ورغم أن البعض يعتبر هذا السلوك طبيعياً لكونه مصاحباً للجوع ومواكباً للتغيرات الفسيولوجية التي يمر بها الصائم، إلا أن تطور الأمور إلى فقدان القدرة على التحكم في المشاعر، والتلفظ بكلمات نابية، وممارسة سلوكيات عدوانية هو ما استدعى اهتمام الأطباء وعلماء الاجتماع لدراسة هذه الظاهرة.
جزء كبير من الجوع يرجع إلى المشاعر والأفكار، لذا قد لا نلمس هكذا سلوك خلال الأيام العادية، لكوننا ندرك بأننا قادرون على تقبّل الجوع أكثر ما دمنا نملك خيار الأكل متى ما شئنا، ولكن حين يتحول الأمر إلى إجبار، فإن المشاعر تجاه الجوع سوف تكون أكثر حساسية.
اظهار أخبار متعلقة
ونظرًا لكون أساس الصيام هو ترك الطعام والشراب وفق تشريع إسلامي من أجل الارتقاء بالنفوس سُمُوًّا فوق الرغبات والشهوات، ينتج عن ذلك نقص في مكونات غذائية تتسبب في تغيرات هرمونية تؤثر على المشاعر جراء انخفاض مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يهيج الشعور بالتوتر.
السكريات وهرمون الجوع
من الناحية الجسمانية، يعتبر نقص الجلوكوز في الدم سببًا مباشرًا للتوتر، حيث يعتمد الدماغ عليه لأداء العمليات المختلفة، ومع قدرة الجسم على التكيف وتبديل مصادر الطاقة بسرعة، يعتاد الدماغ على الصيام عبر استهلاك مصادر جديدة غير الجلوكوز، وهذا ما يفسر أن الأيام الأولى من رمضان هي الأصعب.
إضافة لذلك، تقوم المعدة بإطلاق هرمون الجوع "الجريلين" في الأيام العادية لإبلاغ الدماغ بضرورة الحصول على الطعام، لكن تجاهل هذه الأوامر هو ما يؤدي لإطلاق نسبة أعلى من هرمون الجوع، بالتالي ينشأ عنه تعزيز الرغبة بالأكل، وتعزيز مشاعر الجوع السلبية.
أسباب مشاعر الغضب خلال الصيام
ليس الجوع فقط هو السبب الرئيس للتوتر والعصبية خلال فترة الصيام، بل إن الانقطاع المفاجئ عن المنبهات والتدخين، والذي يعد أشبه ما تكون بأعراض انسحاب النيكوتين والكافيين، يمكن أن يفاقم من مشاعر عدم الارتياح.
وإليك ملخصًا ببعض مسببات العصبية خلال فترة الصيام، والتي تعد العادات غير الصحية أبرزها:
- قلة نسبة المياه
حيث يشكل الماء 75 بالمئة من مجمل تكوين الدماغ، ونقصه الشديد يمكن أن يحدث لدى البعض خلال الصيام، وكثيرًا ما يكون مسؤولاً عن اضطراب وظائف الخلايا الدماغية، وزيادة العصبية، والانفعال، والتوتر، وضعف التركيز.
كما أشارت الدراسات إلى قيام الدماغ بإفراز مواد معينة كرد فعل على نقص الماء الحاصل، ويبدو أن هذه المواد لها دور في زيادة التوتر والعصبية.
- نقص الجلوكوز في الجسم
ثبت علميًا اعتماد الدماغ بشكل تام على الجلوكوز في حصوله على الطاقة على عكس غيره من الأنسجة، وأن أي نقص في مستويات الجلوكوز في الدم سوف ينعكس أولاً على الدماغ.
وقد يكون من اسباب العصبية الزائدة، كما تشير إحدى الدراسات اليابانية إلى الارتباط بين نقص الجلوكوز في الدم وتزايد حالات العصبية والتوتر والانفعال.
- نقص النيكوتين والكافيين
خلال فترة الصيام، تقل مادة الأندورفين التي يفرزها المخ خاصة عند المدخنين بسبب الاعتياد على مادة النيكوتين الموجودة في السجائر، كما أن نقص المنبهات مثل الشاي أو الكافيين التي يعتاد عليها مدمنو القهوة في الصباح، قد يسبب خللًا في القدرة على التعامل مع الآخرين.
- اضطراب عادات النوم في رمضان
يؤثر اضطراب النوم لدى بعض الأشخاص على الساعة البيولوجية الطبيعية لديهم، ما ينعكس سلبًا على المزاج والحالة النفسية، فتصبح لديهم حالة من التوتر، وتعتبر قلة النوم سببًا رئيسيًا للعصبية لدى الأشخاص خاصة مع اقترانها بالجوع في الصيام.
كيف تتجنب الإجهاد والتعب خلال الصيام؟
ينصح الأطباء الأشخاص الذين يصابون بالإجهاد والتعب خلال شهر رمضان بالإكثار من شرب السوائل وتناول وجبات غنية بالعناصر الغذائية اللازمة لصحة وحيوية الجسم في وجبة السحور، وهناك عدد من الأطعمة التي تخفف الشعور بالإجهاد والتعب خلال اليوم، ومن بينها:
التمور: تحتوي التمور على العديد من العناصر الغذائية المفيدة لصحة الإنسان، فضلاً عن أنها تعد مصدرًا مناسبًا للسكر والفيتامينات التي يحتاجها الجسم لتجديد نشاطه وحيويته.
الألبان: تعتبر الألبان مصدرًا غنيًا بأهم الفيتامينات والبروتينات التي يحتاجها الإنسان، ويفيد اللاكتيوم الموجود في اللبن في تخفيف الشعور بالإجهاد وتحسين معدل ضغط الدم.
الشوكولاتة: تعمل الشوكولاتة على تحسين المزاج، وتقليل ضغط الدم المرتفع، وتحسين الشعور بالسعادة والراحة.
المكسرات: تساهم المكسرات بأنواعها في خفض مستويات التوتر، وتقليل الكوليسترول، كما أنها مفيدة لما فيها من معادن هامة للجسم.
الموز والتين: للفواكه بشكل عام تأثير إيجابي على الصحة، ويحتوي الموز والتين بشكل خاص على البوتاسيوم ومضادات الأكسدة التي تلعب دورًا حيويًا في تخفيف الإجهاد.
الأسماك: تحتوي الأسماك على عناصر "أوميجا 3" المفيدة لتجنب الاضطرابات المزاجية، وتعمل على تقليل الإجهاد اليومي، كما يجب الابتعاد عن مدرّات البول خلال السحور، وبخاصة الشاي، والقهوة.
نصائح غذائية لضمان صيام صحي
لصيام شهر رمضان فوائد عديدة على صحة الجسم، ولكن يحدث ذلك، يجب اتباع الطرق الصحيحة، ومنها:
عند الإفطار عليك البدء بتناول 3-5 تمرات مع كوب ماء، ثم الانتقال إلى الشوربة الساخنة أو العصير الطازج.
الانتظار ربع إلى نصف ساعة ثم تناول وجبة الفطور، وذلك لتهيئة المعدة على استقبال الطعام.
تناول وجبة الفطور على دفعتين، هذه الطريقة تقلل من الشعور بالتخمة وعسر الهضم والخمول الذي غالبًا ما يشعر به الصائم بعد تناول وجبة الفطور.
يفضل أن تحتوي وجبة الفطور على أحد النشويات، مثل الأرز، أو المعكرونة، أو البطاطا.
كما يفضل أن يحتوي على نوع واحد من اللحوم، مثل اللحوم الحمراء، أو الدجاج، أو السمك، ويفضل أن تتواجد الخضار المشوية أيضًا.
الحرص على التقليل من الدهون والأطعمة المقلية، لأنها غنية بالسعرات الحرارية والدهون المشبعة التي تسبب السمنة وأمراض القلب.
التقليل قدر الإمكان من المشروبات الرمضانية لأنها تحتوي على كمية كبيرة من السكر والألوان الصناعية، فهي تسبب زيادة في الوزن ولا تحتوي على أي قيمة غذائية للجسم.
ينصح باستبدال العصائر الرمضانية بالعصائر الطبيعية الطازجة فهي تعوض ما يفقده الصائم من سوائل وأملاح معدنية.
عليك بشرب كميات مناسبة من الماء، أي ما يقارب 8 أكواب من الماء، لتجنب الجفاف. كما ينصح بشربها على فترات متباعدة لتجنب انتفاخ المعدة.
اظهار أخبار متعلقة
تناول وجبة أو وجبتين خفيفتين بين الفطور والسحور كالفواكه، والعصائر الطازجة، ومنتجات الحليب قليلة الدسم.
عليك بتناول الحلويات المصنوعة من منتجات قليلة الدسم، مع استخدام طريقة الشوي بدل القلي في تحضيرها.
تناول السلطة قبل وجبتي الفطور والسحور، فهي تجنبك تناول كمية كبيرة من الطعام بالإضافة إلى احتوائها على العناصر الغذائية الضرورية للجسم.
يُنصح بممارسة الرياضة الخفيفة بعد الفطور بساعتين، لأنها تحرق السعرات الحرارية الزائدة وتزود الجسم بالنشاط والطاقة.
يُنصح في رمضان بتناول الأغذية العالية بالألياف والبروتين في وجبة السحور، لأنهما يعطيان شعورًا بالشبع لفترة طويلة.
ومن الأمثلة على الأغذية الغنية بالألياف والبروتين: الخبز الأسمر، وحبوب الشوفان، والبقول والخضار، والفواكه، ومنتجات الحليب، وكذلك اللحوم المشوية والبقوليات.