متى أصبحت المصافحة طريقة نحيي بها بعضنا البعض؟ 🤝

pexels-fauxels-3184294
CC0
  • آمنة سيوان
  • الإثنين، 15-08-2022
  • 04:18 ص
نشر موقع "مانتل فلوس" الأمريكي تقريرا تحدّث فيه عن تاريخ المصافحة باليد وكيف أصبحت عادة شائعة لتحية الآخرين.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن المصافحة طريقة تحيّة قديمة موثّقة في قاعدة العرش التي تعود إلى عهد شلمنصر الثالث في آشور القديمة في القرن التاسع قبل الميلاد حيث يظهر بوضوح شخصان يتصافحان، كما تم الإشارة في الإلياذة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن قبل الميلاد إلى "تصافح شخصين وتعهّدهما بإيمانهما". وبعد قرون، كتب شكسبير في روايته "كما تحبها" أن شخصين "تصافحا وأقسما على الأخوة". وهذا يعني أن المصافحة عادة ضاربة في القدم. 

اظهار أخبار متعلقة



كما لاحظ المؤرخون الذين تأملوا في كتب الآداب القديمة أن المصافحة بالمعنى الحديث للتحية لم تظهر حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث كانت تعتبر إيماءة غير لائقة إلى حد ما ولا ينبغي استخدامها إلا مع الأصدقاء. 

تعريف المصافحة

حسب الكاتب توربيورن لاندمارك في "حكايات عن طقوس التحية والتوديع حول العالم" فإن المشكلة في معنى المصافحة سببها التعاريف المختلفة لها. كانت المصافحات الأولى المذكورة أعلاه جزءًا من عقد الصفقات أو دفن الأحقاد. وفي قاعدة عرش شلمنصر الثالث مثلا، تشير المصافحة إلى تكريمه لمعاهدة مع الملك البابلي خلال ثورة. أما في الإلياذة، تصافح ديوميديس وجلوكوس عندما أدركا أن ما يجمعهما هو "صداقة الضيف"، بينما أشار شكسبير إلى المصافحة كعلامة على تسوية النزاع.

اظهار أخبار متعلقة



أشار الموقع إلى أنه من الصعب إيجاد دليل تاريخي يشير إلى المصافحة الحديثة كشكل من أشكال التحية. تقليديًا، غالبًا ما تعود أصولها إلى الكويكرز. ولكن كتب عالم الاجتماع الهولندي هيرمان رودنبورغ في فصل من مختارات بعنوان "التاريخ الثقافي للإيماء" أن "مجال دراسة الإيماءات هو مجال يجب فيه على المؤرخ الاستفادة قدر المستطاع من عدد قليل من القرائن، أكثر من أي مجال آخر".

وأحد أقدم الأدلة التي استشهد بها ترجمة ألمانية من القرن السادس عشر للكاتب الفرنسي رابيليه بعنوان "غارغانتوا وبانتاغرويل". وعندما تلتقي إحدى الشخصيات مع غارغانتوا، كتب رابيليه "لقد تم الترحيب به بألف مداعبة، وألف معانقة، وألف تحية شفهية". لكن وفقًا لرودنبورغ، فإن الترجمة الألمانية من القرن السادس عشر تضيف إشارات إلى المصافحة. وهو يرى أنه إذا قام المترجم بتكييف رابيليه مع جمهوره، فهذا مؤشر على تقليد مبكّر للمصافحة.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار الموقع إلى أنه تم مع مرور الزمن استبدال المصافحة بطرق أكثر طبقية للتحية، مثل الانحناء. ووفقًا لرودنبورغ، فقد نجحت المصافحة في عدد قليل من الأماكن، كما هو الحال في البلدات الهولندية حيث كانوا يستخدمون المصافحة للتصالح بعد الخلافات. كما استخدمها الكويكرز أيضًا في نفس الوقت تقريبًا. بعد ذلك، ومع ضعف النظام الطبقي للقارة، عادت المصافحة للظهور كتحيّة معتمدة بين الأتراب، كما هي اليوم.

لكن المصافحة لم تكن مقبولة من قبل الجميع. فوفقًا لمقال من كانون الأول/ ديسمبر 1884 "وجدت المصافحة طريقها إلى دول الأخرى، ولكنها كانت تتعارض تمامًا مع فطرتها، وقد تم تشكيل مجموعة في فرنسا مؤخرًا لإلغاء المصافحة باعتبارها بدعة مبتذلة من ابتكار الإنجليز". 

اظهار أخبار متعلقة



فيما يتعلق بسبب اعتبار المصافحة وسيلة جيدة للتحية وليس إيماءة أخرى، فإن التفسير الأكثر شيوعًا هو أنها تعطل اليد اليمنى مما يجعلها غير مجديّة لحمل السلاح. وفي القرن التاسع عشر، قيل إن المصافحة دون نزع القفازات كانت وقاحة وتتطلب من صاحبها تقديم اعتذار فوري. ويوضح نص يعود لسنة 1870 أن هذه الفكرة تبدو أيضًا وكأنها بقايا غامضة من الفكرة القديمة القائلة إن القفاز قد يخفي سلاحًا.


شارك
التعليقات