تعلم التفكير على طريقة الأذكياء

pexels-startup-stock-photos-212286
CC0
  • عربي لايت
  • الأربعاء، 25-02-2026
  • 05:39 ص
نشر موقع "سايكولوجي توداي" تقريرًا يسلط الضوء على ثلاثة أنماط تفكير فريدة ترتبط بأصحاب مستويات الذكاء العالي.

وقال الموقع في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إنه كثيرًا ما يُنظر إلى الشخص الذكي على أنه سريع الاستجابة وواضح الرؤية، لكن الذكاء الشديد لا يعني بالضرورة سرعة التفكير والهدوء والحسم، بل قد تكون عقول الأذكياء أكثر تشتتًا وبطئًا في رد الفعل.

وأكد كاتب التقرير أنه لاحظ من خلال عمله كأخصائي نفسي أن الأشخاص ذوي القدرات المعرفية العالية غالبًا ما يُساء فهمهم لمجرد أن عاداتهم الذهنية لا تتطابق دائمًا مع ما نتوقعه من الذكاء، حيث تصنّف ردود أفعالهم على أنها إفراط في التفكير أو تردد، بينما تعكس في الواقع عمليات معرفية أعمق.

تخيل سيناريوهات مستقبلية

أوضح الكاتب أن الناس يعتقدون غالبا أن إعادة تمثيل المحادثات في أذهانهم أو تخيل محادثات مستقبلية هو عرض من أعراض القلق أو الاجترار الفكري، ولكن ما ثبت هو أن إعادة تمثيل المحادثات ذهنياً وظيفة من وظائف المحاكاة الذهنية المتقدمة.

اظهار أخبار متعلقة



وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي الذكاء السائل العالي قادرون على معالجة سيناريوهات "ماذا لو" متعددة في وقت واحد، مما يساعدهم على استشراف المستقبل، وتحديد المخاطر الخفية، والتخطيط لأفعالهم.

وحسب الكاتب، يتطلب هذا النمط من التفكير قدراً كبيراً من الذاكرة العاملة لأن الدماغ لا يدور في حلقة مفرغة، بل يختبر كل احتمال يخطر بباله تحت الضغط. ولعل هذا هو السبب في أن هؤلاء الأشخاص يبدون غارقين في أفكارهم في كثير من الأحيان، حتى عندما يكونون بمفردهم، لكن أدمغتهم تقوم حينها بمعالجة التفاعلات الاجتماعية وتداعيات كل خيار محتمل عليهم اتخاذه.

ويؤكد الكاتب أنه يمكن التمييز بين هذه العملية والاجترار الفكري غير المتكيف، حيث يتسم الاجترار بالتكرار والتأثير العاطفي السلبي، بينما تتميز المحاكاة الذهنية بأنها مرنة واستكشافية، وهي تُغير المنظور، وتُحدّث الافتراضات، وغالبًا ما تُفضي إلى رؤى ثاقبة.
وكثيرًا ما يخلط الناس بينهما، إذ يبدو ظاهريًا أن كليهما ينطوي على الصمت أو التشتت أو الإفراط في التفكير.

تقبّل التناقضات الفكرية 

أشار الكاتب إلى أن معظم الناس يشعرون بالتنافر تجاه المعتقدات المتناقضة لأنهم ينظرون إليها كمشاكل تحتاج إلى حل، وغالبًا ما نتوق إلى تبني رأي على حساب الآخر. لكن الأشخاص ذوي الذكاء العالي يتمتعون بقدرة أكبر على تحمل هذا الشعور بعدم الارتياح لفترة أطول.

يتمتع الأشخاص ذوو القدرات المعرفية العالية بقدرة أفضل على تقييم وجهات نظر متعددة وجيهة في آن واحد، حتى وإن كانت متعارضة، فهم لا يتسرعون في الوصول إلى حلول، بل يسمحون لوجهات النظر المتنافسة بالتعايش في أذهانهم ويدرسون الأدلة لفترة قد تكون غير محددة.

اظهار أخبار متعلقة



قد يبدو هذا الأمر محيرًا، فالشخص الذي يقول إنه يرى وجاهة في موقفين متعارضين قد يُنظر إليه على أنه مراوغ، لكن هذا الميل قد يكون دليلاً على المرونة المعرفية التي تتضمن القدرة على مقاومة الحاجة إلى حسم الأمور مبكرا والبقاء منفتحًا على المراجعة.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص ذوي معدلات الذكاء المرتفعة لا يحتاجون إلى حسمٍ معرفيٍّ مُسبق، كما أنهم أكثر تقبلاً للغموض لأن بنيتهم المفاهيمية قادرة على استيعاب التعقيد.

التأني في الإجابة 

أوضح الكاتب أنه كثيرًا ما يُنظر إلى السرعة على أنها مؤشر على الذكاء، لكن العلوم المعرفية تُظهر باستمرار أن إحدى السمات المميزة للذكاء العالي ليست السرعة، بل التحكم.

وأضاف أن دراسة أُجريت عام 2022 وجدت أن الذكاء العالي ينطوي على ميل أكبر للتوقف، وتجاوز الحدس، والانخراط في التفكير المُتأني، خاصةً عندما تكون المشكلات مُعقدة أو مُخالفة للحدس، وبالتالي غالبًا ما يكون الأذكياء أبطأ لأنهم يُراقبون تفكيرهم.

قد يُفسر التردد في الفصول الدراسية، أو الاجتماعات، أو المقابلات، على أنه عدم يقين أو نقص في المعرفة، لكنه في كثير من الحالات يعكس إدراكًا بأن الإجابة الأولى ليست دائمًا هي الأفضل.

ويختم الكاتب بأن هذه الأنماط من التفكير التي تبدو غير مألوفة لأغلب الناس لا تعد ميزة في جميع المواقف، ولا ترتبط دائمًا بالذكاء العالي، لكن ما قد يبدو ظاهريا رد فعل بطيء قد يكون في الواقع عملية ذهنية فعالة.



شارك
التعليقات