وبحسب التقرير نشر على موقع المؤشر، فإن أبرز 100 مركز ابتكار – من سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة إلى شينزن في الصين – تمثل مجتمعةً أكثر من 70 في المئة من براءات الاختراع العالمية ونشاط رأس المال الاستثماري، وفي تقرير لشبكة "بي بي سي"، استكشفت فيه تأثير التكنولوجيا على تفاصيل حياة سكان أبرز خمس مناطق ابتكارا حول العالم، وكيف يمكن للزوار أن يختبروا أفكارهم المتطورة، وهو كالتالي:
1 - شينزن – هونغ كونغ – غوانغجو
في هذه المنطقة، تتداخل التكنولوجيا مع تفاصيل الحياة اليومية، ويُعد الابتكار جزءاً أصيلاً من الثقافة المحلية، تقول جيمي ريفر، المقيمة في هونغ كونغ منذ ثلاث سنوات، إنك قد تجد نفسك في سوق شعبية حيث يستخدم البائعون رموز كيو آر QR للدفع إلى جانب لافتات الأسعار المكتوبة بخط اليد، بينما يدير أصحاب المتاجر الصغيرة طلبات التوصيل عبر ثلاثة تطبيقات مختلفة.
وتضيف: "تصادم القديم والجديد يخلق طاقة غريبة، حيث لا يخشى أحد تجربة شيء جديد"، وأصبحت بطاقة "أوكتوبس" في هونغ كونغ، التي أُطلقت لأول مرة عام 1997 كوسيلة للدفع في وسائل النقل العام، اليوم من أبرز الحلول التقنية اليومية، إذ تُستخدم في الدفع مقابل كل شيء تقريباً، من آلات البيع إلى عدادات مواقف السيارات.
تُعدّ شينزن مقراً لعمالقة التكنولوجيا مثل هواوي وتنسنت، وتحوّلت من قرية صيد صغيرة إلى قوة ابتكار عالمية بفضل خطوة استراتيجية اتخذتها الحكومة الصينية عام 1980، حين أعلنتها أول منطقة اقتصادية خاصة، مقدّمةً حوافز ضريبية وتشجيعات للاستثمار في الابتكار.
أيضا، تعزّزت مكانة المدينة كمركز للإبداع بعد اختيارها مدينة مبدعة من قبل اليونسكو عام 2008، حيث تم تمويل مساحات تصنيع مفتوحة مثل "مختبر شينزن للابتكار المفتوح".
وفي السياق نفسه، قال أحد سكان المدينة منذ عام 2008، ليون هوانغ: "هذا الإطار الداعم يتيح التوسع السريع والتجريب"، مشيراً إلى أنّ: "مساحات مثل مجتمع التصميم في شيكو متاحة للجميع، وتوفر وصولاً ميسوراً إلى أدوات متقدمة مثل تقنيات الواقع الافتراضي".
وأردف بأنّ: "تنوع روّاد هذه المساحات – من هواة وطلاب إلى محترفين من شركات مثل هواوي ودي جي أي – يخلق بيئة شاملة بحق".
وينصح هوانغ الزوار بمشاهدة أحد عروض الطائرات المسيّرة المذهلة التي تُقام فوق خليج منتزه شينزن للمواهب أو خلال المناسبات الكبرى، مثل مهرجان الربيع واليوم الوطني، مبرزا أنّ: "المدينة سجلت مؤخراً رقماً قياسياً لأكبر عرض طائرات مسيّرة في العالم، بمشاركة نحو 12 ألف طائرة".
2- طوكيو- يوكوهاما
احتل تجمع طوكيو–يوكوهاما المرتبة الثانية عالمياً، ويُسجّل أعلى نسبة من براءات الاختراع الدولية، إذ يُسهم بأكثر من 10في المئة من إجمالي الطلبات العالمية. لكن ما يلفت السكان ليس حجم الابتكار، بل طبيعته العملية والبسيطة.
وقالت دانا ياو، التي تعيش بين اليابان والولايات المتحدة: "في اليابان، لا تعني التكنولوجيا سيارات طائرة كما تخيلنا عام 2050، بل بطاقة قطار تُستخدم في الحافلات وآلات البيع، وحساسات ذكية في المتاجر تتيح الدفع الذاتي دون نقد"، وتضيف: "ستجد هذه الابتكارات الصغيرة والقوية في كل مكان – متقدمة تقنياً، لكنها إنسانية ومفيدة بحق".
يمكن للزوار اختبار عالم التكنولوجيا المتقدمة في اليابان من خلال الإقامة في فندق هين نا، حيث تتم إجراءات تسجيل الدخول بشكل آلي بالكامل، ويضم الفندق موظفين روبوتيين، فضلاً عن أسرّة ذكية تضبط درجة الحرارة تلقائياً لضمان نوم مثالي، وتنصح دانا ياو أيضاً بركوب القطار ذاتي القيادة على خط يوريكامومي، في خليج طوكيو، قائلة: "إنه آلي بالكامل ويوفر مشاهد خلابة للمدينة وجسر قوس قزح".
اظهار أخبار متعلقة
3- سان خوسيه - سان فرانسيسكو
يُعرف هذا التجمع عالمياً باسم وادي السيليكون، ويقود العالم في مجال رأس المال الاستثماري، إذ يُنتج نحو 7 في المئة من إجمالي الصفقات العالمية. كما كشف تقرير مؤشر الابتكار العالمي أن هذه المنطقة تسجّل أعلى كثافة في النشاط الابتكاري مقارنة بعدد السكان.
وتُعد هذه الكثافة عاملاً رئيسياً في جذب روّاد الأعمال ومؤسسي الشركات الناشئة، خاصة مع تصاعد فرص الذكاء الاصطناعي. قال مؤسس شركة تيكيت فيري، والمقيم حديثاً في سان فرانسيسكو، ريتيش باتيل: "لم أرغب يوماً في العيش هنا، حتى الآن.. الأمر يشبه طفرة الإنترنت الأولى – أشخاص أذكياء يتوافدون، ومن غادروا عادوا من جديد".
وأضاف بأنّ فرص التواصل المهني في المدينة لا تُعد ولا تُحصى: "قد تكون على مائدة عشاء تتحدث عن تحدياتك كمؤسس شركة ناشئة، وفجأة يقول أحدهم إنه يستطيع المساعدة. يرسل رسالة نصية، وفجأة تجد نفسك في اجتماع مع شخص لم تكن لتحصل على لقائه عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل. الأمر مذهل!".
بالنسبة لزوار سان فرانسيسكو ووادي السيليكون، فالتجربة تدور حول استكشاف التكنولوجيا قبل أن تصبح شائعة عالمياً، قال ريتيش باتيل: "ستكتشف تقنيات متقدمة لن يعرف عنها العالم إلا بعد ستة أشهر إلى عام"، فخدمات النقل التشاركي مثل أوبر وليفت، انتشرت هنا قبل أن تتحول إلى شركات عالمية، واليوم تستحوذ سيارات وايمو ذاتية القيادة، على حصة كبيرة من السوق المحلية، ويمكن لأي شخص استخدامها بمجرد تحميل التطبيق.
4- بكين
تفوّقت العاصمة الصينية بكين على جميع مدن العالم في إنتاج الأبحاث العلمية، وفقاً لمؤشر الابتكار العالمي، حيث ساهمت بنسبة 4 في المئة من إجمالي الأوراق البحثية المنشورة عالمياً. لكن السكان يرون أنّ: "القوة الحقيقية للمدينة تكمن في توازنها الفريد بين البنية التحتية التقنية المتقدمة وجذورها الثقافية العميقة".
وأبرزت المستقبليّة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إيل فاريل-كينغسلي، المقيمة حالياً في بكين: "تركّز المدن الذكية الأخرى على الحداثة فقط، لكن بكين تمزج بين الابتكار والثقافة وجودة الحياة، ما يمنحها طابعاً متقدماً وفريداً في آنٍ واحد".
وأشارت إلى أنّ: "الحياة اليومية تعتمد على تطبيقات شاملة مثل علي باي ووي تشات، التي توفر خيارات الترجمة، والدفع عبر رموز كيو آر، وطلب الطعام. كما تؤكد أن الذكاء الاصطناعي، لا سيما من خلال أدوات مثل ديب سيك وداو باو، مدمج في الخدمات اليومية، مما يسهل التفاعل على غير الناطقين بالصينية".
الجانب المزعج الوحيد، كما تقول إيل فاريل-كينغسلي، هو مغادرة بكين واكتشاف أن الخدمات في أماكن أخرى ليست بالسلاسة ذاتها. وتضيف: "كل شيء يعمل هنا بكفاءة لدرجة أنك تنسى مدى تكامل هذه الخدمات وابتكارها حتى تغادر"، وأكدت: "نادراً ما أواجه أعطالاً تقنية كبيرة، وغالباً ما أشعر بالإحباط أو نفاد الصبر عند زيارة دول أخرى لا تتوفر فيها هذه الخدمات أو لا تعمل بنفس السلاسة".
اظهار أخبار متعلقة
5- سيئول
احتلت سيئول المرتبة الخامسة ضمن أبرز تجمعات الابتكار في مؤشر جي أي أي، حيث تمثل 5.4 في المئة من إجمالي طلبات براءات الاختراع العالمية، وتتصدر آسيا في صفقات رأس المال الاستثماري، محتلةً المركز الثاني عالمياً بعد سان فرانسيسكو، ويرى السكان أن دافع كوريا الجنوبية نحو الابتكار ينبع من الضرورة، نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية.
أوضح كريس أوبرمان، المقيم في سيول منذ عام 2024: "على البلاد أن تنافس من خلال الابتكار والتكنولوجيا. كثير من الأجداد عاشوا في فقر، ولا يزال هناك دافع هائل للنمو والتطور والابتكار وعدم التراجع"، فالأبواب في المنازل تُفتح عادةً عبر رموز رقمية، وأنظمة الدفع غير النقدي تعني أن الهاتف المحمول وحده يكفي عند الخروج. يقول كريس أوبرمان: "المفاتيح، البطاقات، المحفظة، النقود؛ يمكنني تركها جميعاً في المنزل".
ويمكن للزوار اختبار البنية التحتية المستقبلية للمدينة على طول مجرى "تشونغيتشيون"، وهو ساحة مشاة مزودة بحافلات كهربائية ذاتية القيادة يمكن ركوبها والنزول منها بسهولة، وفي أنحاء المدينة، تعمل المتاجر الذكية بدون صناديق دفع على مدار الساعة، حيث يأخذ الزبائن المنتجات ويدفعون عبر آلات ذكية، بينما تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي مراقبة المخزون ومنع السرقة.