لماذا تختلف تصرفات الأطفال في المنزل عنها أمام الغرباء؟ 🤔

pexels-monstera-7139724
CC0
  • ابتسام سلامة
  • الثلاثاء، 10-01-2023
  • 04:03 م
ليسوا أطفالك وحدك! يبدو أن مشكلة التصرفات المغايرة للأطفال أمام الآخرين، عنها في المنزل، هي أمر شائع لدى الأطفال في كل مكان، وإليك التفسير النفسي للأمر.

ونشرت مجلة "سايكولوجي توداي" الأمريكية مقال رأي للكاتبة فانيسا لوبو تحدثت فيه عن سبب تصرف الأطفال بشكل مغاير خارج المنزل وبحضور أشخاص غرباء.



وقالت الكاتبة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الأطفال الصغار يتصرفون بشكل أفضل في المدرسة منه في المنزل، حيث إنهم يتصرفون مثل الملائكة أمام الغرباء ويعودون إلى طبيعتهم عندما يعودون إلى المنزل.

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت الكاتبة إلى أن الكثير من الأطفال يتصرفون نفس التصرف أمام آبائهم، فمثلا دائما ما يلقون بأنفسهم على الأرض وهم يصرخون لأسباب صغيرة وأحيانًا غير معروفة، ولكنهم يقولون بأدب "من فضلك" و"شكرًا" لوالدي أصدقائهم وينظفون ألعابهم دون شكوى. وقد اتضح أن السبب في ذلك هو ارتباط طفلك بك بشكل آمن وليس مثلما يدعي البعض أن الأطفال يحبون الآخرين أفضل مما يحبون آباءهم.

البحث حول تعلق الطفل

وبحسب الكاتبة؛ فقد قامت عالمة نفس تدعى ماري أينسورث من جامعة جونز هوبكنز، وجامعة فيرجينيا، بدراسة مدى تعلق الرضع بأمهاتهم في تجربة وصفتها بـ"الموقف الغريب"، حيث قامت الأمهات بإحضار أطفالهن إلى مكان في المختبر للعب، وبعد بضع دقائق، دخل شخص غريب الغرفة وجلس بالقرب من الأطفال. وفي مرحلة ما، غادرت الأمهات الغرفة، تاركة أطفالهن بمفردهن مع الشخص الغريب ومن ثم عادوا.

وتناولت الدراسة تصرف الأطفال بوجود شخص غريب في الغرفة وتحركاتهم عندما غادرت أمهاتهم الغرفة، والأهم من ذلك، كيف كان رد فعلهم عندما عادت أمهاتهم؟ وقد وجدت أينسورث أن معظم الأطفال كانوا "متعلقين بشكل آمن" بأمهاتهم، وفي هذه الحالة، يسعدهم اللعب في مكان جديد عندما تكون أمهاتهم في الجوار، ولكنهم استاؤوا عندما غادرن، وشعروا بتحسن عندما عدن.

وقد أظهرت الدراسة أن نسبة ضئيلة من الأطفال يُظهرون التعلق الآمن؛ فغالبًا ما يكون الأطفال "غير الآمنين/المتجنبون للآخر" غير مبالين بوجود أمهاتهم، ولا يلاحظون متى تغادر، ويبدو أنهم لا يهتمون عندما تعود.

اظهار أخبار متعلقة



على عكس الأطفال "القلقين/المقاومين" الذين يتشبثون بأمهاتهم طوال الوقت الذي تكون فيه في الغرفة، والذين يشعرون بالضيق حقًا عندما تغادر، وقد يشعرون بالغضب منهن لمغادرتهن المكان في المقام الأول. كما تظهر مجموعة أخيرة من الأطفال، تسمى "غير منظمة/مشوشة"، مزيجًا من الاستجابات ولا تميل إلى التصرف باستمرار.

 جذور التعلق الآمن

وأكدت الكاتبة أن الأطفال يتعلقون بالأمهات اللاتي يستجبن لاحتياجاتهم، واللاتي يكن مصدر راحتهم عندما يبكون، واللاتي يضحكن عندما يضحكون. ويتعلم هؤلاء الأطفال أنه عندما يكونون مستائين، ستكون أمهاتهم هناك لتهدئتهم. وهو ما يجعل الأطفال "آمنين" بما يكفي لاستكشاف بيئات جديدة عندما تكون أمهاتهم هناك، لأنهم يعرفون أن لديهم مقدم رعاية يمكن الاعتماد عليه في حالة حدوث خطأ ما. ومع وجود أمهاتهم؛ يمتلك هؤلاء الأطفال الثقة لاستكشاف مواقف جديدة، ولكنهم يشعرون بثقة أقل بمجرد غياب الأم، ويستعيدونها على الفور عندما تعود.

وأضافت الكاتبة أن الأمهات يمثلن مصدر الراحة للأطفال، وهو سبب تصرفهم بشكل سيء بحضورهن، حيث يعلم الأطفال أن الأمهات سيكونون هناك لراحتهم ودعمهم، وسيحبونهم حتى عندما يرمون ألعابهم في أرجاء الغرفة ويرفضون جمعها. كما أنهم يشعرونهم بالأمان بطرق لا يستطيع الغرباء القيام بها. وهو ما يجعل الأمهات يحصلن على حب الأطفال الحقيقي ومودتهم، إلى جانب مشاعرهم الحقيقية الأخرى.

اظهار أخبار متعلقة



وتابعت الكاتبة أن هذا الأمر لا يتغير كثيرا عند البلوغ؛ فغالبًا ما نتصرف بشكل لائق عندما نلتقي بالغرباء أيضا، أو عندما نعمل مع زملائنا. ولن نشعر بالراحة عند الانهيار أمام أي شخص فقط لأننا نشعر بأمان أكبر مع الأشخاص الأقرب إلينا. ونتيجة لذلك، يرى شركاؤنا وأصدقاؤنا وأولياء أمورنا مشاعرنا الحقيقية، ويرى الغرباء نسخة أكثر تقييدًا منا - من المحتمل أن تكون النسخة الأفضل تصرفًا.

وبالتالي، ليس من الخطأ أن يتصرف أطفالك بشكل غير مألوف خارج المنزل، هذا يعني أنهم آمنون بما يكفي ليكونوا ذواتهم الكاملة بحضوركم.
شارك
التعليقات