بالصور | رائحة كعك العيد تملأ الشوارع مع الساعات الأخيرة لشهر رمضان

AA-20230420-30909277-30909274-KK_LYD_MSDR_FRH_LLYTM_FY_GZ
(الأناضول)
  • مهند العربي
  • الخميس، 20-04-2023
  • 04:40 م
يرتبط عيد الفطر في الدول العربية بكعك العيد وما يصاحبه من بهجة لدى الكبار والصغار حيث صار أحد ‏أبرز ملامح العيد وتحرص الأسر على اختلاف البلدان على تواجده بالمنزل، سواء بتحضيره أو شرائه جاهزا.‏

عادة قديمة

وعلاقة المصريين بكعك العيد قديمة أرجعها البعض لزمن الفراعنة‏، وخصوصاً في عهد الملك رمسيس الثالث حيث وجد علماء الآثار طريقة ‏وصور الكعك منقوشة على جدران المعابد في الأقصر وفي القبر ‏في هرم خوفو في الجيزة، حيث آمن المصريون القدماء أن الكعك لديه دلالة دينية وكذلك كان مختوما عليه في هذا العصر رمز الإله رع.‏




لكن الرأي الراجح أن تقليد كعك العيد المعروف في أيامنا هذه، يعود إلى ‏التاريخ الإسلامي بالأساس، وأن المصريين وغيرهم من العرب صنعوا مخبوزات ‏تشبه الكعك، وتطورت مع الزمن إلى أن أصبحت على ما هي عليه الآن.

 يعود الكعك بشكله الحالي في مصر إلى الدولة الطولونية، فكان يصنع في قوالب ‏منقوشة عليها "كل واشكر" وكان الوزير أبو بمر المادرالي، ‏مهتماً بصناعة الكعك في العيد، وفي العصر ‏الفاطمي، كان الخليفة الفاطمي يخصص 20 ألف دينار لصناعة كعك ‏العيد، فكانت بداية صناعته في شهر رجب إلى العيد.‏

اظهار أخبار متعلقة



ومع دخول العهد الفاطمي، تشكلت المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد، ‏فكان للخليفة زي معين في كل عيد؛ وكان في عيد الفطر ما يسمى "دار ‏الفطرة"، وكانت هذه المؤسسة مسؤولة عن كل التجهيزات اللازمة ‏للاحتفال بالعيد، من بينها بطبيعة الحال صناعة وتجهيز "كعك العيد"، ‏الذي كان يتم توزيعه بكميات ضخمة جدا.‏

وقد خلقت هذه العادة ارتباطا وثيقا بين الاحتفال بعيد الفطر وتوزيع ‏الكعك، ومن ثم أصبح يطلق عليه "كعك العيد".‏

ويُعرض في المتحف الإسلامي بالقاهرة قوالب منقوشة، و‏كان يتم وضعها على الكعك قبل توزيعه، وكانت من بين تلك العبارات ‏جمل تهنئ العامة والخاصة من الشعب بالعيد، مثل "كل هنيئاً، كل واشكر، ‏بالشكر تدوم النعم".‏

العصر الحديث وأهل الشام

وفي العصر الحديث، لعب أهل الشام الذين هاجروا إلى مصر خلال ‏القرنين التاسع عشر والعشرين واستقروا بها دورًا مهما في تطوير ‏صناعة الحلويات بمصر ومنها كعك العيد والبسكويت أيضًا، حيث ظهرت ‏تقنيات جديدة للصنعة أضافت إليه شكلاً متطورًا، لا سيما مع استخدام ‏الماكينات الحديثة لتحل محل المنقاش الشعبي الذي كانت النسوة تنقشن به ‏الكعك في بيوتهن قبل الذهاب لتسويته في الأفران القريبة منهن.‏





طقوس مبهجة

ورغم انتشار ظاهرة شراء الكعك الجاهز، إلا أن العديد من الأسر حريصة ‏على طقوس عمله بالمنزل، حيث تتجمع الأسر بداية من الجدة ‏والأبناء والأحفاد في محاولة لإضفاء السعادة والبهجة على العائلة.

و‏التقت "عربي21 لايت" أسرة مصرية لها ميراثها وتقاليدها مع ‏كعك العيد، وتقول الجدة م. ف. لـ"عربي21 لايت": إنها حريصة على عمل ولو جزء بسيط من ‏الكعك في محاولة للحفاظ على العادة ‏التي توارثتها الأسرة حيث البهجة والسعادة والإحساس بالعيد من خلال ‏هذا التجمع.‏

اظهار أخبار متعلقة



وتضيف إحدى بناتها بأن الأحوال اختلفت عن الزمن القديم، لكن عائلتها تحاول الحفاظ عليها بعمل الكعك وخبزه في المنزل، أو بالأفران المجاورة لتوفير الوقت والجهد.





وتضيف أخرى لـ"عربي21 لايت" بأن الكثير من الأسر لا تملك الوقت الكافي لعمل كعك العيد بالمنزل، ويمكن عمل جزء من العمل في المنزل، وإرسال الباقي إلى الأفران المجاورة لإتمام العملية، غير أن كثيرا من الأسر أصبحت تفضل شراءه من السوق.

الحفيدة ر. أ. قالت إنها تشعر بالسعادة رغم أنها طالبة جامعية، إلا أن اجتماع العائلة من الجدة وحتى الأحفاد من أجل تجهيز كعك العيد يدخل السرور إلى القلب، ويعيد لها ذكريات الطفولة.

شارك
التعليقات