وقال الموقع في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21 لايت"، إن هذه الدورات لا تنشأ بإرادة واعية، بل تحدث نتيجة لما تعلمه الجهاز العصبي من أساليب للبقاء في بيئة غير آمنة، حتى تصبح هذه الاستجابات تلقائية مع مرور الوقت.
ولذلك نجد أن التوتر ينتشر بسرعة في العائلات التي عانت من صدمات؛ فالأجهزة العصبية لدى أفراد تلك العائلات تظل في حالة استجابة مستمرة لإشارات الأمان أو الخطر، وما يبدأ كحالة إنهاك لدى فرد واحد فيها، سرعان ما ينعكس على المناخ العاطفي للأسرة بأكملها.
اظهار أخبار متعلقة
ويشير الباحث دانيال سيغل، المتخصص في علم الأعصاب العلائقي، إلى أن الإنسان مبرمج لاستشعار الإشارات العاطفية قبل أن يتلقاها عقله الواعي، وهو ما يفسر سبب انتشار التوتر في المكان قبل حتى أن تُقال أي كلمة.
كيف ينتشر التوتر؟
أشار التقرير إلى أن إحدى طرق فهم كيفية انتشار التوتر هي إدراك أن المناخ العاطفي داخل الأسرة يشبه جهاز ضبط الحرارة، فكما يؤثر الطقس على كل شيء في البيئة، تؤثر الحالات العاطفية على جميع من يعيشون في ذلك الفضاء العاطفي العائلي.
وقد تؤجج بعض التجارب العاطفية هذه الحالة، خاصة في العائلات المتأثرة بالصدمات، مثيرة حالة من الشعور بعدم الفهم أو العجز أو الخجل أو انعدام القيمة. ونادرًا ما تظل هذه الحالات محصورة في شخص واحد، بل تنتقل عادة بين الآباء والأبناء والأزواج والأشقاء، وتؤثر على ردود الفعل والسلوك بين جميع أفراد الأسرة.
انتقال التوتر من الآباء إلى الأبناء
روت كاتبة التقرير تجربتها الشخصية مع "عدوى التوتر" نتيجة مرورها بصدمة الانفصال المبكر، حيث كانت تشعر بأن جسدها في حالة استنفار دائم وتحفز للصدمة التالية.
عندما كانت أمها بالتبني تغضب، كانت حالة الغضب تنتقل إليها في شكل شعور بالخوف من أن تُترك مجددًا. كانت تسارع إلى تنظيف المنزل بشكل محموم، في محاولة لإعادة الأمان وتهدئة الموقف.
اظهار أخبار متعلقة
وهكذا يصبح الضغط النفسي حالة "علائقية"، حيث يتبنى الشخص الحالة الداخلية لشخص آخر ويجسدها في سلوكه.
كيف توقف عدوى التوتر؟
أكدت الكاتبة أن التدخل الأكثر فاعلية في مثل هذه البيئات المتأثرة بالصدمة ليس السيطرة أو العقاب، بل "القدرة على الاستجابة الواعية"، أي ملاحظة الحالة الداخلية، ثم اختيار رد فعل واعٍ بدلًا من الاستجابة التلقائية.
توفر لحظات التحكم في النفس ملاذًا عاطفيًا وسط هذا الضغط لنفسي، وتبطئ دورات التوتر وتعيد تأسيس شعور بالأمان داخل العائلة.
وأوردت الكاتبة أربع خطوات لوقف عدوى التوتر:
1. التحقق من الحالة الداخلية أولًا: على الفرد أن يسأل نفسه إن كان هادئا أم في حالة استثارة، وأن يحدد ما إذا كان رد فعله مرتبطًا بالحاضر أم بمخاوف سابقة، وما هي المشاعر التي تحركه.
كما أن عليه أن يعيَ احتياجاته قبل اتخاذ أي قرار، سواء كان ذلك بقضاء بعض الوقت بمفرده، أو الحصول على الدعم من شخص يثق به، أو الاستماع باهتمام دون مقاطعة، أو تقدير الذات أو التعاطف.
2. الانتباه للغة الجسد: الجسد يتحدث قبل الكلمات، لذلك من الضروري الانتباه لنبرة الصوت، وتعبيرات الوجه، وطريقة التواصل البصري، وحتى سرعة الحركة، لأنها ترسل إشارات قد تكون مهدئة أو مثيرة للتوتر.
3. إبطاء عدوى التوتر: عندما يبدأ التوتر بالانتشار، يجب على الفرد أن يدرك تأثيره المتسلسل على الآخرين، وأن يحدد إذا ما كان مصدرًا لضغط إضافي أم للتهدئة. قد ينعكس إبطاء إيقاع التوتر على الآخرين وعلى البيئة المحيطة ككل.
4. الإصلاح السريع والعلني: يعيد الاعتراف بالخطأ بناء الثقة والأمان أسرع من أي تبرير. عندما ترتكب خطأ، اعترف به بوضوح وتحمل المسؤولية.
وختمت الكاتبة بأن التعافي من الصدمات لا يعني التخلص من المشاعر، بل فهم كيفية انتقالها داخل العائلة، واختيار الاستجابة الواعية بدلًا من ردود الفعل الغريزية، مما يجعل البيت مكانًا أكثر دفئًا وأمانا.