقل لديهم الثقة بالنفس واحترام الذات هم من يعانون من هذه المشاعر، التي قد تتطور وتصبح حالة مرضية تؤثر بشكل سلبي على العلاقات.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الغيرة هي شعور إنساني موجود في كافة أنحاء العالم، وهنالك عدد قليل جدا من الأشخاص الذين يخوضون تجارب وعلاقات دون أن يشعروا بشيء من الغيرة.

وأضافت الصحيفة أن هذا الشعور ليس مقتصرا فقط على العلاقات العاطفية بين الشريكين، بل إن الغيرة هي رد فعل عاطفي على أي تهديد يواجهه الإنسان، سواء كان حقيقيا أو متخيلا، مثل خسارة شيء يعتبره ملكا له. وهنالك أيضا الغيرة المتمثلة في الشعور بالحسد تجاه إنجازات الآخرين، ولكن يبقى النوع الأكثر انتشارا وتسببا بالمشاكل؛ الغيرة في العلاقات العاطفية.

ويرى كثيرون أن البعض من مشاعر الغيرة أمر إيجابي في العلاقات بين الرجل والمرأة، بما أنها تعني أن الطرف الآخر مهتم بك، وفي حال خلو العلاقة من هذه المشاعر، فإنها تكون سائرة نحو القطيعة.

ونقلت الصحيفة عن الأخصائي النفسي رفاييل سان رومان، قوله: "نحن في النهاية بشر ولسنا آليين، ولا يمكننا دائما السيطرة على مشاعرنا التي تتأثر بالظروف المحيطة بنا."

ويضيف رافاييل: "هنالك بعض أنواع المشاعر التي لا يمكن أن تختفي بشكل كلي ونهائي مهما حاولنا التخلص منها أو إخفاءها. ولهذا فإننا عوضا عن السعي لاجتثاث كل مظاهر الغيرة، فإن أفضل حل بالنسبة لمن يعانون منها هو محاولة فهم مظاهرها وأسبابها، وكيف يمكنهم التعبير عنها والتعامل معها بشكل عقلاني، حتى تكون العلاقة بين الشريكين صحية أكثر وتتسم بالنضج".

من أين تنبع الغيرة؟


عند تحليل ظاهرة الغيرة، فإن أول مشكل يبرز أمامنا هو انعدام الشعور بالأمان، إذ إن الأشخاص الذين يقعون فريسة لهذه المشاعر هم أولئك الذين لا يتمتعون بالثقة بالنفس وتقدير الذات، بمعنى آخر فإن الأشخاص الذين يشعرون بالغيرة هم الذين لديهم اعتقاد بأنهم لا يستحقون شريكهم أو أنهم أقل قيمة منه، ويكون لديهم خوف دائم من أنه سوف يتخلى عنهم.

ويوضح الدكتور رافاييل أن كل شخص لديه دوافع ومشاعر خاصة به تجعله يقع فريسة للغيرة، ومن أهم هذه العوامل هنالك الشعور بأن الطرف الآخر يتجاهله ولا يهتم به، أو عندما يلاحظ أن هنالك طرفا ثالثا يغازله ويتقرب منه. كما قد يستسلم البعض لمشاعر الغيرة ويحاولون منع الشريك من التواصل مع الآخرين، وقد يتطور الأمر إلى شجار وخلاف حاد، وفي هذه الحالات تكون الغيرة قد بلغت درجات مرضية وأصبحت خطيرة.

آثار الغيرة المرضية


تؤدي الغيرة المرضية إلى نوع من جنون الارتياب، إذ إن من يعاني منها يبحث دائما عن الأدلة والعلامات التي تثبت أن شريكه بصدد خيانته أو أنه لم يعد يحبه. وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على العلاقة بين الطرفين، حيث إنها تدخل في دوامة سلبية من الاتهامات والشك وخيبات الأمل، ما يؤدي إلى إضعاف الرابط بين الشريكين، واتخاذ أحد الطرفين قرارا بالابتعاد، وهو ما يفسره الشخص الذي يشعر بالغيرة على أنه تأكيد لشكوكه السابقة.

هذه الغيرة المرضية قد تدفع ضحيتها للقيام بسلوكيات غير مقبولة، مثل التجسس على الهاتف الشخصي لشريكه، ومحفظته وبقية متعلقاته، إلى جانب مراقبته عند خروجه من البيت، أو قد تصل إلى استئجار محققين خاصين لتعقبه وتسجيل تحركاته.

ويشير خبراء علم النفس إلى هذه الاختلالات السلوكية بعبارة متلازمة عطيل، في إشارة إلى الشخصية الشهيرة في رواية شكسبير، التي تعاني من اختلالات نفسية متعلقة بالغيرة التي تدفعها للتصرف بعدائية وعصبية وعنف.

ما هو العلاج لتجاوز الغيرة؟


هنالك نصائح يقدمها الأخصائيون النفسيون لمساعدة الناس على تجاوز مشاعر الغيرة، مثل تعزيز ثقتهم في أنفسهم، والعمل على بناء الثقة مع الشريك، وتجنب الأفكار السلبية التي قد ينسجها الإنسان في خياله، والتي تراوده بشكل متواصل، وتسبب لديه اضطرابات مزاجية وتوتر وردود فعل متسرعة.

إلا أن تطبيق كل هذه النصائح ليس بالأمر السهل، ولذلك فإن العلاج النفسي يساعد كثيرا. وقد أظهرت عديد الدراسات أن العلاج المعرفي السلوكي له تأثير كبير، يتراوح بين 75 و100 بالمئة من الحالات.

وهو ينبني على تقنيتين تعطيان نتائج ممتازة، الأولى هي مواجهة الفكرة التي تراوده وتجعله يصاب بالغيرة، والتقنية الثانية تسمى الوقاية من رد الفعل، وهي تهدف إلى منع الشخص الذي يشعر بالغيرة من القيام بسلوكات المراقبة والتجسس على الشريك، وهذا الأمر يتم بشكل تدريجي من خلال تعليمات يقدمها المعالج النفسي، وتؤدي لخفض مستوى التوتر في العلاقة.

كما يوجد أيضا أسلوب العلاج الاستراتيجي القصير، الذي يعطي نتائج جيدة في مقاومة مشاعر الغيرة، وهو يتمثل أساسا في الاتفاق مع المريض على كتابة كل العلامات والأفكار التي تجعله يعتقد بأن شريكه يكذب عليه أو يخونه، وهدف المعالج توسيع أفق تفكير المريض، وتوجيه انتباهه نحو خطأ وعدم واقعية الأفكار التي بناها في مخيلته واستسلم لها.

شارك
التعليقات