وكشفت دراسة علمية حديثة أن الصراصير يمكن أن تكون مصدرًا مباشرًا لتلوّث الهواء الداخلي، عبر مواد سامة ومسببات حساسية دقيقة تنتشر في الغبار والهواء، ما يشكل تهديدًا خاصًا للأطفال والأشخاص المصابين بالحساسية أو الربو.
أين تذهب في الشتاء؟
على عكس الحشرات الصيفية كالذباب والبعوض التي تموت مع قدوم البرد، تُشكل الصراصير عبئاً إضافياً في الشتاء بانتقالها إلى داخل المنازل بحثاً عن الدفء.
فبينما يزدهر تكاثرها في رطوبة وحرارة الصيف، يؤدي انخفاض الحرارة دون 10 درجات مئوية (50 فهرنهايت) في الخريف إلى موت أعداد كبيرة منها أو دخول بعض الأنواع في حالة سكون حتى الربيع، مما يجعل المنازل المأهولة بيئة مثالية لاستمرار دورة حياتها بعيداً عن صقيع الخارج.
اظهار أخبار متعلقة
تتفاوت استراتيجيات البقاء حسب نوع الصرصور؛ فالصراصير الألمانية تستغل دفء الجدران والأسقف داخل الشقق لتستمر في التكاثر طوال الشتاء، بينما تفضل الصراصير الشرقية "الأكثر صلابة" الاختباء في الأماكن الرطبة كالمجاري والأقبية وبالقرب من مصارف المياه.
أما الصراصير الأمريكية، فرغم حساسيتها للبرد الشديد، إلا أنها تنجو عبر السبات في أكوام الخشب والأشجار المتحللة، أو بالتسلل السريع إلى الداخل بمجرد هبوب الرياح الباردة لضمان بقائها.
كيف تلوّث الصراصير هواء المنازل؟
أظهرت نتائج تحاليل أجريت على غبار منازل تعاني من انتشار الصراصير وأخرى خالية نسبيًا منها، أن المنازل الموبوءة تحتوي على مستويات أعلى بكثير من المواد المسببة للحساسية، وفي مقدمتها الإندوكسينات.
اظهار أخبار متعلقة
وتُعرَّف الإندوكسينات بأنها سموم داخلية تنتجها بكتيريا تعيش في أجسام الصراصير وفضلاتها، ولا تتحرر إلا عند تحلل هذه البكتيريا.
وعند استنشاقها، تحفّز استجابة مناعية قد تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي وتفاقم نوبات الربو، وقد تتسبب في حالات التعرض المزمن في التهابات خطيرة.
ولرصد هذه المواد، استُخدم اختبار حيوي عالي الحساسية يُعد معيارًا عالميًا منذ عقود، ويتميز بقدرته على اكتشاف كميات ضئيلة جدًا من السموم.
وكشفت التحاليل أن إناث الصراصير تطرح ما يقارب ضعف كمية الإندوكسينات مقارنة بالذكور، نتيجة استهلاكها كميات أكبر من الغذاء وإنتاجها فضلات أكثر، ما يرفع مستوى التلوث دون أن يلاحظ سكان المنزل ذلك.
كما سُجلت أعلى مستويات التلوث في المطابخ، بسبب توفر الطعام والرطوبة ودفء المكان، وهي عوامل مثالية لتكاثر الصراصير، إلا أن المواد السامة لم تبقَ محصورة في هذه المساحة، بل انتقلت عبر الهواء وأنظمة التهوية إلى غرف أخرى داخل المنزل.
مكافحة الصراصير وتحسين جودة الهواء
أظهرت النتائج أن المنازل التي طُبقت فيها برامج فعالة لمكافحة الصراصير شهدت انخفاضًا ملحوظًا في مستويات المواد المسببة للحساسية خلال أسابيع قليلة، ما يعني أن التخلص من الصراصير لا يحقق راحة نفسية فحسب، بل يحسّن فعليا جودة الهواء الداخلي وصحة الجهاز التنفسي.
اظهار أخبار متعلقة
وخلصت النتائج إلى أن الصحة البيئية داخل المنازل لا ترتبط بالنظافة الظاهرة وحدها، بل تشمل ملوثات دقيقة غير مرئية، مع التحذير من أن المشكلة قد تتحول في المناطق الفقيرة وضعيفة التهوية إلى قضية عدالة صحية تمس الأطفال على وجه الخصوص.
سلوك الصراصير نهارًا وأماكن اختبائها
تميل الصراصير إلى تجنب الظهور في وضح النهار، إذ تختبئ في أماكن مظلمة ورطبة داخل المنازل. وتشمل أكثر مواقع الاختباء شيوعا خلف الأجهزة الكهربائية مثل الثلاجات وأفران المطبخ، وداخل خزائن الطعام، وخلف المواسير، إضافة إلى أسفل قطع الأثاث الملاصقة للجدران.
ويسهم اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية في تقليل انتشار الصراصير وجعل البيئة المنزلية أقل جذبًا لها، من أبرزها:
-المحافظة على النظافة العامة وإزالة الفتات وبقايا الطعام فورًا
-تخزين المواد الغذائية في عبوات محكمة الإغلاق لمنع الروائح الجاذبة
-إصلاح أي تسريبات مائية في الأنابيب بسبب دور الرطوبة في تكاثر الصراصير
-سد الشقوق والفجوات في الجدران والأرضيات لتقليص أماكن الاختباء
اظهار أخبار متعلقة
المبيدات.. حل جزئي
قد يكون استخدام المصائد اللاصقة أو المبيدات المخصصة مفيدًا في حال كان الانتشار واسعًا، إلا أن التعامل مع هذه الوسائل يتطلب حذرًا شديدًا، خصوصًا في المنازل التي تضم أطفالًا أو حيوانات أليفة، لما قد تسببه بعض المنتجات من مخاطر صحية عند سوء الاستخدام.
الاستمرارية مفتاح المكافحة الفعالة
يتمثل التحدي الأكبر في الوقاية من انتشار الصراصير في الاستمرارية، إذ لا يكفي إجراء فحص لمرة واحدة، بل يتطلب الأمر متابعة دورية للمنزل ومعالجة أي نقاط ضعف تظهر بمرور الوقت، مثل تشققات الجدران أو تآكل العزل حول المواسير.
ويقوم التعامل الفعال مع ما يُعرف بـ“الغزو الصراصيري” على مزيج متكامل من النظافة المستمرة، والإصلاحات المنزلية، والصيانة الدورية، وليس على الاعتماد على المبيدات الحشرية وحدها.